رمضان 2020 تابع... "النحّات" و"الساحر": ضربة تجريب في زمن الركود

31 نوار 2020 | 13:46

بوسترا "النحات" و"الساحر".

"أبو الهنا.. سقوط دريد لحام"، عنوان أحد المقالات النقدية التي نشرت نهايات القرن الماضي وتنبأت بنهاية كوميديان العرب دريد لحّام بعد مسلسله "أحلام أبو الهنا" (كتابة حكم البابا وإخراج هشام شربتجي) حتى أطل "غوار" في لقاءات تلفزيونية وردّ على هذا المقال تحديداً، موضحاً أن الحياة مجرد مسرح تجارب لا يمكن السقوط فيها، في حال ركب الفنان صهوة جواده وتجاوز عقباته بسلاسة! وبالفعل نجح لحّام حينها بخلق صورة خاصة لمسلسله، تعاطى الجمهور معها لاحقاً بمزاج ما! وإن كان مختلفاً عن أسلوبية تناوله كلّ أعمال الثنائية التاريخية "دريد ونهاد". 

حديث الأمس أعيد صياغته اليوم. فور الانتهاء من الموسم الرمضاني 2020 الذي خيّب آمال الجمهور المتعطش لدراما حقيقة علّها تُؤنس ضجره في زمن كورونا!

بعد انتهاء النصف الأول من شهر رمضان، خرجت بعض الأقلام اللاذعة لإحراج القائمين على مسلسلي "الساحر" (كتابة سلام كسيري ومعالجة درامية حازم سليمان وإخراج محمد لطفي وعامر فهد) و"النحات" (كتابة بثينة عوض وإخراج مجدي السميري) والعملين من إنتاج "آي سي ميديا- إياد الخزوز"، معتبرة أنّهما دون السوية المأمولة. طبعاً الجمهور لا يراعي ما جرى في الكواليس، وهمه الوحيد نجاح العمل في السيطرة على حواسه، وخلق حافزاً لمخياله.

إلا أنّ الجائحة العالمية شلّت جميع مناحي الحياة، حتى طالت صناعة الدراما وأصابتها بمقتل، عندما كانت تأسر العالم في معتقل! وبالرغم من ذلك نجح القائمون على العملين في صياغة حبكة درامية مرضية أسعفت المسلسلين. وبسبب حظر التجوّل في لبنان، تم اللجوء لصناعة لوكيشنات وطباعة رسومات وتصوير ضمن فنادق وأماكن محصورة، شلّت الحركة الإبداعية وقيّدت حرية الإبداع البصري في صناعة هوية تساعد على خلق المتعة والدهشة عند الجمهور.

ومع ذلك، تمكّن العملان من تصدر المشهد الجماهيري الرمضاني، وربما التفوقّ على أعمال أُنجزت في ظروف صحية، قبل انتشار الوباء في لبنان وسوريا. وذلك بحسب رأي الجمهور وتفاعله عبر قنوات العرض مقارنة بباقي الأعمال. بيد أن اجتراح النهايات كان الهدف منه التمسّك بمعجبي النجمين باسل خياط وعابد فهد، تماشياً مع ذلك طُلب من فريقي الكتابة في المسلسلين إنجاز جسر عبور درامي، تترك من خلاله النهايات مفتوحة لمتابعة سير الأحداث في جزء ثانٍ.

لذا، فإنه من الإجحاف القول بأنّ "الساحر" و"النحات" لم يتأثرا بالإجراءات التي فرضتها الحكومات خوفاً من تفشي كورونا، الذي فرض حظر تجول على الكرة الأرضية برمتها! ومن غير المنطقي حفاظ الفنان على حماسته ورونق إبداعه في زمن أصبحت البشرية رهينة وباء استعصى على كبار الأطباء في العالم.

مع ذلك أتت الحلقة الأولى من "الساحر" معتمدة على السوية الأدائية بالدرجة الأولى، في محاولة الاتكاء عليها كمدماك تأسيسي، والالتفاف على غياب مشاهد أصيلة لم يتمكّن الفريق من تصويرها، بحسب ما أشار إليه عابد فهد في تصريح صحافي. إلا أن كاريزما النجم السوري بدور لاعب "دي جي" والتوليفة الخاصة في علاقته بأخيه الأكبر (عبد الهادي الصبّاغ) حظيت باهتمام المشاهد. إلى أن سيطر المنجمون على قوام العمل منذ الحلقة الثانية، حتى السابعة عشرة على اعتبار أنها موضة رائجة تعجّ بها شاشات الفضاء العربي! زبدة العمل كانت "مينا"، الشخصية المحورية العالمة بخبايا الأحداث بعد مصادفة جميلة قادته للتنبؤ بأقدار أشخاص رفيعة المستوى، بأسلوب بسيط وسلس غلب عليه الطابع الفكاهي بعض الشيء.

أما في "النحّات"، فقد أرادت محاولة التحليق البصري أن تكون خلافاً لبنية مشهدية تُروى على إيقاع بطيء. أراد العمل بمقترحه الحكائي ومواكبته البصرية والحلول الإخراجية أن يكون حالة متفرّدة، تنحو بتمايز عن سياق العرض الرمضاني، لكنها نجحت بجذب المشاهد بصرياً حتى راح لمقارنة المسلسل بأعمال شبكة "نتفليكس" الأميركية، ناهيك بأداء بارع من الخياط خفّف وطأة إشارات الاستفهام التي رافقت الجمهور طيلة عرض المسلسل. والتي ستتضح في الفصل الثاني من الحكاية، وغالباً فإنّ الجمهور سيتابعها في الموسم المقبل. 

العملان لا يليق بهما حكم "الفشل" في سلّب حواس المشاهد. ربما اشتغل عليهما بمنطق محاولة الاجتهاد لتحريك المياه الراكدة في الدراما المهترئة، حتى ولو دفعت هذه المحاولة ثمناً باهظاً بخسائر مالية كبيرة منيت بها شركة الإنتاج، فمعيار النجاح يبقى أولاً عند امتلاك مفاتيح التجريب.

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard