كيف تؤثر جائحة كوفيد على اليافعات واليافعين الأكثر استضعافًا في لبنان؟

19 حزيران 2020 | 12:22

الواجهة البحرية لبيروت (تصوير نبيل اسماعيل).

ستّون محادثة هاتفية في نيسان وأيار مع مراهقات ومراهقين هنا نتائجها

كيف أثّر وباء الكورونا على المراهقات والمراهقين في المجتمعات الأكثر استضعافًا في لبنان؟ "برنامج النوع الاجتماعي والمراهقة"، يحمل الجواب الميداني الموثّق والموضوعيّ والعلميّ والرصين عن السؤال أعلاه، من المفيد جدًّا وضعه في متناول الرأي العام والمسؤولين والجهات المعنية، في سياق جائحة كوفيد 19 والأزمة الاقتصادية في المجتمعات المضيفة واللاجئة المستضعفة في لبنان.

فقد أطلق فريق البحث النوعي لـ"برنامج النوع الاجتماعي والمراهقة" دليلًا عالميًّا في لبنان، بدعم من مستشاري البحوث الدوليين في معهد التنمية الخارجية في المملكة المتحدة (ODI)، استنادًا الى بيانات من 60 محادثة هاتفية أجريت في نيسان وأيار 2020 مع مجموعة مراهقين ومراهقات تتراوح أعمارهم بين 15 و19 سنة.


شملت عينة البحث مراهقين ومراهقات من المجتمعات الأكثر استضعافا في لبنان، من ضمنهم فتيات متزوجات أو معرضات للتزويج المبكر، ويافعون يعملون، ومراهقون ومراهقات متسربون من المدرسة أو معرضون لخطر التسرب من المدرسة، ومراهقون معرضون لخطر الانضمام أو منخرطون مع قوات مسلحة.

وشملت العينة يافعين مستضعفين من المجتمع اللبناني المضيف، ومراهقين ومراهقات لاجئين سوريين يعيشون في مخيمات عشوائية أو ملاجئ جماعية من منطقة بعلبك، ومراهقين ومراهقات لاجئين فلسطينيين يعيشون في مخيم عين الحلوة في محافظة الجنوب.

كان الهدف من المقابلات هو فهم معرفة المراهقين وسلوكهم وممارساتهم في ما يتعلق بالوقاية من فيروس كوفيد 19 واستكشاف الآثار المباشرة للاستجابة للجائحة مقترنة بأسوأ أزمة اقتصادية في لبنان على حياتهم اليومية ورفاههم، وذلك للمساعدة في إثراء خطط الاستجابة للحكومة وشركائها في التنمية.

هذه هي الاستنتاجات

إن الاستنتاجات التي توصل إليها برنامج النوع الاجتماعي والمراهقة هي من أول الاستنتاجات التي ظهرت حول الجائحة والأزمة الاقتصادية على حياة اليافعين في لبنان، بحيث تبيّن كيف يتأثر المراهقون المستضعفون بحسب النوع الاجتماعي وفي ما بين مختلف المجتمعات المضيفة واللاجئة. يتمتع اليافعون عمومًا بدراية كافية حول الجائحة، وكيف ينتقل الفيروس، والأعراض وتدابير الوقاية الرئيسية، حيث سمعوا عنها بشكل رئيسي على التلفزيون ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، أو من أفراد الأسرة والجيران للفتيات السوريات المتزوجات اللواتي يواجهن قيودًا للحصول على هاتف الزوج.

تشمل الآثار المباشرة للاستجابة للجائحة إلى جانب الأزمة الاقتصادية على حياة اليافعين: فقدان دخل الأسرة والأفراد، زيادة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، والانقطاع عن التعليم والعديد من التحديات المرتبطة بالاستخدام الفعال للتعلم عن بعد، فضلاً عن مستويات مرتفعة من الاكتئاب والتوتر بسبب الحجر المنزلي، والتأثر المباشر بالأزمة الاقتصادية في لبنان وبسبب المخاوف المتعلقة بإبهام الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في لبنان.


تأثر الرفاه النفسي والاجتماعي للمراهقين بشكل كبير بتدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي واستجابة الحكومة للجائحة. وقد ذكر المراهقون من مختلف المجتمعات في لبنان تفاقم الصعوبات المتعلقة بتأمين الغذاء والحاجات الأساسية، مما أدى إلى ازدياد المشاكل الأسرية خاصة عندما كان أفراد الأسرة يبقون معًا في المنزل. وزاد التعلم عن بعد الاضطراب العاطفي والنفسي الذي يعاني منه اليافعون المنتسبون إلى المدرسة وسط تحديات في الحصول على الإنترنت والأجهزة الرقمية ونقص الدعم من المعلمين. أدت المخاوف من التسرب الدراسي بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور للأسر إلى تفاقم توتر هؤلاء اليافعين. أصبحت الفتيات السوريات العاملات المتزوجات، اللواتي يعملن في الحقول، المعيلات الرئيسيات لأسرهن حيث فقد الرجال وظائفهم بسبب الإقفال التام المفروض في لبنان الذي أدّى إلى تسارع الانهيار الاقتصادي. في المقابل، أدى الإقفال التام إلى تفاقم عزلة الفتيات الفلسطينيات واللبنانيات اللواتي كنّ يواجهن في الأصل ومن قبل تفشي الجائحة قيودا على التنقل بحيث كانت حركتهن محدودة أكثر بكثير من حركة الفتيان. وزاد الإقفال التام من مسؤوليات الفتيات المنزلية والتي كانت دراماتيكية للفتيات السوريات المتزوجات، كما أوضحت فتاة سورية تبلغ من العمر 17 عامًا: "هناك الكثير من التوتر في المنزل، جميع الرجال يجلسون في البيت دون عمل يغضبون ويتشاجرون كل الوقت، طلبات الرجال في البيت لا تنتهي أبداً وهم يصبون غضبهم علينا، مع أننا نعمل خارج البيت وداخله وهم جالسون طول اليوم لا يفعلون شيئاً أبداً. نحن لا نرتاح... نعمل ونطبخ كل الوقت".

تتضمن التوصيات الرئيسية من هذا البحث الآني ما يلي:

• هناك حاجة ماسة إلى وضع خطة مساعدة اجتماعية وطنية جيّدة التنسيق لدعم جميع الأسر المتضررة من جائحة كوفيد 19 والأزمة الاقتصادية الراهنة.

• من الضروري أن تتّخذ وكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة إجراءات أكثر تنسيقا لتقديم الحماية الاجتماعية لدعم اللاجئين لتلبية حاجتهم المتزايدة من مستلزمات غذائية وصحية في هذه الفترة، خصوصاً في ظل تزايد الشقاق الاجتماعي.

• المزيد من الدعم مطلوب لتنفيذ الخطة الخمسية لتخفيف إجراءات التعبئة نظراً لكون الضعف الاقتصادي ذائع الانتشار، بما في ذلك تعميم الإرشادات حول إجراءات السلامة بشكل صحيح وتوفير القفازات وأقنعة الوجه للعمال.

• من الضروري توجيه رسالة عامة واضحة حول الفيروس، كيفية انتشاره وتدابير الحماية التي يجب الالتزام بها، وينبغي أن يتضمن هذا توعية موجهة لليافعين واليافعات.

• يجب زيادة نشر المعلومات وإمكان الوصول إلى الخدمات الصحية وعلى نطاق واسع. كما يجب على الحكومة والوكالات المعنية زيادة تقديم الرعاية الصحية والأدوية المجانية لجميع المجتمعات في جميع المناطق، فهي مكلفة حاليًا ويصعب الحصول عليها.

• بناء على الاضطراب العاطفي والنفسي الذي يعاني منه اليافعون، من الضروري الاستثمار في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لليافعين. يجب أن تكون خدمات الدعم النفسي والاجتماعي متاحة لليافعين والشباب من مختلف المجتمعات المحلية، وأن تقدم عبر مجموعة منصات على الإنترنت ومن خلال المرشدون الاجتماعيون.

• هناك حاجة إلى مزيد من التوجيه والإرشاد لضمان استفادة شاملة لبرامج التعلم عن بعد. يجب على الحكومة أن تعمل على توفير الوصول المجاني إلى الإنترنت للطلاب وتدريب المعلمين على تقنيات يمكن أن تعتمد لتسهيل التعلم عن بعد والحد من الانقطاع عن التعليم.



أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard