ناصر السعيدي لـ"النهار": لا "خطة باء" غير صندوق النقد راهناً... وهذا ما ينتظر لبنان (فيديو)

20 حزيران 2020 | 15:41

المصدر: "النهار"


ليس صندوق النقد الدولي وصفة سحرية لحلّ مشاكل لبنان الكارثية. الاتفاق معه حاجة راهنة ونقطة عبور لإمكانية الحصول على تمويل دول مانحة تطلب بدورها ثقةً من بوابة إصلاحات يريدها الصندوق ويحتاجها لبنان بشكل مزمن بمعزل عن حديث الشروط السياسي غير الواقعي. نقطة يؤكد عليها الدكتور ناصر السعيدي في مقابلة عبر "يوتيوب" وفايسبوك "النهار".

في رأي وزير الاقتصاد والتجارة الأسبق، والنائب الأول لحاكم مصرف لبنان الأسبق، "نحن على أبواب انهيار تام لسعر الصرف العام المقبل على أبعد تقدير في حال عدم حصول الاتفاق". أما ترياق تدخل مصرف لبنان فـ"لن ينفع لأن قدرته على التدخل في السوق باتت محدودة". الحقيقة المُرّة أن مدخرات اللبنانيين وجنى عمرهم في طور التبخر إذا لم تحصل الإصلاحات المطلوبة في أسرع وقت. غير ذلك لا ضمانات ولا تطمينات ممن يصدقون الناس القول ولا يبيعونهم أوهاماً. أما حاملو السندات فيترقبون نجاح المفاوضات. صبرهم لن يطول. "حدوده آخر شهر آب المقبل، وإن لم تكن مؤشرات التفاوض إيجابية لناحية إعادة هيكلة الديون، فهم يتجهون حكماً إلى مقاضاة لبنان للحصول على أموالهم".

وإن كان الهدف من قانون قيصر الأميركي "خنق النظام السوري سياسياً عِبر إقفال الطريق أمام الطامحين في المشاركة بإعادة الإعمار، فإن طرح توجه لبنان شرقاً كبديل عن وجهة الغرب يفتقد دقة علمية مطلوبة. ويرى السعيدي أن "الوجهة يجب أن تكون شرقاً وجنوباً وإلى أوروبا، ومن قال إن الصين كانت في الماضي والحاضر خارج الطموح للاستثمار والتمويل في مشاريع بنى تحتية؟".

ويشاركنا السعيدي معلومات استقاها من أطراف خليجية تفيد بالاستعداد لمساعدة لبنان في مشاريع الطاقة والفيول، كما أنه يرى مصلحة في ضرورة ربط اقتصادنا مستقبلاً باقتصاد الخليج، مع دبي والإمارات، "ذلك أن أكثرية صادراتنا هي من الفواكه والخضر، ويُعتبر الخليج أفضل الأسواق لنا".

في المحصلة، لا "خطة باء" راهناً غير إنجاز اتفاق مع صندوق النقد وما يتطلبه من إصلاحات. وفي رأيه، "قانونان يجب أن يمرّا في القريب: الكابيتال كونترول ومشتريات الدولة".

تفاصيل الحوار:

ردّاً على سؤال حول تقييم المفاوضات مع صندوق النقد إلى الآن، يقول السعيدي إن "المفاوضات انطلقت مبنية على خطة الحكومة التي تفترض أن يكون هناك إصلاح بنيوي في الكهرباء، وإعادة هيكلة الديون، والتوجه إلى سعر صرف مرن، وإلى خطة واضحة للأمان الاجتماعي، ومواجهة الهدر والنزيف الحاصل بسبب فشل الطبقة السياسية، أضِف إلى عامل الاتكّال على المعونة الخارجية في الخطة". وفي رأيه، أن "صندوق النقد لا تعوزه الخبرة في معرفة الوضع المالي والنقدي في لبنان، وهو يقدّم تقريراً سنوياً متصلاً بالأرقام، كما أن لديه الخبرة الكبيرة مع بلدان وقعت في أزمات مصرفية ونقدية". ويعتقد أن "الاختلاف حول الأرقام والخسائر وإعادة النظر فيها في مجلس النواب ليس واقعياً، فالأرقام ليست وجهة نظر أو معطًى تدخل فيه السياسة". كما أن الصندوق يجد مشكلة في عدم اتفاق آراء الأفرقاء في الداخل، أضِف إلى عدم حصول التعيينات المطلوبة وغياب الاصلاحات في الكهرباء، وعدم وضع ضوابط على حركة رؤوس الأموال (الكابيتال كونترول)، واستمرار الحاجة إلى استقلالية القضاء... وكل تلك إصلاحات كان يجب أن تحصل قبل التفاوض أو تزامناً معه".

نظرة الصندوق تكمن في أن "لبنان ليس جاهزاً للتفاوض، لذا ليس هناك حديث عن برنامج بعد".

*ماذا عن تقديرات المساعدة المالية للصندوق في حال نجاح المفاوضات؟

يقدّر السعيدي حجم مساعدات الصندوق في حال نجاح التفاوض بـ 8.9 مليارات دولار. وفي رأيه، أن "الأهمية ليست فقط في المبالغ والتسهيلات، وإنما في الاتفاق الأساسي لإعادة هيكلة الديون الخارجية. ذلك أن حاملي السندات يترقبون النتائج وكذلك الدول المانحة التي لن تساعد لبنان من دون عبور الاتفاق مع الصندوق. ويقول "إننا في حاجة إلى 11 مليار دولار لسدّ ميزان المدفوعات والاستثمار في البنى التحتية"، مقدّراً حاجة لبنان في السنوات الخمس المقبلة بـ25 الى 30 مليار دولار، لا تأتي دفعة واحدة بل على مراحل، وبطبيعة الحال من ضمن شروط إصلاحية". ويتندّر إزاء من يقول بأن شروطاً سياسية ستفرض علينا، فـ"هذا كلام غير منطقي ونحن الطرف الذي يحتاج إصلاحات... الكلام عن شروط سياسية ليس واقعياً".

ويتوقع السعيدي أن ينتظر حاملو السندات نتائج التفاوض مع الصندوق حتى نهاية شهر آب المقبل، "قبل أن يبادروا إلى خطوات تصعيدية من قبيل الدعاوى القضائية، وتزامناً يتوقع حصول قيود على القطاع المصرفي في حال فشل المفاوضات".

البديل عن صندوق النقد

لا يرى السعيدي خطة باء في الوقت الراهن، فـ"الاتفاق مع الصندوق مهم لإعادة الدخول إلى الأسواق، ودون ذلك نحن ذاهبون إلى انهيار مالي واقتصادي، ومن الممكن أن نشهد تضخّماً مفرطاً سبق أن عشناه في الثمانينات، تزامناً مع تدنّي الناتج القومي وزيادة نسبة الفقراء ومنهم 25 في المئة لن يكون في مقدورهم تأمين الغذاء، أضِف إلى تصاعد الأزمات في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم". في اختصار، "إنه سيناريو الدولة الفاشلة". ويستدرك: "صحيح أن كثيرين يرون أننا وصلنا إلى مرحلة الدولة الفاشلة، لكن في رأيي هناك بصيص أمل علينا التقاطه".

التوجه شرقاً

يعتقد السعيدي أن "الاتجاه يجب أن يكون شرقاً وجنوباً... ولا بدّ من الربط مع دول الخليج وأوروبا والصين التي لم تكن بعيدة في السنوات الماضية عن الاهتمام بالتمويل والاستثمار في مشاريع البنى التحتية".

ويكشف السعيدي أنه أجرى اتصالات مع دول خليجية "مستعدة للمساعدة في قطاع الطاقة وإنشاء معامل، ويمكن أيضاً تأمين الفيول عبرها، كما حصل في مصر، مع تسهيلات في الدفع، ما يوّفر علينا ملياراً إلى مليارَي دولار سنوياً".

ويرى ضرورة "ربط اقتصادنا مستقبلاً باقتصاد الخليج، مع دبي والإمارات، فأكثرية صادراتنا هي من الفواكه والخضر، ويُعتبر الخليج أفضل الأسواق لنا".

أما التعويل على قدرة روسيا وإيران في أن تكونا بديلين، فهو "غير واقعي لا سيماً ربطاً بتدهور أسعار النفط".

ولكن ماذا عن المعضلة السياسية؟ يجيب: "نعم، تملك الدول العربية والولايات المتحدة والغرب عموماً نظرة بأن لبنان يتجّه ليصبح امتداداً لإيران، لكن مصلحتَنا في أن نكون متوازنين في علاقاتنا الخارجية، ونحن بحاجة كذلك إلى الدول الأوروبية... هذا واقع اقتصادي ومالي، والدخول في نظرية الاقتصاد الموجه خطر"، متسائلاً: "هل نريد أن نكون مثل سوريا والعراق؟".

سياسة المصرف المركزي

"لم يعد لدى مصرف لبنان القدرة على تثبيت سعر صرف الليرة، لذلك لا مرتكز للتوقع المستقبلي". لذا في رأي السعيدي، "يجب أن يكون المرتكز سياسة مصرفية واضحة للمستقبل، وهنا عودةٌ إلى الاتفاق مع صندوق النقد، فالدولة خلال هذه الفترة فقدت 60 إلى 70 في المئة من إيراداتها، ويقوم مصرف لبنان بتمويل الدولة وعجزها، أي ضخّ الليرة بصورة متزايدة في الأسواق، ما يزيد عرض الليرة أمام كمية دولارات محدودة، ما يرفع الطلب، أضف إلى واقع "كوفيد 19" الذي زاد المشكل، وإلى ارتدادات قانون قيصر وحال الهلع في سوريا حيث بات السوري يطلب الدولار في سوق بيروت...". لكل تلك الأسباب وغيرها، تبدو الإجراءات التي اتُخذت "موقتة ومن شأنها أن تهدّئ السوق لفترة بسيطة لكنها ليست حلّاً".

مصير الودائع

تتدهور الودائع ومدخرات اللبنانيين الذين "عليهم مساءلة المسؤولين ومحاسبتهم والضغط عليهم للقيام بالإصلاحات المطلوبة... وبدون الضغط ستتبخّر المدّخرات". ويرى السعيدي ضرورة إقرار قانونَي "الكابيتول كونترول" ومشتريات الدولة في القريب العاجل، وكذلك تعيين هيئة رقابية ومجلس إدارة لكهرباء لبنان، بعيداً من التبعية السياسية.

بالنسبة للرجل العارف في خبايا الإدارة اللبنانية والاقتصاد، لا تزال هناك فرصة ضئيلة. الإصلاح الآن الآن... وإلا!

diana.skaini@annahar.com.lb

@dianaskaini





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard