موسكو وأنقرة تعيدان توزيع الأوراق في ليبيا: هل يتخلّى الروس عن حفتر؟

28 نوار 2020 | 17:42

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

ليبيون جلسوا في ساحة الشهداء في العاصمة طرابلس (10 آذار 2020، أ ف ب).

يبدو هجوم المشير خليفة #حفتر، رجل شرق #ليبيا القوي، مهدَّدا أكثر فأكثر عقب تكبده مجموعة نكسات وانسحاب مئات المرتزقة الروس الداعمين له من جبهات جنوب العاصمة. واتهمت واشنطن الثلثاء موسكو بإرسال طائرات مقاتلة لدعم هجوم قوات حفتر على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة والمدعومة عسكريا من تركيا.

فهل أعادت سوريا وتركيا توزيع الأوراق في البلد الغارق في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011؟

هل يوجد تفاهم بين موسكو وأنقرة؟

أمهلت قوات حكومة الوفاق الوطني الاثنين التشكيلات الموالية لحفتر 72 ساعة لتنسحب من منطقة طرابلس التي تسيطر على أجوائها بفضل الدعم التركي.

جاء ذلك بعيد سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني على قاعدة الوِطْيَة الجوية المهمة الواقعة 140 كلم جنوب غرب طرابلس.

وفي ضوء التقدّم الأخير الذي أحرزته قوات حكومة الوفاق الوطني على الأرض، يرى مراقبون أن موسكو وأنقرة توصلتا إلى اتفاق ضمني بهدف تجنب وقوع مواجهة مباشرة بينهما على الأراضي الليبية.

ويرى الباحث في معهد كليندال في لاهاي جلال حرشاوي أن انسحاب مرتزقة مجموعة فاغنر - المعروفة بقربها من الكرملين - تم الأحد بين الأحد والثلثاء الماضيين "بتنسيق" بين موسكو وأنقرة.

وتمّ ترحيل المقاتلين في طائرات مجهولة نحو قاعدة الجُفْرة في وسط البلاد، وفق مصادر عسكرية.

ويؤكد الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية فولفرام لاخر نشر طائرات مقاتلة روسية من أجل "منع تقدم قوات حكومة الوفاق الوطني خارج حدود (منطقة) طرابلس".

ويشير إلى أن "تعليق ضربات الطائرات المسيّرة التركية أثناء انسحاب المرتزقة الروس (...) يوحي بوجود اتفاق روسي تركي"، فكلا البلدين "يسعيان إلى تحديد مجالات نفوذ في ليبيا".

ويتابع: "لكن يجب أن نرى ردود فعل قوى خارجية أخرى: الولايات المتحدة، والإمارات، ومصر، وفرنسا" التي دعمت سابقا أو تدعم حاليا حفتر.

ويرى أن هذه الدول "قد تسعى الى إحباط تفاهم روسي تركي في ليبيا، لأن ذلك سيقود إلى تهميشها ويمنح روسيا وتركيا نفوذا طويل الأمد" في البلد القريب من أوروبا.

ما هي حدود الدعم الروسي للمشير حفتر؟

يرى لاخر أنه "مع انسحاب (المرتزقة)، أنهت روسيا الهجوم على طرابلس، لكن الدعم الروسي يظل حيويا لبقاء حفتر" في مناطقه التقليدية.

ويقول جلال حرشاوي إن فشل الهجوم "يمثّل فرصة للكرملين لزيادة تأثيره السياسي في إقليم برقة (في شرق البلاد) دون قطع الجسور نهائيا مع أنقرة طبعا".

ويتوقع الباحث في مؤسسة المجلس الأطلسي عماد بادي أن "تزيد روسيا دعمها لحفتر، لأنه يحتاج حاليا الى جميع أشكال الدعم الخارجي (...) حتى يحافظ على ماء وجهه".

ويثير ذلك قلق الولايات المتحدة. وقال قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (أفريكوم) الثلثاء في بيان إن موسكو "تحاول بشكل واضح قلب الميزان لصالحها في ليبيا".

وأضاف الجنرال ستيفن تاوسند: "على غرار ما فعلت في سوريا، هي توسّع حضورها العسكري في إفريقيا باستعمال مجموعات مرتزقة مدعومة من الدولة على غرار مجموعة فاغنر".

ويرى حرشاوي أن "موسكو لا ترغب بخوض حرب طويلة ومكلفة في ليبيا على غرار ما فعلت في سوريا منذ 2015".

في الأثناء، عبّر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأربعاء عن خشيته من "+سورنة+ ليبيا (...) التي تبعد 200 كلم عن السواحل الأوروبية".

هل يتخلى الروس عن حفتر؟

يعتبر حرشاوي أنه "في حال كان الأمر يعود فقط للروس، لكانت سلطات حفتر تمتلك سلطة أقل بكثير اليوم".

ويحظى المشير منذ 2014 بدعم غير مشروط من أبو ظبي والقاهرة. ووفق محللين، تتولى دول خليجية، خصوصا الإمارات، تمويل مجموعة فاغنر.

وأعلن حفتر في نيسان توسيع صلاحياته ونطاقها لتشمل كامل البلاد. وبقي هذا الإعلان حبرا على ورق، لكنه نسف آمال استئناف الحوار الداخلي.

ويبدو أن الروس باتوا يراهنون على شخصية أخرى مؤثرة في الشرق الليبي: عقيلة صالح، رئيس البرلمان المنتخب الذي يتخذ مدينة طبرق مقرا له.

واتصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلثاء بصالح. ونقل بيان للخارجية الروسية عنه قوله خلال المكالمة إن "لا حل عسكريا للأزمة". وشدّد على "أهمية استئناف العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الأطراف الليبية".

ووفق شريط فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أن صالح اقتنع بالطلب الروسي، إذ ظهر أمام وجهاء من قبائل في شرق البلاد، متحدثا عن توصيات "الأصدقاء الروس" باستئناف الحوار.

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard