المدارس المجانيّة تدقُّ ناقوس الخطر... هل من مُجيب؟

12 حزيران 2020 | 18:55

المصدر: "النهار"

تلامذة في الصّف (تعبيريّة).

تُعنى ثلاث فئات أساسية بشكل مباشر في تأمين التعليم في المدارس بلبنان، وفق مركز البحوث والإنماء: المدارس الرسمية، الخاصّة غير المجانيّة، والمدارس الخاصة شبه المجانية أو ما تعرف بالمدارس المجانية. فما هي المدارس المجانيّة؟ وكيف نشأت؟

تعثُّر الدولة منذ الخمسينيات من القرن الماضي جعلها تطلب المساعدة من القطاع الخاص في مجال التعليم، ما أدّى إلى إنشاء المدارس المجانية. مشروع الشراكة هذا بين القطاع التعليمي الخاص والعام أعطى صلاحية للجمعيات والمؤسسات الدينية أو الأفراد بالتولّي والتّكفل في هذه المهمة.

تعاني تلك المدارس التي تستقبل اليوم عدداً من التلامذة، خطر الإقفال بظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الصعبة. يبلغ عددها اليوم، وفق آخر إحصاء 364 مدرسة، موزّعة على كافة الأراضي اللبنانية تقريباً. وتحدد الدولة، وفق مرسومٍ، مساهمتها عن كل تلميذ، التي تبلغ 160 في المئة من الحد الأدنى للأجور"، وفق إحدى المندوبات لدى المراجع الرسمية المعنية بالمدارس، هلا مرعب.

وبالأرقام تشير مرعب إلى أنّه، "يتكبّد الأهل مبلغ 700 ،877 ليرة لبنانية، للعام الدراسي المدرسي، وفي المقابل يَترتّب على الدولة دفع مبلغ مليون ليرة فقط للمساهمة في تعليم التلاميذ". وتضيف: "من جهةٍ أخرى، تبلغ كلفة التلميذ في المدارس الرسمية 6 ملايين ليرة، تدفعها الدولة، ويمكن أن تصل كحدٍّ أقصى إلى 22 مليون ليرة".

في الواقع، تحمّلت المدارس الخاصّة الأعباء وحدها منذ 5 سنوات إلى حدّ اليوم، من خلال دعمها مدارسها المجانية وشبه المجانية من صندوقها الخاص، في ظلّ غياب تقديمات الدولة ومساعداتها والمبادرات الجدّية لإنقاذ هذا القطاع حرصاً على مصلحة الطلاب ومستقبلهم. وفي هذا السياق، أصدر وزير المالية غازي وزني، قراراً يتعلق بإعطاء مساهمات مالية للمدارس الخاصة المجانية عن العام الدراسي 2015- 2016 في مختلف المحافظات اللبنانية بقيمة 69.098.400.000 ليرة لبنانية. 

توفّر المدارس الكاثوليكية وجمعية المقاصد الخيرية التعليم المجاني، وتتخوّف هاتان المؤسّستان من الإقفال التام وبشكل نهائي في حال التأخر أكثر في دفع المستحقات المترتّبة. هذا الواقع يشكّل خطراً اجتماعياً تطاول آثاره الأساتذة، الأهل، والتلميذ.

وفي حديثٍ لـ"النهار"، شدّد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار على أهمية المدارس شبه المجانيّة والآثار الناجمة في حال غياب مساندة الدولة لها، معتبراً أنّ "المدارس شبه المجانية لا تكبّد الدولة، فهي تستوفي مليون ليرة فقط مقابل أموال أكبر تصرف للتعليم الرسمي". ووجّه الأب عازار صرخةً قال فيها: "من أجل تأمين التعليم للجميع والتوفير على جيوب الأهل، يجب الحفاظ على المدرسة المجانية"، مشدّداً على أنّ هذه المدرسة ليست فقط لطبقةٍ واحدة من المجتمع بل هي لكل الناس. كما ناشد المعنيين في ظل الأزمة الحالية والضائقة الاقتصادية، بعدم هدر الوقت والتأخر في إتمام الواجبات والمستحقات تجاه المدارس المجانية.

وأعرب رئيس جمعية المقاصد الخيريّة الإسلاميّة الدكتور فيصل سنو، في حديثه لـ"النهار"، عن أهمية هذه القضية المحقة، وخطر إقفال قسم كبير من المدارس المجانية. هذه الأزمة التي ستؤدي إلى الضغط على المدارس الحكومية غير الجاهزة، والتي ستنتج بطالة كبيرة في صفوف الأساتذة. واعتبر أنّه "لو لم تتأخر الحكومات السابقة في دفع المستلزمات لما كنّا وصلنا إلى هنا". وأشار إلى أنّه "لو صَرفت هذه الحكومة مستحقات سنوات أخرى من التعليم لكنّا لجأنا إلى تدابير أقل صرامة من إقفال المدارس".

هذه الصرخة لا تطاول فقط المسؤولين عن تلك المدارس بل أيضاً الأهل بشكل مباشر. لا تكفي الأزمة الاقتصادية التي تخنقهم لتأتي أزمة التعليم مهدّدةً بأولادهم. استطاعت "النهار" التواصل مع السيدة جيلنار شمعون، أمٌّ لابنتين تتعلّمان في مدرسة مجانية في تربل- البقاع. اعتبرت شمعون أنّ المدارس المجانيّة "رحمة" تجاه أقساط المدارس الخاصة. وعبّرت عن ثقتها تجاه نوعية التعليم المتوافر. ثم أبدت قلقها تجاه أزمة إقفال المدارس المجانية قائلةً: "عم نصلّي ليل نهار ما تسكر".

عائلة شمعون عيّنة من العائلات التي لا تمتلك غير مصدر رزق واحد، تخاف على مصير أولادها المجهول، وتعيش كل يومٍ بيومِه. هذا الواقع يحضّ المسؤولين على اتخاذ القرار الحكيم سواء من خلال تعزيز القطاع الرسمي وتزويده بجميع المستلزمات التي تنقصه وتأمين الجهوزية الكاملة أمام "نزوح" عددٍ كبير من التلامذة من المدارس الخاصة إلى المدارس الرسمية؛ أو العمل على دفع المستحقات المترتّبة للمدارس المجانية لضمان استمرارية سير القطاع التعليمي والتصدي بوجه الأزمة المهدّدة صلب المجتمع بهدف الحفاظ على مصلحة التلميذ الأولى والأخيرة.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard