اليوم العالميّ للصّداقة وابنتي "ستروبيري"

11 حزيران 2020 | 18:24

"ستروبيري".

يا إلهي! "مرق كم يوم" على الإحتفال العالمي بأعز صديق في حياتنا، وأخذتني انشغالات الحياة و"نكدها"، ولم أتمكّن من إلقاء التحيّة على ابنتي "ستروبيري" التي صار عمرها 3 سنوات "إلا شوي". أعرف جيداً أنها لن تعتب عليّ، لأنني أُظهر لها يومياً مدى عشقي لها وتقديري لكل الحب الذي تقدمه مجاناً لكل أفراد العائلة. ومع ذلك، لن أسمح لهذه المناسبة المرور"مرقة طريق". و"يقولوا شو ما يقولوا". فمنذ ذلك اليوم "التاريخي" الذي فتح لها شقيقي باب القفص الصغير الذي كان سجنها منذ ولادتها، وقفزت منه مرتدية فرحاً معدياً لم يغب عن ملامحها مذّاك، وراحت تركض بجنون في غرف المنزل البيروتي. تبدّل شيء في قلبي. حتى أنني أذكر جيداً أنني قلت لأبي: "أشعر وكأن قلبي انفتح واتسعت مساحاته بعدما كان مغلقاً وضيقاً في صدري". إبنتي "ستروبيري"، دلّوعة العائلة التي تعيش سوء تفاهم مزمن مع جارتنا الشرسة، ما يدفعها للتبوّل أمام بابها "عند أقرب فرصة" لتبرهن لها أنها حرّة ولن تستطيع أن تفرض سطوتها عليها، لا ترضى بالقليل. "يعني منّها هنيّة". وهي تفرض احتراماً على كل الذين يدخلون منزلنا، وسرعان ما يفهمون أن عليهم أن "يقوموا بالواجب" معها قبل أن يوجّهوا انتباههم إلى أفراد العائلة، وإلا "بيشوفوا شي ما بيعجبهن". وفي المقابل، هي مستعدة لتلعق وجوههم بلسانها الطويل، بالشغف عينه الذي تتوسّله مع أفراد العائلة. وكأنها تملك داخل قلبها الصغير حدائق وبساتين مزيّنة بالحب- يا إلهي! من أين يأتي كل هذا الحب؟



مرّ كم يوم على الاحتفال العالمي بأعز صديق في حياتنا، ووجدتُ نفسي أستيقظ كالمجنونة في منتصف الليل لأقبّل هذا الكائن الأبيض الصغير بحب ظننت أنني نسيته مع الأيام. وكأنني أحاول إعادة زرع حديقة الخيبات التي هي الحياة من خلال غنّوجة العائلة التي حوّلت منزلنا البيروتي حمّامها الخاص. وتجدر الإشارة إلى أنها غالباً ما يحلو لها النوم في عرض السرير، بحيث تأخذ تقريباً كل المساحة. وأجد نفسي أنام "مجعلكة، مطعوجة" على "الحفّة". ومع ذلك، "على قلبي متل العسل". قبّلتها مراراً ما إن تذكرت أن اليوم العالمي للصداقة مرّ من دون أن ألقي التحيّة لصداقتنا، وهمست في أذنها بفرح: "شوفي ماما، غداً سأسمح لك بالتبّول أمام باب جارتنا وأدّعي أمامها أن الملعونة ستروبيري ظمطت وما انتبهتلّها"!

                                                                                      Hanadi.dairi@annahar.com.lb

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard