صرخة مرضى السرطان عبر "النهار"... "كيف لي أن أتحمل تكاليف علاجي وراتبي لا يكفي للقمة العيش؟"

5 حزيران 2020 | 20:37

المصدر: "النهار"

ترزح مختلف القطاعات اليوم تحت وطأة الأزمة الاقتصادية. فيجاهد اللبنانيون لتأمين لقمة عيشهم. أما المرضى وبشكل خاص مرضى السرطان، فيواجههم المزيد من التحديات. منهم من أطلق صرخة عبر "النهار" تحكي قصص معاناة لتأمين العلاج وتكاليفه رغم الأوضاع الصعبة. فهل مقبول أن يمتنع المريض عن الذهاب لتلقي علاجه بسبب عجزه عن دفع تكاليفه؟

لا يتخطى أجر علي لقاء العمل الذي يقوم به الـ 750 ألف ليرة لبنانية شهرياً. أما اليوم فبسبب انتشار فيروس كورونا فقد انخفض إلى 500 ألف. علي يتيم لا عائلة له، وهو مصاب بالسرطان، يتخلّف في أحيان كثيرة عن موعد علاجه إلى أن ينقله جيرانه إلى المستشفى في سيارة الإسعاف بعد أن تسوء حالته. والسبب هو عدم قدرته على تحمل تكاليف العلاج المتبقية بعد تغطية الضمان. خضع أخيراً إلى جراحة في الكلى فكانت التكاليف التي يتوجب عليه تحمّلها مليون و100 ألف ليرة لبنانية.في حديثه مع "النهار" يحمد الله لوجود جمعية كجمعية بربارة نصار لدعم مرضى السرطان التي تساعده في تكاليف العلاج وإلا لكان عاجزاً عن المتابعة. "أتفهم جيداً صعوبة الوضع على الجميع وأيضاً على الجمعية التي تبذل جهوداً جبارة للاستمرار بدعم المرضى في هذه الظروف. إلا أن تكلفة فارق تغطية الضمان تتخطى قدرتي. وجدت تفسي عاجزاً عن دفع بدل إيجار المنزل في الأشهر الأخيرة وأَجري لا يكفي حتى للقمة العيش فكيف لي أن أتحمل أيضاً كلفة العلاج والأدوية؟ قد ينتظر الصيدلي الذي أعرفه لبعض الوقت عندما أحتاج إلى الأدوية الخاصة بالآثار الجانبية للعلاج لكنه إذا لم تتوافر لديه، أنا ملزم بالدفع مباشرةً"، بحسب ما يوضح علي.

قصّة أخرى مؤلمة

من عام 2014، تخضع نوال إلى العلاج الكيميائي الذي تغطي كلفته الوزارة. في كل الحالات، ولو بوجود موافقة الوزارة، تُلزم بدفع مبلغ 250 ألف ليرة لبنانية للمستشفى. أما عن الأدوية، فتقول إن الوزارة تؤمّنها شرط أن تكون متوافرة، فيما عليها أن تؤمّن الأدوية الخاصة بالآثار الجانبية الناتجة عن العلاج كآلام الرأس والغثيان. "أنا لا أعمل وأعيش وحدي وأشقائي يساعدونني قدر المستطاع. كذلك يساعدني الأصدقاء والمحيطون. وأحصل أيضاً على دعم من جمعية بربارة. لكن الأوضاع صعبة، وفي ظل الأزمة تواجه الجمعية نفسها صعوبات. ولا يمكن أن أوقف العلاج يوماً طالما أنا على قيد الحياة، إلا إذا شفيت بأعجوبة". يأس وعوز ومرض وما من معطيات تدعو إلى التفاؤل في حياة نوال التي تعيش وحيدة لا رفيق لها سوى الهموم حول الغد المجهول.

معاناة كل مريض

تغطي الوزارة تكاليف علاج مريض السرطان، وتبقى تكاليف الدخول إلى المستشفى التي تختلف بين مستشفى وآخر، فيلزَم المريض بدفعها عند الدخول وإلا يُحكَم عليه بانقطاع العلاج. أما المرضى الذين لديهم تغطية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فيبدو وضعهم أكثر سوءاً لأنهم ملزمون بتحمل التكاليف المتبقية من العلاج، كما يوضح هاني نصار مؤسس جمعية بربارة نصار، فيشير إلى أن المعاناة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة هي معاناة كل مريض. فكلفة العلاج مرتفعة جداً وهذا الفارق ليس بسيطاً إذا كانت كلفة كل جلسة 10 ملايين ليرة لبنانية فيكون الفرق حوالى 500 ألف ليرة لبنانية، والمبلغ ليس زهيداً لمريض يعاني من الأعباء الإقتصادية. تضاف إلى ذلك تكاليف الأدوية التي لا يمكن الاستهانة بها والتي قد لا ينتظر الصيدلي حتى يؤمّن المبلغ اللازم لها لقاء تأمينها للمريض."تحاول الجمعية أن تساعد المرضى قدر الإمكان، خصوصاً أن كثراً منهم يفضلون وقف العلاج لتأمين لقمة العيش لأطفالهم لأن لا قدرة لهم على تحمل تكاليف العلاج أيضاً. الجمعية سند للمرضى لكن المصرف نفسه حدّد المبلغ الشهري الذي يمكن سحبه رغم التواصل مع مصرف لبنان لتسهيل الأمور، إذ لم تستثنَ من هذه الإجراءات. أما المشكلة الأخرى التي نواجهها فهي تراجع معدل التبرعات لأن الكل يتحمل الأعباء الاقتصادية في البلاد"، كما يوضح نصّار. فمع تزايد معدلات البطالة وانخفاض الأجور، كيف للمريض أن يتحمّل أيضاً عبء المرض؟ ويشير نصار إلى أن مجلس إدارة الضمان الاجتماعي اتخذ قراراً في عام 2016 بتغطية كلفة الأدوية للمرضى بنسبة 100 في المئة لكن ثمة إجراءات حالت دون التنفيذ. وتعتبر الدولة أن في ذلك عبئاً عليها.

بعد اعتمادها أكثر على نشاطاتها من التبرعات، أصبحت الأمور أكثر صعوبة اليوم على جمعية بربارة نصار في دعمها للمرضى في ظل انعدام هذه النشاطات. وفي محاولاتها إيجاد حلول، تواجهها المزيد من التحديات والمشاكل نظراً للوضع المتردي والذي يواجهه المرضى كافة سواء من لديهم تغطية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو الذين لهم تغطية في الوزارة والذين قد لا يجدون حتى في كثير من الأحيان أسرّة لهم في المستشفيات لاعتبار أن عدد تلك التي على حساب الوزارة في المستشفيات محدود.

"آيا صوفيا": قصة ١٥ قرناً ونزاع لم ينتهِ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard