أميركا... "الشرطة تطارد مواطناً سرق دبابة"؟ اليكم الحقيقة FactCheck#

2 حزيران 2020 | 12:10

المصدر: "النهار"

لقطتا شاشة من الفيديو المتناقل (يوتيوب).

دبابة مسرعة، تجتاح الشوارع، بينما طاردتها سيارات الشرطة. مقطع فيديو تتناقله صفحات وحسابات في وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقاً بمزاعم ان "الشرطة الاميركية تطارد مواطنا سرق دبابة"، في واقعة شهدتها الولايات المتحدة أخيرا خلال الاحتجاجات على مقتل المواطن الاميركي الأسود جورج فلويد في مينيابوليس. غير ان هذا الفيديو لا علاقة له اطلاقا بالاحتجاجات الأخيرة في أميركا، وهو قديم جدًّا، بحيث يعود الى أيار 1995. FactCheck#

"النّهار" دقّقت من أجلكم 

الوقائع: منذ ساعات، تكثّف تناقل الفيديو على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما في الفيسبوك (هنا، هنا، هنا...)، وتويتر (هنا، هنا، هنا...)، ويوتيوب (هنا...)، وايضا عبر الواتساب. وقد أُرفق بالمزاعم الآتية (من دون تدخل): "امريكا... الشرطة تطارد مواطن سرق دبابة"، وايضا "الشرطة الأمريكية تلاحق مواطن سرق دبابة"، في واقعة شهدتها الولايات المتحدة اخيراً خلال الاحتجاجات على مقتل المواطن الاميركي الاسود جورج فلويد في مينيابوليس أخيرا.

التدقيق: 

-بحثا عن الفيديو بواسطة تجزئة المقطع إلى مشاهد ثابتة (Invid)، أمكن ايجاده لدى حساب القناة الأميركية CBS8، في منصة Picuki، وايضا في حسابها في يوتيوب (هنا، 10 شباط 2020). وقد أرفقته بالشرح الآتي: "هل تتذكرون (واقعة) اجتياح الدبابة عام 1995؟ منذ نحو 25 عامًا، سرق أحد المحاربين القدامى في الجيش شون نيلسون Shawn Nelson دبابة أم-60 باتون/ M-60 Patton، وأرهب شوارع سان دييغو لمدة 23 دقيقة، تخللها تحطيم سيارات وتدمير أعمدة الإنارة. يعيد بودكاست جديد النظر الى ذلك الحدث الذي صدم سكان سان دييغو وخارجها. التقط المصوّر الصحافي في نيوز 8/ News 8 جو ويدمان Joe Wiedemann هذه المشاهد، وشارك في ذكرياته عن ذلك اليوم المرعب في البودكاست".

ونشرت CBS8، وهي قناة أميركية مقرها في سان دييغو بكاليفورنيا، رابطا لمقالة عن البودكاست (هنا، 10 شباط 2020). "يوم الدبابة كان بالتأكيد أكثر خطورة بالنسبة الي من أي قصة أخرى توليت تغطيتها"، يقول المصوّر ويدمان. ويتدارك: "لم أكن قريبًا أبدًا من شيء لم تكن لدي أي فرصة لأن أحمي نفسي منه". 

التاريخ: 17 أيار 1995. في ذلك اليوم، قاد المحارب القديم في الجيش شون نيلسون (1959-1995) سيارته من نوع فان شوفروليه الى مستودع أسلحة الحرس الوطني لكاليفورنيا في بولفار ميسا كولدج في سان دييغو، و"دخل عنوة ثلاث دبابات مقفلة، ونجح في اشعال محرك احداها، واجتاح بها سياجا"، وفقا لما نقلت "لوس أنجليس تايمز" عن الشرطة يومذاك (19 أيار 1995)، قبل ان ينطلق بها في شوارع سان دييغو.  

وكانت الحصيلة "22 دقيقة وستة أميال من الخراب"، بتعبير الصحيفة. "صدم نيسلون ما لا يقل عن 40 سيارة، مما أدى إلى إصابة أم وطفل بجروح طفيفة بعدما اصطدم بشاحنتهما. حاول صدم سيارات الشرطة التي كانت تلاحقه، ارتطم بجسور وأعمدة المرافق وصنابير الحريق، وأضواء الإشارة... وأخيرًا بمرفق اسمنتي لطريق سريع، حيث غرقت الدبابة بسحابة من الغبار".

مطاردة مرعبة. بعدما رفض نيلسون الاستسلام، "أطلق شرطي رصاصة واحدة على الدبابة، وأصابه بجروح قاتلة أعلى كتفه الأيمن"، وفقا للشرطة. وتوفي نيسلون في وقت لاحق من ذلك اليوم في شارب ميموريال هوسبيتال، متأثرا بإصابته (اسوشيتد برس، يو بي آي 18 ايار 1995، نيويورك تايمس، 19 أيار 1995).  

لماذا قام نيلسون بفعلته تلك؟

يومذاك، أوردت صحيفة "لوس انجليس تايمز" أن "الشرطة والأصدقاء قالوا إن نيسلون تكلم على الانتحار، وكان يعاني مشاكل عائلية ومالية و(ادمان) المخدرات". ووفقا لشقيقه سكوت، كان "شون يتعاطى منذ عامين المخدرات والكحول". في السنوات الأخيرة، مات والداه بسبب السرطان، و"فقد وظيفته وكسر رقبته في حادث"، على ما أورد للصحافيين، مشيرا الى أنه "كان على وشك ان يطرد من منزله". ونقل عن محقق في الطب الشرعي ان "رائحة كحول كانت تفوح من شون يوم مقتله". 

28 أيار 2020: صدامات في مينيابوليس بعد مقتل أميركي أسود على يد الشرطة: غضب ومطالبات بتحقيق العدالة (أ ف ب). 

النتيجة: المزاعم ان "الشرطة الاميركية تطارد مواطنا سرق دبابة"، في واقعة شهدتها الولايات المتحدة أخيرا خلال الاحتجاجات على مقتل المواطن الاميركي الأسود جورج فلويد في مينيابوليس، مزاعم مضللة، خاطئة. الواقعة لا علاقة لها اطلاقا بالاحتجاجات الأخيرة في أميركا، والمقطع المصوّر قديم جدًّا، ويعود الى 17 أيار 1995.  

[email protected]

 

 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard