في اليوم العالمي لاضّطراب ما بعد الصدمة... هذا هو وقع الأزمات المتتالية على اللبنانيّين

27 حزيران 2020 | 10:30

المصدر: "النهار"

ظاهرياً، يبدو واضحاً أن الشعب اللبناني يواجه حالة عامة من الإحباط الذي يعيشه جراء الأوضاع المتردية. يواجه العالم أجمع صعوبات كثيرة مع انتشار وباء كورونا وتداعياته، أما بالنسبة إلى اللبنانيين فكورونا لا يشكل الأزمة الوحيدة التي يجب التصدي لها بل تكثر التحديات مع دخولهم في دوامة لا يبدو أنّ لها مخرجاً في القريب العاجل. يتلقى اللبناني ضربات متتالية يجد نفسه عاجزاً عن النهوض منها رغم ما يُعرف عنه بأنه يتمتع بقدرة لافتة على النهوض مجدداً. ففي ظل الصدمات النفسية المتتالية، هل يبقى اللبناني قادراً على الوقوف مجدداً ومتابعة حياته بشكل طبيعي كما كان يفعل سابقاً؟كيف نتعرّض لما يُعرف باضطراب ما بعد الصدمة PTSD؟

تأتي الصدمة النفسية نتيجة حدث مفاجئ يشكل تهديداً جسدياً انفعالياً أو نفسياً، فيشعر الفرد بأن أمنه مهدد أو أن حياته مهددة تماماً كما يحصل مع اللبنانيين، بحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية شارلوت خليل التي توضح أن هذه الأحداث قد تكون متنوعة ولطالما كان التاريخ البشري حافلاً بها، والتاريخ اللبناني أيضاً من كوارث طبيعية أو اقتصادية أو أمنية. هذا ما يجعل الإنسان عرضة لاضطراب ما بعد الصدمة الذي يمكن أن يستمر طول الحياة، والأخطر أنه قد ينتقل بالعدوى، أي أن الأهل قد ينقلونه إلى أطفالهم بطريقة غير مباشرة ربما من خلال المشاعر السلبية كالقلق والتداعيات النفسية التي تظهر من خلال اضطرابات نفسية أو جسدية. علماً أنه لا بد من التمييز بين الصدمات العامة والصدمات الفردية التي تعني أفراداً بشكل منفصل. مع الإشارة إلى أنه يمكن التعرض لهذه الصدمات لوجود توقعات على مستوى عالٍ وأحلام بالمستقبل لدى الشباب مثلاً، سواء على أثر فشل أو حصول حروب ما يزرع مشاعر سلبية هي في جزء كبير منها معدية ما يزيد في صعوبة إيجاد الحلول.ما الذي يمكن أن ينتج عن هذا الاضطراب؟

تُظهر الإحصاءات والدراسات أنه بعد الصدمات العامة التي يمكن أن يتعرض لها الناس تحصل اضطرابات نفسية تظهر لدى عدد كبير من الأشخاص الذين يتعرضون إلى صدمات جماعية في بلاد معينة فتلاحظ مشاكل إدراكية ومشاكل نفسية واضطرابات في النوم واكتئاب. كما أن الأشخاص الذين يعيشون اعراض ما بعد الصدمة قد يواجهون مشاكل كعيش التجربة مجدداً في الأحلام أو الذكريات أو غيرها أو يتخيلون الصدمة التي عاشوها ما يشكل عائقاً في حياتهم ويمنعهم من تخطيها. ومن الأعراض التي يمكن مواجهتها التهرب من الأمور المرتبطة بالحادث والإحباط والامتناع عن القيام بأي نشاط والمشاعر السلبية وتراجع الثقة بالنفس وبمن حوله وحالات من الغضب والشعور بالذنب والصعوبة في التركيز على العمل. مع الإشارة إلى أن هذه الأعراض قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات إنما يجب استشارة اختصاصي إذا سيطرت الأعراض على حياته وأصبح الشخص عاجزاً عن متابعتها والتواصل مع الآخرين واستمرت لأكثر من 6 اسابيع. لكن تشير خليل إلى أن وقع الصدمات يختلف بين شخص وآخر بحسب معدلات الدعم الاجتماعي في المحيط والبيئة التي هو منها وبحسب مناعته الذاتية وسنه ووضعه الخاص وبحسب طبيعة الصدمة. وانطلاقاً من ذلك تختلف درجات ردود الفعل على اضطراب ما بعد الصدمة فإما أن يتحول إلى مشكلة دائمة أو يتخطاها الشخص بحسب مناعته النفسية.كيف يأتي وقع الأزمات المتتالية على اللبنانيين وأثرها عليهم؟

من المؤكد أن للأزمات المتتالية التي تعرض لها الشعب اللبناني عبر التاريخ أثر نفسي سلبي عليه ولها تداعيات لا يمكن إنكارها. إنما في الوقت نفسه، بحسب خليل، ساعدت بشكل أو بآخر علعى تطوير الصمود النفسي لدى اللبنانيين ومناعتهم النفسية. وهذا ما يبدو واضحاً في الآليات الدفاعية للشعب اللبناني كالتمسك بنزوات الحياة ما يفسر هذه الصفات الملازمة للشعب اللبناني وكونه محباً للحياة. فحتى في فترات الحرب كان يجد مصادر الفرح ليتخطى الواقع بشكل أو بآخر. وخبر دليل على ذلك حس الفكاهة الذي يتمتع به اللبناني والذي يعرف عنه تميزه به. ففي أسوأ الظروف يبتكر النكات من الاحداث التي يواجهها مهما كانت صعبة. هذه أيضاً تعتبر من الآليات الدفاعية التي يلجأ إليها اللبناني بتوجيه الأحداث الصعبة والانطلاق منها لابتكار النكات والمزاح وهي إدى الآليات الدفاعية المعروفة المضادة للاكتئاب التي يمكن أن تساعد الشعب اللبناني على تقبل الواقع بشكل أفضل وبمزيد من الإيجابية.

يضاف إلى ذلك إلى انه في اللاوعي الجماعي للبنانيين ثمة أفكار متوارثة تحمل معها رسائل تساعدهم على مواجهة الواقع والأزمات والصمود بشكل أفضل. ومنها الأمثلة الشعبية اللبنانية المعروفة التي توحي بالأمل والصمود والقدرة على تخطي الصعاب. فكلّها لا تأثير على العقل الباطني للبنانيين وتخلق قناعة ذاتية لديهم بالقدرة على الصمود وتطورها.

وتضيف خليل أنه يعرف أنه في المجتمع اللبناني تكاتف ودعم متواصل ولا تنكر أن هذا التضامن الإجتماعيله أهمية كبرى في مساعدة اللبنانيين على تخطي الأزمات والصدمات التي يمكن أن يتعرضوا لها.

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard