تريدُ القبضَ على الرُّؤية

23 حزيران 2020 | 09:06

المصدر: النهار

صوتُ المروحةِ يطغى على صوتِ الفكرة في رأسك .

صوتُ المروحةِ يطغى على صوتِ الفكرة في رأسك .

مستلقٍ هناكَ، على سقفِ الحُلم. تراقبُ الأرضَ من فوق، وكأنّك صوتُ النّاي المتعب في الغيم.

الرؤى ليست واضحة جدًّا. النّص مبتلّ من رذاذ جلدك.

تفركُ أصابعكَ اللزجة، وتكتبُ لنسمة شتويّة، علّها تغارُ من صبيّة الصيف، فتعود.

وتعود أنت لفكرتك الهادئة.

تتذكّر الحبّ، والبيت القديم، والشارع المليء بالنفايات التي لم تلحظها حتّى اللحظة.

تتذكّر رائحة الشِّعْرِ في مسامِ الجِلد، ولهيب الكلمةِ تحتَ شحمةِ الأذن.

تحاولُ أن تُطيلَ يدكَ، دون أن تعبأ بالكنايةِ اللفظية، تريدُ القبضَ على الرؤية. وتريدُ إحضار ورقةِ محارم أيضًا، لتمسحَ العرق.

وفجأةً، تغدو الكتابة منشفةً مرطّبةً باردةً، تضعها خلفَ رقبتك، وتحتَ ركبتيك، كي تسحبَ منكَ المرض الصيفيّ.

وفجأةً، تكتشفُ أن الكتابة قد طارت من عندكَ إلى شرفةِ الجيران البخلاء. إلى أنتَ الشتويّ.

صوتُ المروحةِ يطغى على صوتِ الفكرة في رأسك.

تقول: الكتابة صعبةٌ دونَ اشتراك أو كهرباء.

وتقول: لأكتب عن أصحابِ المولّدات، والرؤساء، والوزراء.

ثمّ تقول: لأكتب عن جلدي الملتصق ببعضه من الحرّ، والعتمة.

لكنّك تكتشف أنّ كلّ هذا لا يعنيك. ما يعنيكَ هو الكتابة بحدّ ذاتها.

فتطفئ المروحة، ينقّط وجهكَ على شاشة الهاتف، ويشرشرُ جسدكَ هنا وهناك، لكنّك تبتسم رغمَ أسنانكَ المائعة.

لا صوتَ يعلو على الفكرة.

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard