قصّة مرعبة من شرقنا الحزين... "مادلين ضُربت حتى الموت على يد والدها" في فلسطين

2 حزيران 2020 | 18:30

المصدر: "النهار"

صورة تعبيرية.

تطالعنا قصة عنف أسري جديدة من شرقنا الحزين، وهذه المرة من فلسطين. الرواية تقول: ذنبها أنها لم تقطع علاقتها مع والدتها، فكانت النتيجة تعرضها للضرب المبرح على يد والدها حتى فارقت الروح جسدها. هي مادلين جرابعة التي كُتب عليها أن تنضم إلى لائحة الفتيات اللواتي دفعن حياتهن ثمن عقلية مجرمة في المجتمعات العربية.

عنف قديم متجدّد

لم يشفع لمادلين (21 سنة) من دير البلح، سكان بلدة الزوايدة في قطاع غزة، بكاؤها وصرخاتها وأنينها، لتوقف والدها عن تعنيفها، بل استمر بضربها، كما قال أحد مقرب من العائلة لـ"النهار"، "حتى الموت. لم يستخدم آلة حادة أو مسدساً، بل عذبها بوحشية وخنقها قبل أن يتم نقلها إلى مستشفى شهداء الأقصى، بعد ظهر الخميس الماضي، وهي في حالة صحية خطيرة، ليعلن الأطباء في اليوم التالي، وفاتها"، وشرح: "منذ سنوات انفصل والد مادلين عن والدتها، المشاكل بينه وبين عائلة طليقته اتخذت منحًى عدوانياً، فطلب من أولاده قطع كل أشكال التواصل مع والدتهم وأقاربها، وما إن علم بتواصل مادلين معها ومعايدتها بحلول عيد الفطر حتى جن جنونه"، مشيراً إلى أنها "ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مادلين للضرب على يد والدها، فقد اعتاد ذلك، فهو رجل متعجرف، لا يعرف الرحمة".

فتحت الشرطة الفلسطينية تحقيقاً بالقضية، وأوقف الوالد وفق المصدر الذي لفت إلى أن "جثة مادلين نقلت إلى قسم الطب الشرعي في مستشفى دار الشفاء في مدينة غزة لكشف أسباب الوفاة، ليظهر أنها ناتجة عن الضرب المبرح على الرأس ومختلف أنحاء الجسد".

لعدم التساهل

"مركز الميزان لحقوق الإنسان" تابع قضية مادلين، وبحسب ما أكده مسؤول وحدة الرصد والتوثيق في المركز يامن المدهون لـ"النهار"، أن ما حصل مع الضحية "عملية عنف أدت إلى وفاتها، وإصبع الاتهام وجهت إلى أحد أفراد أسرتها، وبالتحديد الوالد الذي يجرى التحقيق معه"؛ وعن العنف الممارس ضد المرأة في قطاع غزة، شرح: "أسبابه عديدة على رأسها الحصار والاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ما أدى إلى بروز أزمات اقتصادية واجتماعية، كذلك جائحة كورونا لعبت دوراً في ذلك، مع توقف عمل الموظفين والعمال، لذلك بدأنا نسمع أكثر عن العنف الممارس ضد المرأة نتيجة الضغوط النفسية التي يعيشها المواطنون في القطاع". وعن القوانين الفلسطينية المتساهلة مع التعنيف "الذكوري" علّق: "نحن نطالب دائماً باعتبار قضايا العنف التي تفضي إلى الوفاة جرائم قتل من الدرجة الأولى، وألا تُلتمس الأعذار للجناة نتيجة القتل على خلفيات متعددة على رأسها القتل على خلفية الشرف"، لافتاً إلى أن "عدداً كبيراً من القضايا التي ادُّعي أنها بدافع الشرف لا علاقة للشرف بالأمر بل مصالح متضاربة بين أفراد الأسرة، منه ما له علاقة بالميراث، لذلك على الجهات القانونية عدم التهاون مع هذه القضايا حتى لا يصبح العنف ظاهرة".

وطالب تحالف "أمل" لمناهضة العنف ضد المرأة ومنتدى مناهضة العنف ضد المرأة، بالإسراع في "إقرار قانون حماية الأسرة من العنف استناداً الى الاتفاقيات الدولية"، وحثّ "الجهات القانونية على تحمل مسئولياتها تجاه فرض عقوبات ضد مرتكبي جرائم قتل النساء باعتبار جرائم قتل النساء جرائم قتل عمد وعدم قبول أي أعذار مخففة للأحكام تتيح للمجرمين الإفلات من العقاب".

مطالب "قانونية"

سبق أن أكدت مديرة جمعية "تنمية وإعلام المرأة" (الفلسطينية) سهير فراج في حديث لـ"النهار"، أن "منظومة القوانين الفلسطينية تشجع على العنف وتحمي المعنِّف، ونحن كجمعية نطالب بإقرار قانون حماية الأسر من العنف، وتغيير قانون العقوبات الذي يحمي الجاني لا الضحية، وبتعديل الإجراءات والسياسات في مراكز تقديم الخدمات للنساء حيث يسهّل النظام الموجود حالياً العنف على الرغم من أن لدينا نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات لكن غير مفعَّل، وحتى الأجهزة الطبية والأمنية ضعيفة لعدم وجود إمكانيات وتأهيل وكوادر كافية للعمل في قضايا كهذه".

ما حصل مع مادلين ذكّر بقضية إسراء غريب التي قتلت هي الأخرى على يد أقرب الناس لها في مدينة بيت ساحور في فلسطين في شهر آب الماضي، والسبب ملاقاتها خطيبها برفقة شقيقته في مكان عام وبعلم والدتها، حيث نشرت مقطع فيديو لهما على حسابها في "إنستغرام"، تعرضت على إثره للضرب على يد والدها وشقيقها وزوج شقيقتها حتى الموت.

لا يمكن لعاقل استيعاب كيف يمكن لإنسان أن يتجرد من رحمته، يضرب ويعذّب ويقتل، فكيف إن كانت الضحية من أقرب الناس إليه، مَن أمّنته على حياتها واعتبرته عكّازها، وإذ به يغدرها وينتزع حياتها؟

من الآن فصاعداً، "نتفلكس" في لبنان مسموحة لفئة معينة فقط!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard