هل ستكون المنصّة الإلكترونيّة هي الحلّ لارتفاع الدولار عند الصرّافين؟

4 حزيران 2020 | 20:37

تعبيرية- أ ف ب.

بعد إضرابٍ استمر أكثر من أسبوعين عاد الصرافون لمزاولة عملهم تبعاً للأسعار الصادرة في منصة مصرف لبنان الإلكترونية. اليوم سعر الدولار سيكون بين ٣٩٥٠ و٤٠٠٠، لكن بحسب بيان الصرافين هذه الأسعار هي ليوم الأربعاء حصراً. ورغم أن هدف مصرف لبنان والحكومة هو خفض سعر الدولار إلى ٣٢٠٠، إلا أن هذه الغاية تبدو بعيدة المنال. فسعر أي سلعة، من ضمنها العملة الصعبة يُحدد تبعاً لقوانين العرض والطلب، وبما أن الوضع المحلي يشهد نقصاً حاداً في عرض الدولار مقابل طلب متزايد عليه، فهناك استحالة لخفض سعره في الظروف الراهنة.

في هذا السياق، وبالتوازي مع تعميم قرار المنصة الإلكترونية، قرر مصرف لبنان دعم المصارف والمؤسسات المالية لتمويل استيراد المواد الأساسية وبالتالي خفض الطلب على الدولار.

رغم أن القرار قد يرفع الثقة بالليرة اللبنانية في المدى القصير إلّا أنه لا يبدو حلّاً مستداماً، فقدرة المصرف المركزي لاستعمال موارده من العملة الأجنبية غير كافية على المدى البعيد، وإن كان سيستعمل موارده من الليرة المطبوعة فهذا قد يؤدي إلى تضخم وهو ما لا يتوخّاه المسؤولون المعنيون.

بناء على ما تقدم، وفي ظل غياب الحلول المستدامة، ومن ضمنها دعم المؤسسات الناشئة بمختلف أحجامها وفي مختلف القطاعات، فإن القيمة الشرائية للمواطن اللبناني ستستمر في الانخفاض.

من غير المستغرب أن تنشأ السوق السوداء لدى الصرّافين، فأي سقف أسعار يُحدّد من دون الأخذ بعين الاعتبار الميزان التجاري سوف يخلق سوقاً موازٍية. الصرافون كغيرهم من التجار يبغون الربح، وبما أنّهم يملكون الموارد يمكنهم تحديد السعر المربح. هذا لا يمنع واجب الدولة في مكافحة الاحتكار لكن من خلال تأمين الموارد المطلوبة من المواطنين وفي إيجاد حلول مستدامة لتأمين حياة كريمة للمواطنين.

في الختام، لا شك أن المسؤولين المعنيين يدرون تبعات قراراتهم وخطورتها في بلد معرّض للخضّات الأمنية والسياسية وما يتبعها من تداعيات قد تضرب الثقة بالليرة في أي لحظة. الاستنتاج الوحيد أن هدف أصحاب القرار هو الاستقرار الموقّت وإعادة الثقة إلى حين إيجاد الحلول الرئيسية المتمثلة لديه بالمساعدات الخارجية. وفي هذا السياق يبرز الحديث عن تدخّل صندوق النقد الدولي، وهو ما لا يزال غير مؤكد لعوامل عديدة، منه رفضه من بعض الأطراف، الشروط الصعبة، التأييد الشعبي، القدرة على إيفاء الدولة على مدى خمس سنوات، شرط تحرير العملة، الاختلافات السياسية، وغيرها. ورغم أن الصندوق سيكون المفتاح لمساعدات خارجية أخرى إلا أنها مجتمعة لن تكون قادرة على سد العجز التجاري ولن تكون حلّاً مستداماً. ويبقى الحل الأمثل بدعم المؤسسات والشركات الوطنية لتوظيف اليد العاملة اللبنانية والبدء بالتصدير لسد العجز التجاري واستعادة القوة الشرائية، فالحلول الفعّالة تتطلب الوقت والمرور بمراحل عسيرة وليس عصا سحرية تنتشلنا من الأزمة بين ليلة وضحاها.

* باحث في الاقتصاد السياسي، أستاذ محاضر في الجامعة الأميركية في بيروت ومستشار سابق في البنك الدولي.

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard