شرقاً أم غرباً... الهجرة ليست حلاً بل فخ!

24 حزيران 2020 | 13:59

المصدر: "النهار"

تصوير نبيل اسماعيل.

هل من الغباء أو الجهل دعوة اللبنانيين للهجرة عندما يكون دورك هو جذب المغتربين للعودة والاستثمار في لبنان، وبخاصة في هذه الظروف الصعبة؟!

نعم، في هذه اللحظات الحرجة علينا أن نخلق الفرص وكل واحد منا لديه دور يضطلع به لكي يستمر هذا الوطن ويبقى وطننا!

حتى اليوم، ما زلت متفاجئة وقلبي يؤلمني عندما أرى نصف المواطنين اللبنانيين يتأقلمون مع الحالة الكارثية التي نعيشها والنصف الثاني فاسد أو غير مبالٍ تمامًا بالوضع الحرج!

لا شيء مستحيلاً ولكن يجب أن تكون هناك إرادة.

هل هناك أعظم من الأمة التي تنتمي إليها؟ تلك الجذور التي نتمسك بها؟

وعندما تكون الجذور عميقة، فلا يوجد سبب للخوف من الرياح! بخاصة رياح التغيير! التغيير بطريقة إيجابية أفضل لأن الوضع الذي وصلنا إليه من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن يكون أسوأ!

أنا أؤمن بشدة بأن لبنان لديه عباقرة يُشاد بخبراتهم في جميع أنحاء العالم ولكنهم ترفضهم الحكومة اللبنانية! نصيحتي أيها المواطنون الأعزاء: اقرأوا، تثقفوا، كونوا فضوليين فكريًا، ركزوا طاقتكم على كيفية تحسين انفسكم وكيفية دعم وطنكم من خلال تخصصكم... توقفوا عن الأنانية، واعملوا كجماعة!

كما قال الأديب العظيم جبران خليل جبران: "لا تسأل عمّا يمكن أن يفعله وطنك من أجلك، بل عمّا يمكن أن تفعله أنت من أجل وطنك".

قدم لنا لبنان كل ما يمكن أن نحلم به: حضارة لأكثر من 6000 سنة، طبيعة رائعة، طقس سحري، موارد طبيعية مثل الماء والغاز، الأراضي الخضراء، الزراعة، التجارة، الصناعة، المواقع الدينية، السياحة، الضيافة الرائعة، أفضل الماكولات، أعلى وأرقى قطاعات التعليم والصحة وألمع الادمغة!

ماذا بعد؟ كان لدينا كل شيء! أنعم الله علينا أن نولد لبنانيين قبل عام 1975!

ومن ثمّ ماذا؟

الجشع، صفقات الدولة الكبرى، الفساد، المصالح الشخصية... وولدت المافيا بحرب أهلية لم تنته أبدًا!

أصرخ اليكم بصرخة إيقاظ بدون خيار غفوة!

هذه الصرخة يجب ان تدخل ذهن كل مواطن لبناني يعيش في لبنان أو في الخارج.

إذا حاولتَ فقط فهم التاريخ الخاص بك حتى لا تكرر نفس الأخطاء وأنت تمشي إلى الأمام!

وإلى كل الذين يخشون الغد، أقول: ليس عليك أن تفهم كل شيء للمضي قدما!

فقط تحرك!

نحن اللبنانيين دائما نلوم الآخرين كما لو كنا أبرياء 100%!

فقط ضعوا هذا في أذهانكم يا اعزائي: إذا لم تكن حكوماتنا ضعيفة، إذا لم يفسد سياسيونا بشكل خاص منذ السبعينيات، إذا لم يكن لدينا صراعات داخلية، لما تدخلت الدول الأجنبية والحزب السياسي المسلح المعروف بتدخله بالحكومات الضعيفة كما يفعل في وطننا ويقودنا إلى الجحيم!

والأهم من ذلك كله، لو لم يكن لدينا مشكلة الثقة الزائدة لكنا نعيش في الجنة! لسوء الحظ، لم يعد أحد يثق بأحد! المواطنون لا يثقون بالحكومة، الحكومة لا تثق بالمستشارين الأجانب... الناس لا يثقون بالأحزاب السياسية التي لا تثق بالأحزاب السياسية الأخرى... الثوار لا يثقون في بعضهم البعض... واللبنانيون الوطنيون الأحرار الذين هم ثوار في القلب لا يثقون في أولئك الذين يتخذون الإجراءات!

خلقت كرة الثلج هذه المسماة بالضعف فرصة عظيمة للدول الأخرى لأخذ زمام المبادرة والتدخل في نزاعاتنا الداخلية والتركيز على مصالحها الخاصة!

لطالما كان افتقارنا للوحدة الوطنية هو أكبر خطأ لدينا! نحن نعمل كأفراد ولا نؤمن بالعمل الجماعي، ولا نريد أن يكون أخونا أو جيراننا أو أصدقاؤنا ناجحين أو في مناصب عالية أو حتى سعداء! نحن نفضل أن نتشارك مع الغرباء على الشركة مع زملائنا المقربين!

نعم، حتى بين مجموعات الثوار هناك مشكلة ثقة. للأسف ، 90 في المئة من كل واحد منهم لديه هدف شخصي للوصول إلى السلطة! حتى الثوار من نفس المجموعة غير قادرين على الاتفاق على قرار واحد بالإجماع! ويا للأسف، الاتجاه نحو الشرق أو الغرب ليس السؤال اليوم!

الوضع أكثر تعقيدًا مما يبدو! العملة المحلية تتدهور في وقت قياسي، والتضخم يتسارع مثل الشاحنة المسرعة بدون فرامل!

السائق غير قادر على السيطرة على الشاحنة ومثل باقي الركاب سيكون ضحية الحادث!

لن ينجو أحد من سقوط لبنان، لا أحد! نحن جميعا في هذه الكارثة!

هذا عندما يقود سائق بلا مهارات شاحنة لم تُصن منذ سنوات، وعندما يلوم كل راكب الآخر على ما يحدث!

انظر إلى بعض الأحزاب السياسية المثيرة للشفقة التي تحاول التعاون مع الثوار لتحقيق الأحلام التي فشلت في تحقيقها عندما كانت في السلطة أو لأنها لم تستطع أن تحصل على مقاعدها في السلطة!

الفوضى هي السائق أيها المواطنون الأعزاء والشاحنة تتجه إلى الجحيم، حيث ينتظر الشيطان ليرحب بأفضل شركائه!

سرعان ما سيقع لبنان في الظلمة لأن الحكومة سيستحيل عليها استيراد الوقود من بعد الآن، و"كوفيد- 19" يتزايد في جميع أنحاء العالم وفي لبنان ولن يتوقف أبداً! لن يتم إصدار أي لقاح في عالم يتغير جيوسياسياً واقتصادياً بالكامل!

إذا كانت أزمتنا الاقتصادية هي أسوأ ما واجهه لبنان على الإطلاق، فذلك لأنه حدث في أسوأ وقت يشهده القرن الحادي والعشرون. اليوم الولايات المتحدة، التي هي أعظم قوة في العالم، في حالة حرب مع دول كبيرة أخرى مثل روسيا والصين وتركيا.

في لبنان، 89% من الناس سلبيون ومحبطون يؤكدون إننا نتجه إلى الشرق. يسمون أنفسهم واقعيين. لكن كل الثورات في التاريخ استغرقت سنوات عديدة وجهودًا وتضحيات للوصول إلى الإصلاحات التي أرادوها! إن ثورتنا الصغيرة عمرها بضعة أشهر وشلّها كورونا بالفعل.

دعونا نتحلى بالصبر، ونحاول أن نكون إيجابيين، ونحاول أن نجري التغيير لأنه في جميع الحالات ليس لدينا ما تخسره. إذا كنا نستطيع إجراء تغيير فسيكون رائعًا، وإن لم نستطع فسنكون قد حاولنا!

سنموت جميعًا يومًا ما ... المنصب الذي قد نحلم به يومًا هو بالتأكيد ليس هدفنا ولكن قد يكون مكافأتنا إذا عملنا بجد وصواب...

الكيان الوحيد الذي سيبقى لآلاف السنين عندما سنرحل جميعًا هو وطننا الحبيب لبنان، دعونا نتمسك بجذورنا والكفاح من أجل أمتنا، من أجل أطفالنا وأحفادنا!

الغرب أم الشرق؟!

لنأخذ القيادة ونوجه السفينة إلى حيث تأخذنا رياح التغيير!


أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard