من تحت ظلال زيزفون سوريا إلى حقول التوليب في هولندا: ماجدولين الرفاعي سيرة حرف وحرب

28 نوار 2020 | 11:00

المصدر: "النهار"

الكاتبة السورية ماجدولين الرفاعي.

مبدعة، عصامية، خرجت من كادر لوحة وضعها المجتمع داخلها، وراحت تؤسس للوحات رسمتها بألوان النجاح والتفوق، فأصبحت بعد نجاحها في الأمومة كاتبة وروائية وصحافية وناشرة ورئيسة مؤسسة ثقافية.

عملت رئيسة تحرير تنفيذية لمجلة "الصوت"، ومسؤولة الصفحة الاجتماعية في مجلة "كل العرب"، ومديرة "دار تالة" للنشر والتوزيع، صدرت لها ست مجاميع قصصية ورواية واحدة، بالإضافة إلى مشاركتها في عدد غير قليل من الكتب المشتركة بلغات متعددة. غادرت سوريا قبل سنوات واستقرت في هولندا التي احتضنتها ومنحتها جنسيتها وجواز سفرها.

الكاتبة السورية ماجدولين الرفاعي.

فتحت لنا الكاتبة السورية ماجدولين الرفاعي قلبها فكان لـ"النهار" معها هذا الحوار.

"لعنة" الجنسية السورية

- بداية أخبريني ما الذي أضافته الجنسية الهولندية لك، وأنت العاشقة المدمنة لدمشق كما وصفت نفسك بأحد اللقاءات الصحافية؟

لم أفكر يوما بمغادرة سوريا، ولكن القدر لعب لعبته القذرة فهاجرت مثل كل الذين هزمتهم الحرب السورية وحطّ رحالي بعد رحلة لجوء ممضة في هولندا. كنت سعيدة إذ وجدت الملاذ الآمن، ولكن عند أول دعوة لي من دولة عربية للمشاركة في نشاط أدبي، اكتشفت أن "لعنة" الجنسية السورية التي أعتز بها ستلاحقني إلى الأبد، إذ رفضت معظم السفارات العربية منحي تأشيرة دخول، لا لشيء فقط لأنني سورية، وهكذا يمكن تقدير مدى سعادتي بالجنسية الهولندية التي ستجعلني أقفز فوق جميع الحواجز.

- قدمت استقالتك في الفترة الأخيرة من أكثر من مجلة، آخرها "كل العرب" في باريس، ما السبب الذي يرغم الصحافي على ترك عمله؟

ثمة أسباب عدة تجعل الصحافي يترك عمله، منها تغيير منهج وسياسة المجلة مثلا، أو استغلال حاجة الصحافي ودفعه لمخالفة قناعاته، أو هضم حقوقه وعدم دفع مستحقاته، كما حصل معي. 

الكاتبة السورية ماجدولين الرفاعي.

حين تكون الكتابة ترفاً

- ما الذي يجعل روايتك "وكان اسمها سوريا" مختلفة عن باقي مؤلفاتك؟

أن تكتب وأنت تحت ظلال زيزفون حوران، أو يستند ظهرك على جذوع لوز الغوطة، أن يغسل جبينك رذاذ بردى، ويفتح قاسيون ذراعيه لقلبك..

أن تكتب في زاوية أحد المقاهي العريقة وتتساقط أزهار الياسمين بين مفارق شعرك، حينها تكون الكتابة ترفا ونزهة في حقول النرجس والأقحوان.

ولكن حين تكتب وألف لعنة تلاحقك وجميع الصرخات تئن في أذنك، أن تكتب بعد أن تنجو من الموت قتلا، غرقا، حزنا، غضبا فأنت تكتب بمداد الروح وليس بالقلم.

لذلك تختلف روايتي عن مجمل كتبي السابقة، إذ كتبتها بألم كبير وحسرة موجعة على ضياع وطن كان اسمه سوريا، قبل أن تحتله قوى الشر وقبل أن يلفظنا ذلك الوطن الذي تحكمه طغمة ديكتاتورية فاسدة نشرت الرعب والخوف من الاعتقال الذي لايمكن أن يخرج الإنسان منه حيا، وهذا ما وثقته في الرواية، فبطلة الرواية معتقلة ذاقت كل أنواع العنف والتنكيل والاغتصاب.

- تُرجمت الكثير من قصصك إلى لغات عدة، منها الفرنسية والإيطالية والهولندية، لماذا لم تترجم روايتك حتى الآن إلى أي من اللغات الدولية؟

- بصراحة الترجمة مهمة لأي عمل أدبي حتى توصل أفكارك للآخر، ولكن لك أن تتخيل كم يتحمّل الكاتب من مصاريف حتى يصدر عمله ويخرج إلى النور، فدور النشر ترفع أسعارها باستمرار ومعظمها لا تدفع أي نسبة للكاتب من مبيعات مطبوعه، لذلك كله يتوقّف عن ترجمة أعماله لأن الترجمة ستستهلكه تماماً، فترجمة الكتاب تكلف أكثر من طباعته، ولعلك ترى في النهاية أن الفكر والإبداع أرخص من أي شيء في الحياة.

"نصوص خارجة عن القانون"

- تكتبين السرديات الأدبية بطريقة مميزة، لكنها لا تندرج تحت مسمى الشعر ولا القصة، وليست لها منابر خاصة بها، فما هو الهدف من كتابتها؟

عندما يشرع الكاتب في الكتابة، لا يفكر بالهدف أو الجدوى مما يكتبه، إنما يضع عصارة فكره ومشاعره فوق السطور وبين البياض، أما عني فأنا اكتب بحسّ عال ومشاعر فياضة، لذلك تجد أن ما أكتبه من القلب يصل إلى قلب القارئ من دون استئذان، إذ تخاطب الكلمات وجدانه وتحرك أحاسيسه ومشاعره.

-أنت من رواد القصة القصيرة جداً، والتي يهاجمها البعض ويقلل من أهميتها ويرفض انتسابها إلى فن القَص، فهل تعرضت مجموعتك "نصوص خارجة عن القانون" للنقد؟

بصراحة، أنا أحترم هذا النوع من القص حين يستخدم القاص جميع أدوات القصة القصيرة جدا، مثل العنوان، الاستهلال، السرد، التكثيف، المفارقة إلى آخره. ولكن إذا افتقرت القصة إلى عناصرها، تتحول إلى مقطع من قصة غير مكتملة. أما بالنسبة لنقد مجموعتي، فالحمد لله كان النقد ايجابياً.

الثقافة في وجه الوباء

- كصحافية وكاتبة، كيف يمكننا أن نسخّر وسائل الإعلام والأدب في مواجهة جائحة كورونا التي أرخت بظلالها على العالم بأسره، وكون المؤسسات الحكومية ليست وحدها المعنية، وإنما هي مسؤولية الجميع؟

لكل إنسان على وجه الأرض دوره في مواجهة هذا الوباء، من موقعه. وتقع على عاتق المثقف مسؤلية أكبر وعليه تهدئة النفوس، وتخفيف الضغط النفسي على العامة من خلال مقالاته وكتاباته الضاجة بالتفاؤل والأمل، ولعل المنصات الثقافية التي انتشرت بكثرة في هذه الفترة قد أدّت هذا الدور بشكل أو بآخر.

- قمت من خلال منظمتك "المؤسسة العربية الأوربية للسلام" بعدد من الفاعليات والمهرجانات الأدبية والفنية، آخرها مهرجان الربيع، فما هي الفائدة المرجوة من تلك الأنشطة، ومن يدعم هذه المنظمة؟

لا يمكنني تعداد الأهداف التي تحقّقت من خلال تلك الفاعليات التي أقمناها في المنظمة، إذ استطعنا استقطاب معظم الكتاب والفنانين والشعراء من مختلف الدول الأوروبية: بلجيكا، ألمانيا، فرنسا، النمسا، وقد أثبت هؤلاء الكتّاب وجودهم من خلال أعمالهم، فتحوّلت الأنشطة إلى حالة اجتماعية، وصارت المنظمة ملتقى مهماً لتعارف المبدعين على بعضهم البعض. دعني أعترف بأنني فخورة جداً بما أنجزته، فمن غير أي دعم مالي من أحد ومجهودي ومجهود أعضاء المنظمة وتعاون المشتركين معنا، استطعت تحويل المنظمة الى اتحاد كتاب ومرجعية مهمة. كما صدر عن المؤسسة العربية الأوربية للسلام "أنطلوجيا عزف على وتر الغياب"، بلغات عدّة، والمجموعة الشعرية المشتركة "تراتيل لقلب البلاد". 

- في الختام، ماهي مشاريعك الإبداعية المقبلة؟

- أنا بصدد ترجمة وطبع روايتي "وكان اسمها سوريا" بالإنكليزية، وأيضا ستصدر لها طبعة ثانية بالعربية، كما سيصدر لي قريباً كتاب سردي بعنوان "مرايا امرأة من برج الحب". 

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard