مجدل عنجر في العزل... مصير معركتها مع كورونا بيدها، والظرف لا يزال في صالحها (صور)

23 نوار 2020 | 10:39

المصدر: مجدل عنجر- "النهار"

عزل مجدل عنجر (دانيال خياط).

صاعقاً وقع على بلدة #مجدل_عنجر وبلدات البقاع، خبر تسجيل 18 إصابة بفيروس كورونا في يوم واحد بين أهالي البلدة وسكانها، ليرتفع العدد التراكمي للمصابين إلى 32 مصاباً. ومعه سكتت أصوات المشككين بالوباء كحقيقة علمية، انكفأ أهالي البلدة في عزل ذاتي قبل أن يطبق بقرار رسمي وبأشراف العسكر، ووُضعت البلدة على خارطة جولة وزير الصحة. وسارعت بلدات الجوار إما إلى الإعلان عن إغلاق أسواقها التجارية كمثل بلدة بر الياس، وإما تنظيم حركة المتسوقين كما في سعدنايل على سبيل المثال. وأُلغيت صلوات الجمعه في المساجد، ومُنعت التجمعات، وأعيد حصر الدخول إلى بعض البلدات بمداخل محددة وبأشراف الشرطة البلدية.

وكانت بلدية مجدل عنجر فور تبلغها بالأرقام الصاعقة لنتائج الفحوص الأخيرة بين مخالطي الإصابات السابقة، قد بادرت مع مختاري البلدة وفاعلياتها، إلى طلب عزل بلدتهم عزلاً تاماً بقرار من محافظ البقاع، بعدما تبين أن "الرهان على وعي المواطنين والمصابين في البلدة بإجراءات الوقاية العامة والحجر المنزلي لم يكن على قدر المسؤولية" على ما جاء في تعميم للبلدية، ليلاً. لم يتأخر قرار العزل بالصدور رسمياً عن محافظ البقاع كمال أبو جودة، بتوجيه من وزير الداخلية، وجرى تكليف الاجهزة الامنية بتطبيقه، وعلى الفور سُيّرت دوريات للجيش في البلدة. فاستفاق أهالي مجدل عنجر أمس، وقد أقفلت كل مداخل البلدة الرئيسية والفرعية، وتُرك مدخل واحد مفتوحاً، عند محلة الأكرمية، بإشراف قوى الامن الداخلي. فالدخول محصور بأهالي البلدة، وسيارات التموين الغذائي، والصحافيين. وبالنسبة للأهالي، فإن من يخرج منهم بسيارته، لا يعود ممكناً له العودة إليها، ومن يدخلها بسيارته لا يسمح له بالخروج مجدداً، إلى إلزام السائقين بارتداء الكمامات. إلا أن التطبيق لم يكن بهذه السهولة، فسجلت مشاحنات بين من أصرّوا على عدم التقيّد بالتعليمات، قبل أن يضطروا إلى الإذعان. بالموازاة، دُعي أهالي بلدة مجدل عنجر، عبر صفحة البلدية على وسائل التواصل، وعبر نداءات من المساجد، إلى الخضوع لفحوص PCR التي كانت تجريها فرق وزارة الصحة والترصد الوبائي في قاعة تابعة للبلدية قرب الحديقة العامة، على أن تكون الأولوية لمخالطي الحالات الـ 18 الجديدة. وأعلن رئيس البلدية سعيد ياسين، خلال تفقده سير الأمور على حاجز قوى الامن الداخلي، عن مواصلة الفحوص في اليومين المقبلين بكثافة، متوقعاً أخذ عينة من كل بيت، بغرض رسم خارطة لانتشار الوباء وبالتالي التمكن من القضاء عليه. بدوره أعلن وزير الصحة حمد حسن لدى زيارته البلدة، يرافقه رئيس اللجنة الصحية النيابية النائب عاصم عراجي، أن الفحوص في مجدل عنجر ستكون مفتوحة، ووعد بتزويد البلدية بـ 30 ألف كمامة.

خلال حديثه للإعلام في البلدية توقف وزير الصحة عند نماذج ثلاثة، تختزن مفارقات بمسار الوباء: ما حصل في المحكمة العسكرية وتوزّع الإصابات على مناطق كثيرة في لبنان. النموذج الثاني لبلدات بشري، الضاحية، سبلين، قرى الاقليم، بالتعاطي البنّاء بين المجتمع المدني والمرجعيات الصحية والرسمية النيابية والوزارية. والنموذج الثالث الذي قدمه فهو للجالية البنغلادشية للدلالة على أن الاكتظاظ والتزاحم والاختلاط تتسبب بانتشارٍ سريعٍ للعدوى.

وانطلاقاً مما قاله وزير الصحة، فإن بلدة مجدل عنجر كانت ضحية للنموذج الأول. فقد سجلت فيها أول إصابتين، في التاسع من الجاري، لعسكريين في سرية شرطة المحكمة العسكرية التقطاه خلال خدمتهما، وجرى إرسالهما إلى منزليهما لتنفيذ حجر ذاتي. أحد العسكريين وعائلته التزما الحجر، لكن العسكري الآخر وعائلته أسهما في إطلاق سلسلة عدوى تفاقمت بعد 12 يوماً إلى 32 إصابة. إذاً كانت "خطيّة مجدل عنجر بدايةً برقبة المؤسسة العسكرية، التي لم تحجر على عسكرييها المصابين وأوفدتهم الى بلداتهم"، ويسجل ياسين في هذا الاطار عتباً على المؤسسة العسكرية، التي لم تبلغ حتى البلدية رسمياً بالإصابتين، فإن "خطّية البقاع" ستكون برقبة أهالي مجدل عنجر إن لم يتعظوا مما أوصلهم إليه الاستخفاف بإجراءات الوقاية، بما يهدد بتدهورٍ صحيّ لن يقتصر على البلدة. فتعاطي مجدل عنجر، بعد الاعلان عن الإصابتين، كان شبيهاً بالنموذج الثالث، فلم يتوقف الاختلاط اجتماعياً، مآتم وتعازٍ، موائد رمضانية، زيارات إجتماعية، صلوات مشتركة، كزدرة وتجمعات وسهريات... فسجلت الفحوص لعائلتي العسكريين المصابين وأقربائهما ومخالطيهم وبينهم عائلة فقيد تقبلت التعازي من أفراد عائلة عسكري، إصابتين جديدتين في 12 أيار، نقلت إحداها الى المستشفى. فاتخذت البلدية قراراً بإغلاق المحال المهنية والحرفية والمؤسسات والمحال التجارية والمقاهي والنوادي، والمساجد في البلدة، وجابت سيارة شوارع البلدة تبث تسجيلاً صوتياً لرئيس البلدية يدعو فيه المواطنين إلتزام منازلهم واتباع إرشادات الوقاية المعمول بها، إلا أن التنفيذ شابه الكثير من الخروقات، واستمر الاختلاط. إلا أن الأخطر كان تداول تسجيلات صوتية عبر تطبيق "واتساب" تنفي صحة الاصابات وتشكك بوجود وباء من أصله. ما استدعى من البلدية إصدار تعميم حذرت فيه من المساءلة والملاحقة القانونية لكل من يبث أو يساهم بنشر أي معلومات خاطئة. في 13 أيار سجلت إصابة جديدة، فارتفع العدد الى 5 إصابات. في 14 أيار سجلت إصابة جديدة فأضحى العدد 6 إصابات. إلا أنه مع صدور نتائج الفحوص تباعاً، سواء تلك التي أجرتها وزارة الصحة أو الجامعة اللبنانية- الأميركية، وتسجيلها أرقاماً سلبية بين مخالطي الإصابات، بحيث أتت نتائج 235 فحصاً سلبياً، "عادت حليمة الى عادتها القديمة"، وعاد الاسترخاء في تحركات أهل البلدة ونشاطاتهم الإقتصادية. في 18 أيار، تلقى أهالي بلدة عنجر خبر تسجيل 4 أصابات، فارتفع العدّاد الى 10 إصابات، وفي اليوم التالي سجلت 3 إصابات جديدة، لثلاثة أشخاص بينهم طفل. وعلى الرغم من تسجيل مجدل عنجر 13 إصابة إلا أن جميعها كانت مرتبطة بسلسلة واحدة، لأحد العسكريين وعائلته وأقربائه، ولم تسجل أي إصابة في الفحوص العشوائية التي سبق وأجريت.

في 20 أيار، اجتمعت بلدية مجدل عنجر ومختاروها وفعالياتها وأصدرت قراراً بمنع التجول أو التجمعات والاكتظاظ، وبإقفال كل المحال التجارية والمصالح الإقتصادية باستثناء تلك التي تعنى بالمواد الغذائية والصيدليات. إلا أن القرار قوبل بسيلٍ من الاعتراضات الرافضة لتطبيقه لا سيما من أصحاب المصالح الاقتصادية على الرغم من تسجيل حالة جديدة رفعت العدد الى 14 إصابة. وعلى الرغم من مناشدة شديدة اللهجة لرئيس البلدية لأهالي بلدته بالتزام منازلهم وعدم الإختلاط وتطبيق إجراءات الوقاية، ظلّ التراخي سيّد الموقف خلال النهار، الى ان جاء الليل بالخبر الصاعق: 18 إصابة جديدة، بما رفع عدد الإصابات في صفوف أهالي مجدل عنجر وسكانها الى 32 إصابة، 4 منها تعالج في المستشفى، والبقية ينفذون حجراً منزلياً، بحيث لم تظهر عليهم عوارض. وبعد أن وقع "الفأس بالرأس"، وجدت مجدل عنجر نفسها أمام عزل محتم، ولا خيار لديها سوى تطبيق حالة الطوارئ. وقد أجريت أمس 505 فحوص لمخالطين للمصابين إلى عينات عشوائية وسط إحجام على إجراء الفحوص رغم المناداة في المساجد، في وقت كانت فرق الصحة جاهزة لإجراء ألف فحص.

لا يزال أمام مجدل عنجر الفرصة لتقلب الصورة، وأن تقدم نموذجاً شبيهاً للنموذج الثاني الذي تحدث عنه وزير الصحة، وذلك بالتزام إجراءات حالة الطوارئ، من إقفال المحال والمؤسسات التجارية والمساجد، إلتزام المنازل والاستعانة بخدمة الديلفري، وأن يقبل الاهالي على إجراء الفحوص لرصد انتشار العدوى، على ما كرر رئيس البلدية وشددّ عليه، مع تفهمه لصعوبة الظرف مترافقاً مع عيد الفطر، مراهناً على حسّ المسؤولية لدى أهالي البلدة وسكانها "لأن حصر الوباء والقضاء عليه ما زالا متاحَين". وقد خاطب وزير الصحة "العقل الراجح للبنانيين"، مؤكداً بأن "وعي المجتمع هو الرادع الاول والأخير"، محذراً: "إن لم نكن على قدر المسؤولية لا شك أن الموضوع سيكون كارثياً". ولوزير الصحة ملء الثقة بأن أهالي مجدل عنجر سيخوضون معركتهم مع وباء كورونا وسيربحونها.

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard