"توقيف عميل فيدرالي أسود خلال الاحتجاجات في أميركا"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

5 حزيران 2020 | 15:46

المصدر: "خدمة تقصي صحة الأخبار- أ ف ب"

  • المصدر: "خدمة تقصي صحة الأخبار- أ ف ب"

لقطتا شاشة من الفيديو المتناقل (يوتيوب).

عشرات آلاف المشاركات وملايين المشاهدات حصدها مقطع فيديو يدعي ناشروه أنه يصوّر "اعتقال عناصر من الشرطة الأميركية رجلاً من أصول إفريقية ليتبيّن لهم لاحقًا أنه عميل لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي)". ويتزامن انتشار هذا المقطع مع تظاهرات تعمّ الولايات المتحدة احتجاجاً على مقتل الشاب الأسود جورج فلويد اختناقًا على يد شرطيّ أبيض.

لكنّ هذا الادعاء خطأ، والشاب الذي يظهر في الفيديو ليس عميلاً فيدراليا. أمّا الفيديو، فيصوّر أحداثًا جرت عام 2019.

خمس دقائق وعشرون ثانية مدة الفيديو الذي يظهر فيه عنصران من الشرطة بشرتهما بيضاء يتحدّثان إلى شاب أسود، ثم يكبّلانه ويتحققان من أوراقه، ثم يطلقان سراحه.

وكتب مشاركو الفيديو معلّقين: "أميركي أصله من جنوب السودان، أرادت الشرطة الأميركية اعتقاله ظنًا منهم أنه أحد مثيري الشغب، فقال لهم أنا لست الشخص المطلوب فلم يهتموا به، وعندما وضعوا الأصفاد في يديه قال لهم أخرجوا هويتي من جيبي".

وبحسب المعلّقين اكتشفت الشرطة عندئذ أنه "عميل سرّي في (مكتب التحقيقات الفيدرالي) FBl، وأنه بعد ذلك طلب بطاقات رجال الشرطة لمعاقبتهم.

بدأ انتشار الفيديو في هذا السياق باللغة العربية في الأول من حزيران/يونيو 2020 وقد حصد عشرات آلاف المشاركات وملايين المشاهدات عبر صفحات مستخدمين لموقع فيسبوك. كما اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي بالسياق عينه بلغات أخرى مثل الإنكليزية، والهولندية، والفرنسية، والبرتغالية، والإسبانية.

الشرطة: فيديو من العام 2019

إلا أن الادعاء خطأ. وقد أكدت الشرطة الأميركية أن لا صلة تربط هذا الرجل بمكتب التحقيقات الفيدرالي، وأن الأحداث الموثّقة في الفيديو جرت في الحقيقة عام 2019.

وبالفعل، أرشد التفتيش عن الفيديو، باستخدام كلمات مفتاحية باللغة الإنكليزية، إلى نسخة نشرت في 30 أيار 2020 على موقع فيسبوك وتطبيق إنستغرام. وجاء في التعليق المرفق به: "كأن شيئًا دفعني إلى التمّسك بهذا المقطع منذ نحو سنة"، مشيرًا إلى مركز شرطة روتشيستر في مينيسوتا، ووسم #أن تكون أسود في أميركا البيضاء ( #BeingBlackIn WhiteAmerica).

ومع توفّر هذه العناصر، جرى التعمّق في التفتيش على محركات البحث على الإنترنت باستخدام كلمات مفتاحية باللغة الإنكليزية، مثل "توقيف رجل أسود" و" شرطة روتشيستر".

وأرشد البحث هذه المرة إلى بيان نشره مركز شرطة روتشيستر في الأول من حزيران 2020 جاء فيه: "انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في 30 أيار 2020 فيديو جرت أحداثه في الأول من حزيران 2019، أي قبل عام من اليوم، عندما كان ضباط مركز شرطة روتشيستر في مهمة....".

وأضاف البيان أنه "بعكس ما تروّج له وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الشخص (الأسود الذي يظهر في الفيديو) لم يكن عميلا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي…".

من هو الرجل في الفيديو

أما على موقع تويتر، حيث انتشر هذا الفيديو في السياق المضلل أيضًا، فقد عمد من عرّفوا بأنفسهم أنهم أصدقاء الرجل الأسود الذي يظهر في الفيديو، الى الدفاع عنه عبر المنصة. حتى أن أحد الأشخاص أشار إلى اسمه ووظيفته على أنه مسعف يدعى آتير.

في ضوء ذلك، تواصل فريق تقصي صحة الأخبار في أميركا الجنوبية في "فرانس برس" مع هذا الشخص على تويتر، وقد زوّد بمعلومات عن آتير مونيدل.

وشارك آتير الفيديو في 30 أيار 2020 وأرفقه بالتعليق: "أتذكر هذه الحادثة…هذا (...) خطأ".

وكتب آتير مونديل على صفحته على فيسبوك أنه يعمل كمسعف في مينيسوتا، وهو يتحدّر من جوبا (جنوب السودان).

ويتبيّن من الصور التي حملها على حسابه أنه هو الشخص نفسه الذي يظهر في الفيديو المستخدم خارج سياقه. لكن لم يتسنّ لوكالة فرانس برس الاتصال بصاحب العلاقة قبل نشر هذا التقرير.

خدمة تقصّي صحّة الأخبار باللغة العربية، وكالة فرانس برس

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard