موسم الفشل والاستثناء بعدد الأصابع... مسلسلات رمضان بين الأفضل والأسوأ

23 نوار 2020 | 22:25

المصدر: "النهار"

من مسلسلات رمضان التي شاهدناها.

انتهى رمضان، مُخلِّفاً إحساساً بقسوة الجمر الحارق حيث تتقلّب الأيام. موسم مخيّب، الناجون فيه قلّة، مع بعض المَشاهد وبعض الأسماء. ماذا عن التفوُّق؟ يُحسَب على أصابع اليد. المسلسلات هذه السنة كاللاهث خلف الأشباح. لا نعمّم، لكنّه الواقع. تبدو مثل مَن وصل إلى خطّ النهاية مُنهَك الأنفاس، فوجد أنّ الجمهور قد ملَّ انتظاره. الظرف قاهر، نعلم. والعطاء من عمق الاختناق، قوّة وإصرار. مسلسلات من لبنان وسوريا ومصر، حاولت القفز فوق الكآبة الكونية، ومسح شيء من أحزان الإنسان المحبوس في عزلته. المحاولة أحياناً طيّبة، وأحياناً متعثّرة. تابعنا ما تيسّر وفاتنا ما لم يتيسّر. المزاج العام، هزيل، ضئيل اللمعان، ضعيف المحتوى. الأعمال الناجية أقل من الأعمال المضروبة. وبين المقبول والمضروب، ما مرَّ من دون نَفَس، عادياً، عابراً، لا لون له ولا رائحة. الأفضل لو لم يُعرَض، ما دام العرض لم يضف. إن كان لا بدّ من التصنيف، فالمصنّفات الجيدة لا تتجاوز المسلسلات الخمسة. تحبّون اللعبة، الأسوأ والأفضل، فماذا نفعل سوى الإذعان؟ ربما لا يجوز في كلّ الظروف، لكن لا مفرّ. شكراً، هذا الموسم أيضاً. كتبنا وقرأتم. شجّعتم ودعمتم. عذراً على ما طالبتمونا بالكتابة عنه، ولم يسنح الوقت. وعلى ما أردتم مشاهدته ولم نلبِّ. المهم، كانت كتابة بضمير، ومشاهدة عادلة. الثقة أمانة غالية.

اخترق "أولاد آدم" (كتابة رامي كوسا، إخراج الليث حجو، "أم تي في") داخلنا المتعب، نحن الخطأة. مسلسل من الأفضل (بين ما شاهدناه). كاراكتيرات متفوّقة، نصّ واثق، إخراج ذكيّ. مرَّ بمطبات، وضيَّع بعض الواقعية، لكنّه أحسن القفز فوقها. وكلّما اصطدم بثغرة، عوَّض الصدمة. مسلسل ناجح، تحايل على الظرف وتفوّق عليه. من مسلسلاتنا المفضّلة، حفر في زوايانا النفسية، اتّخذ مكانه، واستراح. نهايته مَشهدية فنّية، على الرغم من بعض الملاحظات التي أمكن بالطبع تفاديها. لا بأس بالتساهُل هذه المرّة، فالأضواء الخارجة من عمق النفق تستحقّ فرصة. كلّهم نجوم، ولن نعدّ لئلا نتوه في العَدّ. مشهد انتحار مكسيم خليل في الصميم.

اقرأ أيضاً: فشّة خلق "أولاد آدم": لا زيادة ولا نقصان

مسلسل "بالقلب"، مفضَّل أيضاً. حنون، مؤلم، قماشته الإنسانية نادرة. ناسه طيّبون، ومناخه يريح المُشاهد. دخل العمل (كتابة طارق سويد، إخراج جوليان معلوف، "أل بي سي آي"، "بي إن دراما")، بيوتنا، فأصبح فرداً منها. له كنبته وفنجانه الساخن كلّ مساء. هو و"أولاد آدم" في منزلة واحدة؛ منزلة المشاعر الصادقة. نجومه "منا وفينا"، لكن كارمن لبس بدور فريال، علّمت في الصميم، وتألّق آخرون بأدوارهم كنوال كامل ونجلاء الهاشم وستيفاني عطاالله... نوعه يستقرّ في القلب، كحجر يرقد في مجرى نبع عذب. من مسلسلاتنا المفضلة، إنسانيته جمالُه.

اقرأ أيضاً: "بالقلب": "وجّ الصحّارة"

يتّخذ الترتيب الآن مساراً آخر، فالمسلسلات الآتية، شاهدناها كمتفرّج قد تتربّص به الأخطاء والثغر. المسلسلان أعلاه عاطفيان، ميزانهما القلب، والقلب يُفلت غالباً من أحكام العقل. "مقابلة مع السيد آدم" (تأليف فادي سليم وإخراجه، قناة "سوريا دراما")، من الفئة الجيدة. مسلسل مشوّق، بطلاه متفوّقان: غسان مسعود بدور البروفسور آدم، ومحمد الأحمد بدور المحقق ورد. أداء لا غبار عليه، ممسوك من العنق. هما تقريباً، المسلسل، مع حضور لافت لرنا شميس، مصطفى المصطفى، لجين إسماعيل وجيانا عنيد. كارمن لبّس تضيف حيث تكون. لكنّ مزاجاً من البرودة يخيّم على الأحداث. ربما لأنّه محاكاة لعالم الجريمة والجثث والطب الشرعي، فيخفت الدفء الإنساني. هو من مسلسلاتنا المفضّلة، مسَّ بالأعصاب ووتَّر الأجواء. جذب ونجح.

اقرأ أيضاً: "مقابلة مع السيد آدم": مسلسل خارج السرب

"سوق الحرير" من الأعمال الجيّدة. تلتقي يومياته بيومياتنا، فتتعانق وتتبادل الكلام. المسلسل (للأخوين بسام ومؤمن الملا، "أم بي سي") يملك ما يجذب المُشاهد ويجعله يٌنتظر: المفاجأة حين يتسلّل الملل، الحدث حين تسيطر الرتابة. نكرّر، لا جديد في خيالات البيئة الشامية ولا تحت شمسها المُستهلكة. الأداء يشفع: سلوم حداد، أسعد فضة، فادي صبيح، كاريس بشار، ولائحة طويلة. مَن يترقّب جديداً، قد لا يجد ما يروي عطشه، لكن مَن يهوى هذه الفئة، سيجد ما يداعب هواه. قدَّم الامتحان ونال علامة جيّدة.

اقرأ أيضاً: إزاحة شبح "باب الحارة" وإفراط في المكياج: "سوق الحرير": مُلاكِم جيّد

"البرنس"، أيضاً نجح. مسلسل (تأليف محمد سامي وإخراجه) اجترح من العادي، نَفَساً جديداً، ومن إشكالية كليشيه كالصراع على الميراث، تفوُّقاً تمثيلياً. هزَّ، وعلَّم. شطب شيئاً في الداخل، ربما الأسئلة المتعلّقة بالضوابط الأخلاقية وحدود الشرّ الإنساني. البطولة الجماعية ورقته الرابحة، وإتقان لعبة المواقف جعله مؤثراً. تركيبته التمثيلية، من الأقوى.

"بردانة أنا" (كتابة كلوديا مارشليان، إخراج نديم مهنا، "أم تي في") قوّته في القضية والإيمان بأحقيتها الإنسانية. تضعفه قصص على الهامش، تحاول ملء فراغات وإطالة أحداث. مسلسل لديه ما يقوله في المسألة المتعلّقة بالعنف الأسري وزواج القاصرات، مشهد النهاية بين بطليه، مؤثّر وقاسٍ. ترفع القضية مستواه، وتمنحه لحظات قوّة قادرة على كسب المنافسة. عند هذه الإشكالية، هو من الأفضل. الباقي، قابل للنقاش. فيه المقنع وفيه العاجز عن الإقناع. قصة، تقريباً ككلّ القصص، بصمتها في مسألتين: الإصبع على الجرح، وتفوّق أداء البعض، منهم بديع أبو شقرا، كارين رزق الله في مسألة الدفاع عن حقّ شقيقتها، اليكو داود وجناج فاخوري والأم الطيّبة رلى حماده.

اقرأ أيضاً: كارين رزق الله: لقد آن الأوان

ختام لائحة الأعمال الجيّدة، وإن تفاوتت الجودة، واختلفت نوعية القماش، مع مسلسل "لو ما التقينا" (كتابة ندى عماد خليل، إخراج إيلي الرموز، "بي إن دراما"). الإنتاج ركيك، لكنّ بعض الأداء يعوّض شيئاً من الهفوات. قصّته مقبولة ونهايته باهتة، حافظ على سرعة الإيقاع. في مقابل إتقان يوسف الخال وسارة أبي كنعان، وآخرين كنعمة بدوي ونوال كامل وجوزف حويك... مرَّ البعض من دون تفاعُل، سمَّع ما حفظ، فأضرَّ المشهد. مسلسل بسيط، لا يحتمل فذلكة التحليل ولا قسوة النقد. شاهدناه وانتهى الأمر. نوعه لا يبقى طويلاً.

اقرأ أيضاً: المسلسل المظلوم "لو ما التقينا": كسب الكباش مع "الخبصة"

الرجاء مهلاً، قبل الانتقال إلى الأعمال المتأرجحة ما بين السيئ والأسوأ، مع التذكير دائماً: تقويمنا يقتصر على ما شاهدناه، ومع الاعتذار مجدداً: الوقت غدّار. نصارحكم: لم نتابع مسلسل نيللي كريم حتى النهاية. ربما لم يعلّقنا به. لذا، نُخرج "ب 100 وش" (كتابة أحمد وائل وعمرو الدالي، إخراج كاملة أبو ذكري) من التصنيف لعدم اكتمال المعطيات. تجديد بطلته مغامرة تُحسب لها. إنّنا ممن يفضّلها في الجَد. المجتمع لعبتها وملعبها، ليس بالضرورة المغالاة في الكآبة ولا الإفراط في الألم. حلّ وسط.

ملاحظة ثانية: لم نشاهد "الاختيار". ضجّت الصفحات بمشهد أمير كرارة ومعركة البطولة. لم نشاهد. الشهداء أنبل البشر.

اقرأ أيضاً: نيللي كريم: حلاوة الأيام المُرَّة

مسلسلات ما بين السيئ والأسوأ

نبدأ بالأقل سوءاً: "فلانتينو" (تأليف أيمن بهجت قمر، إخراج رامي إمام)، لم يقدّم عادل إمام خارج التركيبة المُستهلكة. تكرار شخصيات، مواقف وردود أفعال. دلال عبد العزيز فنانة المسلسل، أنقذته من السقوط. كانت الكوميديا والكلمة الفصل، والهيبة والحضور. عائلة فلانتينو هي الأخرى حاولت، لكنّ التركيبة أضعف من السياق. داليا البحيري لم تُضحِك، والأحداث منذ انتقالها إلى الفيلا بجوار الزوجة الأولى، لم تُقنِع. مسلسل قائم على أمجاد إنسان. الماضي وحده لا يكفي للنجاة بالمستقبل.

اقرأ أيضاً: عادل إمام: نصف الرغيف للحريق

يليه "سلطانة المعزّ" (تأليف إياد إبرهيم، إخراج محمد بكير)، فغادة عبدالرازق لم تتفوّق على نفسها هذه السنة. تنام بالمكياج وتصحو بالرموش. غلبها التصنّع في محاكاة الشخصية. مسلسل آخر عن الغدر ونجاسة الناس، تعاملت معه البطلة بحذر. قدّمت ما عليها، كأنّها لم تكترث للمعة. عمل عادي، فكرته عادية، الإبهار فيه أقلّ من المتوقَّع.

اقرأ أيضاً: غادة عبدالرازق في "سلطانة المعز": الصفعة وانتظار الطحشة

"هوس" من التصنيفات المخيّبة بعدما قدَّم نهاية باهتة تستخفّ بالمُشاهد. المسلسل (تأليف ناديا الأحمر، إخراج محمد لطفي، تطبيق "جوّي")، سريع الإيقاع، أداء عابد فهد في مكانه، أخرج من هبة طوجي ممثلة درامية جيدة. لكنّه عابر جداً، من دون نكهة، نهايته قضت عليه، وبيّنته ساذجاً سريع التبخُّر في الهواء. ظلّ خارج أعماق الشخصية المهووسة، واكتفى بانفعالاتها المتسرّعة. بدا كأنّه نصف مسلسل ونصف روح، أخفق في النجاة بنفسه.

اقرأ أيضاً: "هوس" عابد فهد وهبة طوجي: "خبصة" النهاية

"الساحر" من دون سحر. قلناها ونكرّر. مسلسل (تأليف سلام كسيري، سيناريو وحوار حازم سليمان، إخراج عامر فهد) مبتور، بربع حياة. أضرّه كورونا وقدّمه وجبة مسلوقة لا تليق بشهر الوجبات الدسمة. الفكرة جيّدة، لو لم تأتِ بسياق هزليّ غير ناضج. أمكن التفوُّق لو تعمّق المسلسل في قراءة الشخصية ودوزنتها نفسياً، ونال الإنتاج حقّه. لكن ما شاهدناه، ركيك، عنوانه الخواء. حتى عابد فهد، لم يقدّم كلّ ما يملك. كأنّه يصنع شخصية بالموجود. بالتي هي أحسن. لا شكوك حول النجومية والقدرات، إنّما القالب مثقوب، تفلت منه المحاولات. هذا ليس رمضانه بعد التفوُّق في "دقيقة صمت" (رمضان 2019). قدَّم أداء "على القدّ". لا أكثر.

اقرأ أيضاً: "الساحر" من دون سحر: اللهو بـ"التجليطة"

"النحات" من أسوأ مسلسلات رمضان، أخرج باسل خياط كلياً من المنافسة. مسلسل (تأليف بثينة عوض، إخراج مجدي السميري) مبتور، لا بداية ولا وسط ولا نهاية، كقطع بازل ضاعت صورتها، فرُكِّبت بالخطأ. معجون على عجل، فتاهت الملامح، ومسلوق على نار حرقت الطبخة. عمل مخيّب، لم تشفع به أسماء كبيرة. معضلته في البنية المهزوزة، فسقط مع أوّل هبّة.

اقرأ أيضاً: سقطة "النحات" و"نتفُ" ريشه!

من الأسوأ أيضاً، مسلسل "سكر زيادة" برغم تكاليف الإنتاج. كوميديا متراخية، غير مفهومة، عاجزة على الإضحاك. نجوم بحجم ناديا الجندي ونبيلة عبيد وسمحية أيوب وهالة فاخر، أمكن أن يخبطن أقدامهنّ بالأرض، فتخرج أقوى المواقف وأصدق المراحل الإنسانية المتعلّقة بالمرأة في سنّ معيّنة. لا شيء من هذا، سوى الزعيق والسلوكيات المراهِقة والصراع على العرسان. نقدّر قدرتهنّ على العطاء وسط ظرف لا يرحم، لكنّ جَمعتهنّ لم تقدِّم ولم تُضف. نصّ ركيك، وسياق فارغ. "هارد لاك".

اقرأ أيضاً: مهزلة "سكر زيادة": بالون هواء!

في النهاية، هو موسم ضعيف، كباشه من طرف واحد، مع غياب بعض اللاعبين. لكان اكتمل السباق على المراتب لو حضروا جميعاً، في ظروف أفضل. تعطّلت الحياة، فتعطّل، تقريباً، الإبداع. مصر، على الأرجح في وضع أفضل، أعمالها لاقت جماهيرية فتفاعل الناس وعاشوا أمزجة الشخصيات. مسلسلات ملأت الأمسيات، لم تتسنَّ متابعتها بما يسمح بإبداء الرأي، منها "النهاية"، "الفتوّة"، "خيانة عهد"، "فرصة ثانية"، "لعبة النسيان"... مشهد من هنا وهناك، لا يكوِّن انطباعاً مكتملاً ولا يسمح بالتجرُّؤ على الوصف. غدر الوقت، مُكرّرة للمرة الثالثة. وجد الجوّ المصري حركة جماهيرية، فسلَّى الناس. على عكسه، بدا الجوّ السوري كئيباً، خافت الوهج. لم يقلب معادلات ولم يفرض فرادة الحضور. ضربات كورونا أقسى من ضربات الحرب. هذه المرّة، أوجعت كثيراً. الإنتاج السوري مكسور الخاطر، لا حول له ولا قوّة. شأنه، تقريباً، كالإنتاج اللبناني، يصارع طواحين الأحوال. انكفأت مسلسلات مُتّخذة القرار الصحّ، فأُرجِئت رحمة بالذوق واحتراماً لمزاج الناس. الناجي بعلامة عالية هو "أولاد آدم" ("بالقلب" و"بردانة أنا" ليسا في الأصل لرمضان). استطاع القفز فوق القدر وتسجيل علامات عليه. هو أيضاً، قابل للنقد والملاحظة، لكنّ خلاصه بهذا الشكل وحفاظه على المستوى، يجعلان غضّ النظر عن هفواته ممكناً. هو اختزال للإرادة اللبنانية وثقافة الحياة، وحقيقة أنّ طائر الفينيق لا بدّ أن يخرج من بين الرماد.

اقرأ أيضاً: انتحرت على وَقْع ابتسامة السفّاح... ريان حركة: للابتزاز الجنسيّ حلّ

خمسة نجوم بأدوار فارقة

- مكسيم خليل ("أولاد آدم")

أداؤه تحفة بدور الإعلامي الملوَّن غسان، مشهد انتحاره هزَّ البدن. مقتبس ماهر لشخصية الرجل المقنّع، الطافح بالأنانية والحقد. دور العُمر. أدّاه بإتقان، بالتفاصيل، باللمعان، بالصمت والصخب. ممتاز من مشهد إلى مشهد. من تفاعُل إلى ردّ فعل. كان نجم النهاية، وأسهمهما المرتفعة عالياً. أبدع، واستحقّ النجاح.


- كارمن لبّس ("بالقلب")

الطيّبة، العمّة الموجوعة، الخالة التي تطارد السعادة المعلّقة في الهواء. مذهلة بإحساس الشخصية، بالشكل، باللباس، بالآهات، والأحزان العميقة. شكّلت مع غبريال يمّين بدور جريس ومحمد عقيل بدور فياض، ثلاثياً أغنى المسلسل، وحمَّس أكثر على المُشاهدة. كارمن لبّس علَّمت بقلبها وأخلاقها واعتباراتها، والأهم بالتضحية والعطاء والحبّ غير المشروط. مثّلت بضميرها.

View this post on Instagram

ميك اب حادث #فريال Makeup artist: @raldakhawam #بالقلب #كارمن_لبس #carmenlebbos #carmen_lebbos

A post shared by Carmen Lebbos (@carmen_lebbos) on


- بديع أبو شقرا ("بردانة أنا")

قلّة يمكنها التفاعل بهذه الوقاحة مع الشخصية، وهذه الوساخة والإجرام. إنّها قضية العنف ووحشية العلاقات داخل الأسرة، والجريمة الفارّة من العدالة. باسم، كاراكتير مشوّه، ضحية تنفث شراً على الناس. هو في كفّ والمسلسل في كفّ. تفاعله مع زوجتيه، الأولى الميتة، والثانية القاصر، ومع أمّه وابنتيه، ومع نفسه في لحظات الضعف والقوّة، يحتاج محنّكاً كأبو شقرا، ابن مسرح، ابن شخصيات، وفنان. 


- أحمد زاهر ("البرنس")

فتحي في "البرنس"، تركيبة مصنوعة من قبح العالم وأنياب الوحوش الرابضة في النفوس. أحمد زاهر رفع الدور إلى الأعلى، حيث فخامة الأداء. لا يمكن مسامحته. لا يمكن التعاطف معه. لا يمكن اعتباره ضحية. في كلّ مرّة يُقدِم على الشرّ، بهذا الإتقان وهذه الحنكة، يؤكّد أنّه في المقدّمة. على كراسي المتفوّقين، يتلقّون التهانئ وسط التصفيق. 


- دلال عبد العزيز ("فلانتينو")

الـ"مس" عفاف هي القصّة كلّها في المسلسل. هي الجوّ. هي الضحكة. هي "الكلّ بالكلّ". لولاها لما كان مسلسل. علّمت حين وُجِدت، ورسخت. من الأدوار التي لا تُنسى في مسيرتها. أعادها إلى المكان الذي تستحقّ: المقدّمة والصفّ الأول.

الأسماء الخمسة ليست وحدها على لائحة التفوّق: قيس الشيخ نجيب، قدَّم أروع أدواره، كدانييلا رحمة وطلال الجردي وكارول عبود وندى أبو فرحات ومجدي مشموشي ورودني الحداد في "أولاد آدم". ماغي بو غصن، درس في الإصرار والمواجهة، قدرتها على العطاء برغم أنف الظرف، تستحقّ جائزة. سمارة نهرا روعة "بالقلب" وسارة أبي كنعان فنانة. غسان مسعود ومحمد الأحمد قامتان دراميتان هائلتان، مرورهما من الأجمل في "مقابلة مع السيد آدم"، محمد رمضان وروجينا زِينتا "البرنس"، وسلوم حداد عطر "سوق الحرير".

البرامج قليلة، منها إثنان للتسلية والخير: "اغلب السقا"، رفيق منتصف الليل، و"سهرانين معاكم بالبيت"، ضيف كل ليلة. رزان المغربي وأحمد السقا ثنائي مُحبَّب، وسيرين عبد النور وأحمد فهمي خفيفان على القلب. رامز جلال بكلمتين: أعوذ بالله.

اقرأ أيضاً: رمضان في نهايته... بالأرقام: هذه المسلسلات الأكثر مشاهدة

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard