مواطن يروي تفاصيل رحلة المعاناة والخيبة بين المغرب ولبنان

28 نوار 2020 | 12:40

المصدر: النهار

بدأت مساعي زياد حداد للعودة من المغرب حيث مكان عمله إلى لبنان من بداية شهر آذار، قبل حتى أن تُعلن حالة التعبئة العامة في البلاد. لكن بعد ان فشلت محاولاته قبيل أيام من إقفال المطار حتى يعود إلى عائلته، باشر بمفاوضات ومساعٍ مع الجهات المعنية علّها تسهّل عودته إلا أنه لم يكن يعلم أنه سيمر بكل هذه المراحل من الخيبة والفشل والتوتر حتى تمكن أخيراً من العودة قبل أيام قليلة ضمن الدفعة الثالثة من الرحلات القادمة إلى لبنان.

بدأ حداد بالتواصل مع السفير اللبناني في المغرب وأطلعه على كل ما يتعلق بوضعه الاجتماعي، لتسهيل عودته فاقتصر الطلب حينها على تعبئة استمارة مع بعض البيانات الشخصية المطلوبة. "اعتقدت حينها أن ما فعلناه كان كافياً لنتمكن من العودة إلى لبنان، أنا وباقي اللبنانيين الراغبين بذلك. لكن الأمور كانت أكثر تعقيداً بكثير وطال الانتظار وكان التجاوب يقتصر على المزيد من من الطلبات لبيانات أخرى وأوراق".

في بداية شهر نيسان، طلب اللبنانيون في المغرب من السفارة إنشاء مجموعة تضمهم ليتواصلوا معاً فأنشأت مجموعة مصغّرة اعتبرها السفير تضم الأشخاص الذين ترجّح بشكل أكبر عودتهم. لكن من ذاك الوقت بدأت رحلة معاناة هؤلاء اللبنايين الراغبين بالعودة. فالأمور لم تكن سهلة أبداً بل تعرّضوا إلى الكثير من الضغوط والخيبات غير المتوقعة رغم محاولاتهم للتواصل مع شخصيات سياسية وحزبية وزعماء لتسهيل عودتهم. هذا إلى أن بدأوا يقومون بإطلالات إعلامية للمطالبة بتسهيل عودتهم إلى عائلاتهم بتأمين رحلات لهم. "سمعنا للمرة الأولى بقدوم طائرة يمكن ان تنقلنا إلى لبنان في منتصف شهر نيسان تقريباً. لكن التعقيدات والتحديات التي واجهناها لم تكن متوقعة أبداً. فقد طلبت شركة طيران الشرق الأوسط منا الدفع في السعودية ببطاقة اعتماد دولية إضافة إلى أننا عرفنا أنها كانت قد طالبت أكثر من 30 شخصاً، شراء تذاكر سفر بدرجة الأعمال وكلفتها 3500 دولار وبلغت كلفة التذكرة العادية 1500 دولار، فيما اعتدنا سعر تذكرة سفر ذهاباً وإياباً بقيمة 700 دولار أميركي".

لكن في مثل هذه الظروف الاستثنائية، تقبّل اللبنانيون الذي يتحرّقون للعودة إلى بلادهم الواقع، خصوصاً في ظروف الإجلاء وإجراءات الوقاية المتخذة، كلفة التذكرة العادية فيما بدا من غير المنطقي إجبار الناس على شراء تذكرة بدرجة الأعمال والضغط عليهم بهذا الشكل.

وعود وخيبات

في مقابل أسعار التذاكر الخيالية، فتح المجال لشراء التذاكر بدرجة الاعمال لمدة 4 ساعات لمن أتت أسماؤهم في هذه القائمة التي حدد فيها الأشخاص الذين يشترون هذا النوع من التذاكر. لكن خيبة جديدة كانت بالانتظار وألغيت الرحلة فجأة لأسباب مجهولة ترتبط بشكل اساسي بسوء التنظيم والضغط لشراء التذاكر كلّها خلال 4 ساعات. هذا ويشير حداد إلى أنه ليس صحيحاً ما زعمت به شركة طيران الشرق الأوسط بأن السلطات المغربية منعت الطائرة من الهبوط وقد أدى ذلك إلى مشاكل وتوتر في المغرب وردود فعل سلبية.

توسعت بعدها حلقة اللبنانيين واكتشف كل منهم مصائب آخرين بينهم مرضى سرطان وممن خسروا وظائفهم وليس لهم إمكانات مادية وممن توجهوا إلى المغرب في رحلة سياحية ولم يعد معهم المال للإقامة فيها. المعاناة كانت مؤلمة ومعها رحلة الانتظار والأمل والخيبة بعدها. لكن في الوقت نفسه، تابع اللبنانيون مساعيهم مع السياسيين اللبنانيين وضغوطهم لتأمين رحلة أخرى تمكنهم من العودة إلى أن توصّل أحد الصحافيين إلى تأمين تدخل سياسي رفيع المستوى ليتمكنوا من العودة ضمن جدول الدفعة الثالثة من الرحلات. وقد تبين لهم حينها أن المشكلة الاساسية كانت مع طيران الشرق الاوسط في عدم وجود عدد كافٍ من التذاكر على متن الرحلة في درجة الأعمال. "عندما علمنا بذلك، تفاوضنا معاً لتحديد قدرات كل منا ومن يمكن أن يدفع لشراء تذكرة في درجة الأعمال ومن ليس قادراً على ذلك. حتى أننا عدنا وقررنا دفع المبلغ كاملاً معاً ويقسّم بالتساوي على الكل ويجلس الكبار في السن ومرضى السرطان في درجة الأعمال. لكن لم يعد يشكل هذا الموضوع مشكلة بعدما قرر البعض شراء التذاكر في درجة الأعمال لرغبتهم بذلك ودفع الكل في الوقت المناسب. كنا على متن الطائرة 95 شخصاً. وكا أحدنا قد تعهّد لشركة طيران الشرق الأوسط بتسديد المبلغ المتبقي للرحلة في حال لم يكتمل العدد فيها كما كان متوقعاً، لكن اكتمل العدد في النهاية".في يوم العودة

اتخذ الكل كافة الإجراءات الوقائية اللازمة في المطار بطريقة صارمة وقد حرص السفير اللبناني على اتخاذ التدابير اللازمة حتى لا ينتظر اللبنانيون في المطار الذي كانت فيه رحلات عديدة، للحد من خطر التقاط العدوى. فأمّن لهم زاوية خاصة ينتظرون فيها تجنباً للاختلاط مع اتخاذهم التدابير اللازمة مع بعضهم. كما سهلّت الأمور السلطات المغربية بإجراءات تفتيش مناسبة للوضع. "أود أن أعبّر عن امتناني للسفير اللبناني في المغرب لمساعيه وحهوجه. لكن أشير إلى أنه كانت هناك مشكلة واضحة في التزام اللبنايين أنفسهم في قاعدة التباعد الاجتماعي رغم توصيات مندوب وزارة الصحة والسفير المستمرة. فبدا واضحاً أن كثراً من اللبنانيين ليست لديهم هذه الثقافة بعد. وقد مررنا في نفق التعقيم قبل دخول الطائرة حيث جلسنا وفق قاعدة التباعد باستثناء العائلات. وكان على متن الطائرة مندوبون من وزارة الصحة وطبيب يقيس حرارة الركاب وتبين أنه كان للبعض ارتفاع بسيط في الحرارة فوضع لهم السوار الأحمر. عند الوصول نزل هؤلاء أولاً ثم المسنون ثم مرضى السرطان والعائلات بعدها وقد نزلت أخيراً من الطائرة وبدا هناك أن ثمة تنظيماً وإجراءات صارمة متخذة"ماذا بعد الرحلة؟

بحسب شهادة حداد كان التنظيم لافتاً على أرض المطار بإشراف وزارة الصحة ونقل الكل إلى الفندق بالباصات بعد إجراء فحوص كورونا. وقد صدرت في اليوم التالي نتيجة الفحص ويبدو أنها كانت سلبية لركاب طائرة المغرب. ومع وصوله إلى منزله اتصل بالبلدية لإبلاغها وكان متوقعاً أن تتصل وزارة الصحة لكنها لم تفعل ابداً، كما يقال، فاتصل بها وأبلغها أنه أصبح في المنزل وأنه يحتاج إلى الرمز الذي يسمح له بملء الاستمارة يومياً لتتبع تحركاته وسلوكياته لكن لم يرسل إليه. "شخصياً أعرف جيداً أني ملتزم بالحجر المنزلي إلى اقصى حدود، لكن بدت قلة الوعي واضحة بين بعض اللبنانيين الذين كانوا على متن الطائرة ولا يلتزمون بالإجراءات. وعلى الرغم من المتابعة والإشراف الدقيق في الرحلة وفي المطار، يبدو واضحاً أن المتابعة غير موجودة أبداً في مرحلة الحجر المنزلي وهذا ما ينذر بالخطر لعدم التزام الكل. وبالتالي هذا تهديد بخطر انتشار العدوى مجدداً على نطاق واسع. فقد تكون المشكلة الأساسية في نقص الوعي والالتزام لدى الناس، لكن المتابعة ضرورية هنا لحماية الكل".

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard