احتواء أم مواجهة... خيارات الكاظمي الحتمية مع الفصائل المسلّحة

31 نوار 2020 | 14:30

المصدر: بغداد- "النهار"

  • المصدر: بغداد- "النهار"

الكاظمي في مقر الحشد.

من أولويات رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، التي عرضها في بيانه الوزراي عقب تسلمه المنصب في 7 ايار 2020  "فرض هيبة الدولة من خلال حصر السلاح بيد المؤسسات الحكومية والعسكرية"، في اشارة "مباشرة " الى فصائل الحشد الشعبي، وبذلك اختار أكثر الملفات إشكالية وتعقيداً في برنامجه الحكومي.

الحشد والكاظمي... علاقة متوترة

ويعود التوتر في علاقة فصائل الحشد الشعبي مع الكاظمي إلى فترة تولي الأخير منصب رئيس جهاز المخابرات العراقي في حزيران 2016، عندما أجرى سلسلة تغييرات في الهيكل الإدراي للجهاز، طاولت مسؤولين مقربين من الحشد، تعرض على اثرها الكاظمي لحملة من "الاتهامات" عبر وسائل اعلام مملوكة لفصائل الحشد.

ويأخذ زعماء الحشد على الكاظمي علاقاته مع الجانب الأميركي، وبُعيد مقتل نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وقائد "فيلق القدس" الجنرال الإيراني قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي، اتهمت "كتائب حزب الله" احدى ابرز الفصائل، الكاظمي بالمشاركة في العملية التي نفذتها الولايات المتحدة قرب مطار بغداد في مطلع كانون الثاني 2020.

وتصف قوى شيعية وفصائل الكاظمي بــ"رجل الولايات المتحدة الاول"، كما عارضت تلك القوى والفصائل تولي الكاظمي لرئاسة الوزراء، واعتبرته بمثابة "اعلان حرب"، وفي حينها تعرض مقر السفارة الأمريكية في بغداد سلسلة من الهجمات بصواريخ الكاتيوشا، لم تتبنَ أي جهة المسؤولية عنها.

ويكشف مقرب من الكاظمي لـ"النهار" ان "رئيس الوزراء وبعد ايام من توليه المنصب اتفق مع زعماء في الحشد بينهم زعيم منظمة بدر هادي العامري وزعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي على التوقف عن اية أعمال عدائية ضد الجانب الاميركي مقابل ألا يتكرر أي استهداف لقادة الحشد".

وبحسب المحلل السياسي ليث شبر فأن "تبعية تلك الفصائل ونفوذها السياسي، يزيد المشهد تعقيدا"، ويقول في حديثه لـ"النهار": "لن يستطيع الكاظمي فعل شيء مع هذه الفصائل من دون اتفاق مسبق مع إيران وأغلب الظن أن إيران ستوافق على تجميد سلاح هذه الفصائل بسبب توجه جديد في سياستها في العراق والتي تعتمد على إعادة حزب الدعوة إلى إمساك مفاصل الدولة خلف الكواليس".

وسعى رئيسا الوزراء السابقان، حيدر العبادي وعادل عبد المهدي إلى تفكيك مراكز القيادة في قوات الحشد الشعبي وهيكلة المؤسسة المحسوبة على رئاسة الوزراء، كي تكون مؤهلة للخضوع لاوامر القيادة العامة للقوات المسلحة المتمثلة بالكاظمي، ودمجها مع سائر الوحدات العسكرية والأمنية الأخرى، لكن جميع تلك المحاولات لم تفض الى نتيجة.

وحول توقيت خطوات الكاظمي بشأن هيكلة الحشد، يرى عضو تيار الحكيمة النائب علي البديري أن " الكاظمي مصر على نزع السلاح من تلك الفصائل وهو جاد تجاه هذا الملف لكن بعد ازمة كورونا وتشكيل حكومته"؟ ويشير في حديثه لـ"النهار" إن "قرر حصر السلاح بيد الدولة لا رجعة فيه، وهذا ضمن البرنامج الحكومي وهو أبرز مطالب المتظاهرين".

كما يرى القيادي في جبهة الانقاذ والتنمية اثيل النجيفي أن "الكاظمي دخل مرحلة الصراع الفعلي مع الفصائل المسلحة والقوى الداعمة لها، فالقوى الداعمة للفصائل تمتلك نفوذاً اقوى من الكاظمي في جميع مؤسسات الدولة، وخصوصاً البرلمان ولديها القدرة على تحجيم دوره متى ارادت".

ويقول في حديثه لـ"النهار" إن "الكاظمي يمتلك القدرة على التعامل دوليا بما ينقذ الاقتصاد العراقي من ضائقته الحالية، وقد تكون هذه اهم ورقة ضغط يستطيع وضعها امام الفصائل لاجبارها على تقبل التغيير" .

الكاظمي مرتديا زي الحشد العسكري

بعد اسبوع من توليه المنصب، زار الكاظمي مقر هيئة الحشد ضمن سلسة زيارات قام بها لمؤسسات ووزرات، وعبر في كلمة امام قيادات الحشد عن التزامه الإبقاء على هذه الهيئة والاستفادة منها. لكن خلافاً طفا الى السطح خلال الزيارة، اذ ظهر الكاظمي متوسطا فريقين من قادة الحشد، على يمينه زعماء الفصائل المعروفة بولائها لايران، وعلى يساره قادة الفصائل التابعة للمرجع الديني علي السيستاني والتي انسحبت مؤخرا من الهيئة لاسباب تتعلق بحقوق المقاتلين واخرى سياسية، وبعد الزيارة نشر الموقع الرسمي لهيئة الحشد صورة للكاظمي مرتديا زي الحشد العسكري.

الاحتواء قبل المواجهة

ويقول الصحافي والمتخصص في الشأن السياسي العراقي محمد عزيز أن "الكاظمي يحاول تطبيق نصيحة أسداها رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي علناً في ما يتصل بتطورات انسحاب فصائل المرجعية من الحشد، حيث يرى أنه من الضروري منع الفصائل الوطنية من مغادرة هيئة الحشد، في محاولة لتتحقيق توازن بين القوى داخل الهيئة ومنع استفراد الفصائل الولائية بقرار الهيئة".

وحول جدية الكاظمي في التعامل مع ملف الفصائل يشير عزيز في حديثه لـ"النهار"، ان "الكاظمي لم يُطلق أي تصريح يبين جديته في حسم ملف الفصائل، وفي أول صدام غير مباشر بينه وبين فصيل مسلح، يبدو واضحاً أن المواجهة حُسمت لصالح الفصيل"، في إشارى إلى جماعة ثار الله في البصرة، التي أمر الكاظمي باغلاق مقرها واعتقال مَن كانوا فيه بعدما انطلقت نيران أسلحة من داخل المقر في اتجاه متظاهرين كانوا في طريق عودتهم من تظاهرة، إلا أن الفصيل عاد ليستعيد مقره بعد أيام من الحادثة دون أن يصدر أي تعليق حكومي من الكاظمي أو فريقه."

وبشان تصنيف فصائل الحشد الى فريقين بحسب التبعية، قال رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض "لانقبل بمصطلح الالوية الولائية (في اشارة الى اتباعها الى ولاية الفقيه)، والحشد يضم جميع العراقيين، وهو ليس سلطة متمردة على القانون والبرلمان".

كما اعلن الفياض في لقاء متلفز انه اتفق مع الكاظمي، على هيكلية خاصة للحشد، ستطبق في الايام المقبلة"، مشيرا الى ان "منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ليس موجوداً في الهيكلية الجديدة، وان تعيين رئيس اركان الحشد الشعبي من صلاحية القائد العام للقوات المسلحة".

وحول الرئيس الحالي لاركان الهيئة أبو فدك المحمداوي (قيادي في كتائب حزب الله) الذي عين خلفاً لابو مهدي المهندس، قال الفياض ان :"المحمداوي يقوم بتصريف الاعمال ولم يثبت حتى الان بامر ديواني".

الحشد... اعقد الملفات

وحول الصعوبات التي يواجهها الكاظمي في ملف الحشد، يلفت القيادي السابق في الحشد السابق كريم النوري الى ان "ملف الفصائل هو من الملفات الأكثر تعقيداً في العراق. الكاظمي سوف يواجه المزيد من العقبات، لكن التغيير ليس مستحيلاً".

وعن السبل الممكنة لادارة ملف الفصائل، يقول النوري في حديثه لـ"النهار"، "يجب ان يكون هناك حوار وتفاهم اولا، ثم يجب ان تكون هناك مفاوضات وتسويات مع الجهات الاقليمية التي تؤثر على تلك الفصائل".

وفي شأن الخطوات التي وصل إليها الكاظمي، يوضح المتخصص بالشأن العراقي محمد عزيز، بالقول: "عملياً، لا جديد في خطوات الكاظمي حتى الآن، وكل ما أشيع حول قدرته على إدارة ملف السلاح المتفلت لم يأت يؤت ثماره حتى الآن، ومع هذا يرى الفريق المتحمس للكاظمي، أنه يكتفي الآن بالتعرف على منصبه الجديد وتوضيب المشهد، ويفضل زيارة دوائر التقاعد والمستشفيات وغيرها، تمهيداً لقرارات كبر سيبدأ بإصدارها بعد اكتمال كابينته، لتحظى تلك القرارات بشرعية كافية، لأن حكومة الكاظمي مازالت حتى الآن بسبع وزارات شاغرة من أصل 21".

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard