ماذا بعد مقتل زعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي؟

26 حزيران 2020 | 11:25

ساحة سان ماركو وسط البندقية (أ ف ب).

وجّه الجيش الفرنسي في الثالث من حزيران المنصرم ضربة قوية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وذلك عندما أعلن عن نجاحه في قتل زعيم التنظيم عبدالمالك دروكدال في عملية شمال غرب مدينة "تساليت" المالية على الحدود مع الجزائر.

وأشارت تقارير إلى أن زعيم الحركة الجهادية في المغرب - الذي كان يرعى العديد من الجماعات الجهادية في منطقة الساحل - قد قتل أثناء توجهه لحضور اجتماع لكبار قيادات التنظيمات المتحالفة والمنضوية تحت لواء تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" الذي يرأسه إياد أغ غالي، وهو التنظيم الذي يضم تحت لوائه تنظيمات متعددة مثل: "أنصار الدين" و"كتيبة الصحراء لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي" و"كتيبة المرابطين" و"كتائب ماسينا"، وبحسب التقارير يُرجَّحُ مقتل المسؤول الإعلامي لدروكدال وسائقه وثلاثة من حراسه المرافقين.

ولد عبد المالك دروكدال عام 1971 في منطقة فقيرة في ضواحي العاصمة الجزائرية، وانضم إلى الجماعة الإسلامية المسلحة عام 1993، وفي نهاية تسعينيات القرن الماضي شارك في تأسيس الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، وتأكد ارتباط دروكدال"بالقاعدة عام 2006.

وفي كانون الثاني 2007 تم تغيير اسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" ومنذ عام 2011 سعى أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي إلى توسيع أنشطته في منطقة الساحل، وقد تمكن من القيام بذلك من طريق جماعة "أنصار الدين" التي كان يقودها إياد أغ غالي – الذي ينتمي إلى الطوارق – وهي واحدة من المجموعات التي سيطرت في 2012 على شمال مالي إلى أن أطلقت عملية دولية بقيادة فرنسا لطردها في كانون الثاني 2013.

وفي آذار 2017 تم إنشاء جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" كتحالف بين العديد من تنظيمات الجهاد المرتبطة بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو التحالف المدرج على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية.

الحاصل أن اغتيال دروكدال يعدّ ضربة قوية للتنظيمات الإرهابية النشطة في هذا الإقليم، ولتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي على وجه الخصوص، وذلك لعدة أسباب تنطلق من الأهمية التي كان يتمتع بها الرجل في التنظيم، حيث ترأس تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي منذ عام 2007، وهو ما جعله أقدم رئيس فرع لتنظيم القاعدة في العالم، بل أقدم من الظواهري نفسه، ومساهمة الرجل في العمليات التي كانت تنفذ في الجزائر وفي مالي وفي إنجازه العديد من العمليات للتنظيم، هذا فضلًا عن نجاحه في إعادة إحياء التنظيم في بلاد المغرب الإسلامي من خلال إنشائه لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" عام 2017 في شمال مالي ومنطقة الصحراء، وكذلك قدرته - منذ تأسيسه التنظيم - على تمويل شبكات الساحل والاضطلاع بدور قيادي حقيقي، ووصولًا إلى الأسباب النفسية المرتبطة بطبيعة التنظيم في المغرب الإسلامي، حيث يفقد رأس التنظيم للمرة الأولى منذ 2004 وهو الأمر الذي قد يحمل تداعيات سلبية على قواعد التنظيم خصوصًا المنخرطين في القتال بعد 2004.

لكن ذهبت بعض الآراء إلى أن العملية الأخيرة قد لا يترتب عليها آثار سلبية واضحة وملموسة بالنسبة للتنظيم، فهذا التنظيم الذي يقوم على هياكل لا على شخص واحد، والذي استطاع الاستمرار بعد وفاة أسامة بن لادن، سوف يجد بديلًا من دروكدال في ضوء طرح مجموعة من الأسماء على رأسها إياد أغ غالي قائد جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" ومحمد كوفا الذي يعمل في إطار نفس الجماعة التي يرأسها أغ غالي ولكن سلطته تتزايد منذ تأسيسه كتيبة "ماسينا" عام 2015.

وفي هذا السياق، من المحتمل أن يتكرر نفس السيناريو الذي حدث بعد مقتل القائد السابق للتنظيم نبيل الصحراوي بعد عام 2004، حيث سيسعى التنظيم لتنفيذ مجموعة من العمليات التي ستؤكد حضوره؛ لرد الاعتبار والانتقام لمقتل دروكدال من جهة، ومن جهة أخرى؛ لقطع الطريق أمام منافسه "داعش" لتصدر المشهد الجهادي في الإقليم خلال الفترات المقبلة.

إن مقتل دروكدال لا شك حدث مهم، وضربة قوية، لكن توقيت العملية أثار العديد من التساؤلات التي تحاول الربط بين تنامي الضربات التي توجهها فرنسا للتنظيمات الجهادية في الساحل والصحراء، وبين محاولاتها الدفع بمبررات تضمن استمرار وجودها، خصوصًا مع تصاعد حالة السخط إزاء هذا الوجود، وهو ما جسدته التظاهرات التي خرجت في مالي والنيجر وطالبت برحيل القوات الفرنسية، وبروز مواقف جزائرية تعبر عن قلق من الوجود الفرنسي في مالي، وهو ما عبّرت عنه اجتماعات مجلس الأمن القومي في الجزائر الاخيرة التي تطرقت بشكل مركز إلى الوضع في مالي، وهو ما يمكن ربطه بالتحركات الجزائرية الأخيرة في اقليم الساحل لتقديم مساعدات ميدانية، بينها إرسال 35 عربة عسكرية للجيش المالي.

وقد فسّر البعض هذه التحركات على أنها تصب في سياق السعي للتضييق على الوجود الفرنسي، وهو ما يرتبط في نفس السياق بالتعديلات الدستورية المقترحة في الجزائر والتي في أحد بنودها نص على إمكان إرسال وحدات من الجيش خارج الحدود.

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard