بشير أبو زيد... أخاف أن ننسى غداً

24 أيار 2020 | 12:13

بشير أبو زيد.

كتب الناشط والصحافي بشير أو زيد على صفحته في "فايسبوك": "أطفوا قدام بيت نبيه برّي وضوّوا بيوت الناس". في إشارة منه إلى الإضاءة الدائمة لشارع منزل برّي في المصيلح في حين يرزح الناس تحت قسوة تقنين وشبه انقطاع في الكهرباء، بخاصة خلال موجة الحرّ التي مرّت.

وأنا أقرأ البوست شعرتُ بفائض القوة لدى بشير والجرأة وخجلتُ من نفسي إذ كنت قد ألغيتُ تعليقاً لي على بوست لأحد الأصدقاء التابع للمجموعة نفسها التي تكلم عنها بشير. تراجعت ومحوت التعليق بعدما بدأت الردود والتعليقات تنهال عليّ متهمة إياي بالغباء وذهب بعضهم لتصفح صفحتي وأنزلوا أشدّ العقوبات اللفظية باسم المؤسسة التي أعمل لها بعدما زاروا صفحتي. خجلت من نفسي قليلاً لأنني هربت من المواجهة، بينما بشير من قلب كفررمان ومنذ 17 تشرين لا يزال يواجه هذه المجموعات بكل قوة وعزم. ونحن نعلم جيّداً صعوبة المقاومة من الداخل في مجتمع تعيش فيه وتنتمي إليه.

حصل ما حصل مع بشير، أو حصل كما يحصل دائماً. ترهيب وتعدٍ على الحريات ثم قفزة سريعة لوجوه المناطق و"العقلاء" لتغطية الموضوع وإعطائه طابعاً فردياً كي يسكت الإعلام والشعب قليلاً. لكن الجملة التي طبعها بشير حرّكت مواقع التواصل وأكّدت مرّة أخرى أن الشعب "المقطوعة عنو الحياة" ليس لديه مشكلة أن يبقى زعيمه في النعيم وهو في جهنم شرط ألا تمسّ كرامة البطل الكبير. لا مشكلة لدى هذا الشعب في أن يصبح ثمن حليب أطفاله المئة ألف ليرة أو أن يسرّح من عمله أو أن يقبض نصف معاش أو أن يصاب بكورونا لأن الدولة متقاعسة. كلا لا أرى أين المشكلة؟ فالقائد المفدّى سيخرج من عليائه قريباً ليطعم ابن المناصر الجائع أو ليعطيه معاشاً في آخر الشهر أو ليضع خطة ضمان شيخوخة لأهله أو ليعيد له أمواله من المصرف حتى!

في الواقع، شعرت بقوة عبارة بشير لا بل إني لأول مرة منذ أشهر، أشعر أن هذه الجملة تشبه جملاً أو مواقف كانت كفيلة بإشعال ثورات في العالم وطبعت ذاكرتنا لسنوات. أتعرفون هذه الكلمات التي عندما تنتهي الثورات ويحقق الشعب مطلبه توضع في الساحات وتدرّس في كتب التاريخ؟ شعرتُ أن هذه الجملة يجب أن تخرق بيت كل لبناني يعيش حالة إنكار للواقع. أردت للحظة أن أغمض عيني لأنسى الواقع، ولأرى النار والغضب يلتهمان الفساد، ممهدَين لفجر جديد.

لكنني أخاف يا بشير بأن أستفيق غداً ولم يعد وسم "تويتر" الذي أشعلته "تريندينغ"، وأن أنسى كما غيري ما حصل، ونعود لعادتنا في كبت الغضب والخوف. عادتنا السيئة البشعة المقيتة... المدمرة!

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard