ليش بعدك بالبيت؟

5 حزيران 2020 | 11:19

المصدر: "النهار"

تصوير نبيل اسماعيل.



السؤال الحقيقي اليوم: ليش بعدك بالبيت؟

إلاّ إذا كان الغلاء لم يطرق بابك ولم يطاول أسرتك بعد. ليش بعدك بالبيت، وأنت الشاهد على الفصول المتلاحقة لمهرجان الفساد، الضارب حتى نخاع الطبقة السياسية، والشاهد على الانهيار المالي المتفاقم، والصفقات التي تتوالى، والارتهان للخارج، والإفلاس الأخلاقي الذي ينحر البلد سياسياً!؟

لقد طقّ شرش الحياء عندهم! قوهم مقتنعون أن ثورة تشرين بلغت مداها، وأن المواطنين لا حول ولا طول لهم، وبالتالي لا يمكن إحداث أي تغيير إلاّ بإشارة من الحاكم الحقيقي الذي يتغوّل على الدولة ووارداتها ويرعى توزيع الملكيات العامة بين الأتباع والمريدين!

يكفي التوقف أمام بعض وقائع الساعات الثماني والأربعين الماضية لأ أكثر!

هل بلغك، أنت التي تُردد كل الحجج لتبرر بقاءك أمام التلفاز، أنه لا فارق بعد اليوم بين خزنة الهاتف الخليوي وخزنة قوى بعينها توزعت القطاع، حيث باتت "تاتش" لحركة "أمل" و"ألفا" للتيار الباسيلي؟ هل بلغك أن استرجاع الحكومة لهذا القطاع الذي يبيض ذهباً، قد تم وضع اليد عليه، كما هي الحال في بقية القطاعات حيث لا يبقى للخزينة إلاّ الفتات؟!

هل بلغك أن منحى كل التعيينات في المواقع الرسمية، محجوز للأتباع والأزلام وأن الكفاءة مستبعدة؟!

هل بلغك أنهم يريدون تخصيص المراكز لبعض المرتكبين والمعاقبين أمام القضاء والتفتيش القضائي، وأنه لن يرف لهم جفن من جراء ذلك، حتى لو أدى إلى تخريب ما بقي من إدارة رسمية وقطاع عام، يجب صونه وحمايته، لأنه عندما تعرضت الصحة العامة وصحة البلد للخطر كان مستشفى رفيق الحريري الحكومي خط الدفاع عن حياة اللبنانيين؟!

هل بلغك أن رئيس الجمهورية طرح في جلسة مجلس الوزراء خارج جدول الأعمال اقتراحا بزيادة 5 آلاف ليرة على صفيحة البنزين لتوفير"تمويل للعائلات المحتاجة"؟! وأن اقتراحاً آخر طرحه رئيس الحكومة بإضافة 5 آلاف ليرة على صفيحة المازوت للغاية نفسها؟! وأن بعضهم سيبحث عن كيفية تأمين المخارج القانونية لذلك؟!

هل بلغك أنه ينبغي لك ألّا تتفاجأ متى تم وضع هذه الضريبة موضع التطبيق؟!

إن النزول إلى ساحة الشهداء يوم غد السبت، هو مرة أخرى عودة إلى الوضوح، وإعادة تأكيد للمطالب الأساسية، باسقاط حكومة الدمى، ووضع كل الطبقة السياسية أمام استحقاق قيام حكومة مستقلة عن أحزاب الحكم الطائفية التي تتحمل المسؤولية عن انهيار البلاد وإفلاسها وتجويع أهلها. وإذا كانت الثورة لم تنجح بعد في فرض رؤيتها فهذا لا يعني أن المطالب غير صحيحة، بل بات واضحاً أن الأمر يتعلق بميزان قوى، جزء أساسي من بلورته العودة لتزخيم الشارع، وإطلاق أكبر حالة تنظيمية يكون في وسعها رفد الثورة بطاقات جديدة في معركة معقدة صعبة وطويلة.

واضح أن الجهات المسؤولة عن إفلاس البلاد، لن تتخلى بسهولة عن مكاسبها وسلطانها وستعمد إلى ممارسة كل الجور لتأبيد تحكمها بالبلاد والعباد!

بعض الطيبين من أصحاب النيات الحسنة يتحدثون عن صعوبة تأليف حكومة جديدة، وأن إسقاط الحكومة الواجهة يأخذ البلاد إلى المجهول.

هل معلومٌ يا ترى، إلى أين يأخذون البلاد هذه الأيام؟

في الاعلام، أن رئيس الجمهورية التقى الوفود اللبنانية التي تفاوض صندوق النقد الدولي وقال لهم: جرّصتونا! حتى الآن لم تتفقوا على أرقام موحدة لحجم الخسائر والمديونية. فهل الأرقام وجهة نظر؟ وهل خطة "الانقاذ" المزعوم تقوم على وجهة نظر، فضح مثالبها وفد صندوق النقد؟

نعم، ستكون البلاد أفضل حالاً بدون حكومة. إذاك سيتعذر عليهم إبرام الصفقات على حساب الناس، وسيتم وضع حدٍ لشعبوية مريضة غافلة عمداً عن انهيار سعر الليرة واتساع الفقر وتمدد الجوع!

وبعد، فإن البروفسور الذي يخوض معركة مع الجامعة الأميركية للحصول على مخصصات يريد تحويلها على حساب له في الخارج، تحدث عن مدونة سلوكٍ للمتظاهرين السلميين، والأبرز كان حديثه عن الأمن الاستباقي، بعد دعوة القضاء إلى "التعاون" مع القوى الأمنية في مسألة توقيف متظاهرين، ما يعني استحالة استخلاص النتائج وأخذ العبر من هدير الساحات، ومن اقتراع اللبنانيين بأقدامهم، عندما أكدوا سحب الثقة واسترجاع الوكالة، لاستعادة الدولة المخطوفة واستعادة الدستور ووقف الاستنسابية في تطبيق القوانين، وأن لا تراجع عن مطلب إقامة دولة القانون بديلاً من نظام المحاصصة الذي يرعى الفساد ويحمي الفاسدين.

إلى ساحة الشهداء، في بداية عودة ستأخذ أشكالا مختلفة، في معركة طويلة مع منظومة الفساد، التي أصمّت أذنيها عن أصوات الجياع وصراخهم، ماضيةً في ابتداع الضرائب لتدفيع المواطنين كلفة الانهيار.

وحدها المشاركة الكثيفة تُبلور المطالب وتصقل التوجهات وتحدد أولويات المواطنين.

ليش بعدك بالبيت؟!

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard