لبنان ذو وجه مضطرب

28 نوار 2020 | 18:22

المصدر: النهار

ثمة احتفالية تشبه الجنون تسيطر علينا جميعاً

ثمة احتفالية تشبه الجنون تسيطر علينا جميعاً. من أمراء حروب وطوائف إلى حمائم سلام وتغيير، نقلنا البندقية، هكذا فجأة، من كتف إلى آخر. لم نفرح بالعمر. مضى كالآتي: شعارات لا معنى لها. وعود فارغة. قضية تحملنا وزرها بلا سبب، وسنوات واهمة.

في الأمس، فوجئ البعض بكلام المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان، بأن الصيغة التي قام عليها البلد قد انتهت. الموالون صفقوا وأثنوا، حتى من دون أن يدركوا حقيقة هذا الكلام ولا حتى آثاره.

كلنا، لا نختلف على أن الوضع بشكله القائم، بات أكثر اختناقاً، وأن البلد ذاهب، بقوة هذه المرة، الى حتفه. لا نختلف، حتى وإن كانت آراؤنا السياسية والمذهبية البغيضة، تتعارك كل لحظة، في الداخل والخارج معاً. والسؤال الآن: إذا نشبت هذه الحرب، وهي في الأساس لم تنته، من سيكون المستفيد؟ ومن يعلم مُسبقاً مدى الدمار الذي ستحصده؟

المنادون بالحروب والسلاح، كما تغيير صيغة قيام الدولة، تحت شعارات ومسميات كثيرة، يجرون الوطن، أو ما بقي من هذا الوطن، إلى عمق الهاوية. والمخيف، أنهم أرسوا ثوابت جديدة لدى مناصريهم، أن كل من يقف في وجه ما يفعلونه، خاطئاً كان أو مُحقّاً، هو خائن وعميل ولا كرامة له. وكأن الكرامة لا تقوم إلا على جثث الأبرياء والأطفال واغتصاب النساء.

نحن الآن وقود لفتنة ومشروع عقائدي أبعد بكثير من حدودنا، وأعمق من الجرائم التي ترتكب من أجل تمريره. نحن أمام مشروع صهيوني حقيقي، ينفذه الإيرانيون ومن يدور في فلكهم، هدفه تطويع الخارطة، من بلاد فارس إلى شمال أفريقيا، بالسلاح والنار.

ولكن، هل نقوى على إيقاف هذا المدّ المجرم والمخيف؟

الخطأ القاتل الذي ارتكبته ما سمي بقوى 14 آذار، كان قبولهم بنصف انتصار في العام 2005، ونسوا حتما أن السلاح لا ينتهي بالحوار، وأن الطيبة في هذا الزمن، لم تعد سِمة الهية بقدر ما تحولت الى غباء. ومن ثمّ، عادوا وكرسوا الخطأ في اتفاق الدوحة، وألزموا اللبنانيين، كلهم، بحتمية انتصار السلاح. ألف 7 أيار جديدة، ولا الشعور بهذا الخنوع الذي نعيشه. نحن لسنا طلاب حروب، ولكن الكيل قد طفح. إلى متى السكوت؟ إلى متى سنظلّ أسرى هذا الموت البطيء الذي نتجرّعه؟ إلى متى سنظلّ متمّسكين بوطن يهرب منا كل لحظة؟

مشروع حزب الله بات واضحاً، وهو في الأساس واضح منذ فترة طويلة، ولكن البعض كان يستسيغ غضّ النظر. انكشفت الأقنعة كلها، ولم يعد هناك ما يستدعي التستّر.


والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard