الاحتفاء بعالم المرأة في لوحات فاطمة منصور

24 حزيران 2020 | 10:01

المصدر: النهار

شهد الفنّ التشكيليّ المصريّ اليوم تراكماً ملفتاً من حيث تعدد الإبداعات وبروز التجارب من قبل مبدعين جدد

شهد الفنّ التشكيليّ المصريّ اليوم تراكماً ملفتاً من حيث تعدد الإبداعات وبروز التجارب من قبل مبدعين جدد ، وساعد على ذلك الانفتاح على التجارب الإبداعية في مختلف المناطق في الوطن العربي في زمن حوَّل التطور الإعلامي العالم إلى قرية صغيرة يسهل التواصل بين أفرادها. ومن الموضوعات التي نالت حظها في التناول الإبداعي موضوع المرأة باعتبار هذه الأخيرة أيقونة تحمل الكثير للإنسانية، ففيها يتجسد الجمال والطاعة والخضوع والألم والأمل والتقدم والتخلف... لذلك نجد لها الحضور المكثف في أعمال تشكيلية وغيرها.

والفنانة التشكيلية المصرية فاطمة منصور مبدعة وفيّة لموضوع المرأة باعتبارها أنثى لها من الطموحات والمشاعر ما يستحق الاهتمام والإصغاء.

ففي جلّ لوحاتها نجدها تنتقي مفرداتها من المرأة كموضوع رئيسي يحمل الكثير من المشاعر التي تفصح عنها ملامحها التي جاءت في الغالب ملامح شؤم ومعاناة مجهولة.

إنها المرأة بوجهها الشاحب والكالح أحياناً، تطل علينا وكأنها تحكي أو تريد أن تحكي ما يجول بخلدها، والفنانة تجعل الفضاءات التي تموضعها فيها فضاءات تنسجم وسحنة وجهها الباعثة على الحزن والألم.

وإذا كان بعض التشكيليين والتشكيليات يتخذون المرأة في أعمالهم الفنية لهدف إبراز مكامن اللذة فيها، فإن فاطمة منصور تتجه بموضوع المرأة لملامسة بعض جراحها ومعاناتها بوجهٍ يحمل التوتر والحرمان، وقد تأتي رفقة الرجل في بعض أعمالها التي تحيل إلى الوقائع والمصائر المشتركة بينهما.

وكل المعطيات المحيطة بها في كل اللوحات تتساوق مع ملامحها والوضعيات التي تبرز بها.

في لوحة تبرز نساء تحجزهن عن المُشاهد فروع وجذوع أشجار عارية من الأوراق، بعضهن واقفات والبعض جالسات وعلى وجوههن علامة الشوق والانتظار أو الضيق من مكروه حاصل أو سيحصل.

في لوحة تبدو المرأة محجوزة وراء أعواد مشبوكة وهي تحتضن بناتها وتضمهن إليها وكأنها تهدئ من روعهن؛ لوحة معبّرة عن عمق مشاعر المرأة وصغيراتها اللواتي يشاركنها ما تشكو منه.

في لوحة فتيات في عمر الزهور متعانقات يوحدهن همٌّ معيّن، لوحة معبّرة تحمل أكثر من معنى، تحيل على الظلم، تحيل على التهميش، وتحيل على الألم المنتاب لأعماقهن.

في لوحة تطل علينا وجوه فيها بعض التشوه والاعوجاج، وبألوان تغلب عليها القتامة لتحيل على واقع مؤلم تعانيه صاحبات هذه الوجوه.

إن لوحات فاطمة منصور متقاربة من حيث ثيمة المرأة في علاقتها بمشاعرها وما ينتاب دواخلها. وقد جاءت هذه الأعمال بتقنيات بسيطة لم تمنعها من تجسيد ما تراه جديراً بالمعالجة من مشاغل ومتاعب المرأة التواقة إلى الإنصاف والتمتع بالحقوق إلى جانب الرجل.

الجانب الآخر من لوحاتها يتعلق بالعالم التفاؤلي الذي يطبع مفردات لوحاتها التي تحمل الأمل وهو في طريقه إلى التحقق، وتحمل نظرة المرأة وهي ترى القادم الأفضل.

لوحات يغلب عليها رونق النبات من زهر وشجر، فتجد فيها المرأة تحضن الطبيعة بنظرتها وبالتواجد في أحضانها، ويعزز فرحتها استعمال الفنانة الألوان الزاهية التي تقدّم بها ملامحها وفضاء تواجدها.

وكأن الفنانة فاطمة منصور في الأخير تستبشر خيراً وهي ترى المرأة تتحرر رويداً رويداً، وتنعم بحقوقها إلى جانب الرجل في عالم جميل يضج بالفرح ومشاعر العشق والحب والوئام.

تبقى الفنانة المصرية فاطمة منصور فنانة تحاول معالجة موضوع المرأة، وهي في ذلك تبث في أعمالها ما تشعر به إزاءها، حاملة وفاءها لكل ما يعتري عالمها من مشاعر متنوعة إزاء ما يعتمل في محيطها العام والخاص.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard