كانّ دورة كورونا - عرفان رشيد: المهرجان "فيلم" يستغرق عرضه ١٢ يوماً

21 نوار 2020 | 23:01

المصدر: "النهار"

عرفان رشيد (تصوير حنا ورد).

في مناسبة الدورة الملغاة من مهرجان كانّ السينمائي (بسبب تفشّي وباء كورونا)، نجري "تغطية" هي بمثابة تحيّة للمهرجان في عنوان "كانّ - دورة كورونا"، تتضمن حوارات ومقالات. أردناها فرصة للعودة في الزمن إلى الوراء، إلى بضع سنوات خلت، لنستعيد شيئاً ممّا نحب في هذا الحدث الكبير، من خلال الذين واكبوه على مدار سنوات. انها فرصة لنعود إلى كانّ، ولو عبر الذاكرة، لنكتب فيه ما لم نكتبه في الماضي، ما لم يسعفنا ضيق الوقت لكتابته. طوال ١٢ يوماً، أي حتى الـ٢٣ من الجاري، سننشر سلسلة مقابلات مع صحافيين ونقّاد يروون تجربتهم في المهرجان. "دورة كورونا" هذه، إن صحّت تسميتها كذلك، هي مناسبة لنبش دفاتر كانّ، في انتظار طبعة ٢٠٢١. في الآتي، مقابلة مع الناقد السينمائي العراقي عرفان رشيد الذي يحضر كانّ منذ عقدين.

* بدءاً من أي عام بدأتَ تحضر مهرجان كانّ، وهل من انطباع أو صورة من دورتك الأولى تحتفظ بها في ذاكرتك؟

- على رغم ارتيادي مهرجانات السينما في إيطاليا وأوروبا والعالم العربي منذ بدايات الثمانينات، فإنّ آصرتي الأولى مع كانّ بدأت بشكل متأخر، بسبب الاستحالة شبه الكاملة للحصول على تأشيرة العبور الفرنسية، ورغم تعدّد محاولاتي والدعوات التي كانت تردني من تظاهرات سينمائية فرنسية كثيرة، فإن التأشيرة كانت ترتفع جداراً غير قابل للعبور، وقد انهار ذلك الجدار لمجرّد دخول اتفاقية شنغن حيز التنفيذ في العام ١٩٩٩، حيث أُتيحت لي فرصة حضور كانّ، الذي كنت سأحتفي هذه السنة بذكرى حضوري الحادي والعشرين فيه، إلاّ أنّ جائحة كورونا حالت دون ذلك، وأرجأته إلى العام المقبل، أو بالأحرى سأحتفي بذلك افتراضيّاً عبر وسائط التواصل الاجتماعي.

الانطباع الأساسي الذي رسخ في ذهني، وأنا المعتاد ليس فقط على حضور المهرجانات، بل أيضاً على تنظيمها، هو أن هناك في العالم مهرجانات سينمائية، لكنّ كانّ هو "المهرجان" بكلّ معنى الكلمة. ففيما يُولّدُ الفيلم عالماً يغرق فيه المُشاهد للساعات التي يستغرقها، فإنّ كانّ يقتنص مرتاده، أيّاً كان دوره فيه، ويُغرقه في "فيلم" يستغرق عرضه لإثني عشر يوماً. وكما لا يبدأ المهرجان في ذهن مرتاديه في يوم انطلاقه، بل قبل ذلك بأيام كثيرة، فإنّ إحداثيّة الانفعال التي تولّدها أيام المهرجان الإثني عشر، تستمر وتتواصل حتى ما بعد انتهائه وعودة كل امرئ إلى دياره.

* هل تغيّر كانّ كثيراً منذ أول مرة شاركت فيه؟

- شهد المهرجان خلال العقدين الأخيرين تغيّراً جذرياً، إذ انتقلت إدارته من القيصر جيل جاكوب، الذي أداره لعقودٍ طويلة، إلى تييري فريمو، الذي توقّع الجميع بأن كتفيه لن تكونا قادرتين على حمل الثقل الكبير الذي تركه له القيصر، إلاّ أنّه أظهر خلال هذه السنين خطأ تلك التوقّعات، وأبرز طاقة وحيويّة وجرأة كبيرة في التعامل، ليس مع الاختيارات فحسب، بل أيضاً مع مجمل الماكينة العالمية للإنتاج، مُبقياً المهرجان في منأى من الكثير من التجاذبات والضغوط، كان آخرها وقوفه الصلب في وجه منصّات العرض العالمية مثل "آمازون" و"نتفليكس"، على سبيل المثل، اللتين دخلتا عالم الإنتاج بغرور مَن يمتلك في جعبته المليارات، وحاولتا فرض شروطهما على المهرجان.

ليس لي أن أقول بأنّ المهرجان أفضل أو أسوأ، لأنّ حكماً شخصياً بهذا الشكل القاطع يَسقط أمام ما يوفّره المهرجان من فرصٍ لمشاهدة عدد هائل من الأفلام ومناسبات للقاءات التي تُصبح ضروريّة ليس للعملية النقدية فحسب، بل أيضاً لمهمة الاختيارات واصطفاء الأفلام ليس من البرنامج العام فحسب، بل أيضاً من سوق الفيلم. الملاحظة الأساسية التي ترسّخت لديّ خلال السنوات الأخيرة هي أنّ الكثير من الأفلام المعروضة في البرامج الموازية للمسابقة الرسمية، هي، في غالب الأحيان، أفضل بكثير من الأعمال المتنافسة على "السعفة الذهب".

* اذا بدأتَ جملتي بـ"كانّ ليس فقط أفلاماً، ولكن أيضاً"... كيف تُكمل هذه الجملة، وما الذي تضيفه؟

- أقول إنّ كانّ ليس مجرّد واجهة واسعة ومُشعّة لعدد "محظوظ" من الأفلام التي تُختار لكلّ دورة، بل هو "المهرجان"، بكلّ ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، كما أشرت في البداية، فبصرف النظر عن جودة أو تدنّي مستويات عدد من الأفلام، فإنّ المهرجان يمثّل، بتحصيل الحاصل، حال السينما خلال ٣٦٥ يوماً، أي في الفترة التي ما بين يوم اختتام المهرجان ومنتصف نيسان من العام التالي، حيث يُعلن المفوض العام للمهرجان تييري فريمو اختياراته للدورة اللاحقة. أحد عشر شهراً تبدأ منذ إضاءة أنوار الصالات وإطفاء المصابيح الاحتفالية التي أنارت المدينة لأسبوعين، تعود بعدهما إلى حالة أيّة مدينة ساحليّة مُترفة تعيش العام بأكمله بفضل واردات الماكينة الفخمة التي تدور حول المهرجان.

* كانّ، مهرجان فيه الكثير من الضغط والإرهاق. كيف توزّع وقتك وجدول عملك عادةً لتستطيع الخروج بأفضل حصيلة؟

- نعم، في كانّ الكثير من الإرهاق والتعب والضغط، لكنّه أيضاً قادرٌ على شحنك بمقادير مهولة من الأدرينالين الذي لا تمتله في العادة. تنام ساعات قليلة وتمشي لكيلومترات طويلة كلّ يوم، لكنّك تستيقظ في اليوم التالي وكأنك ارتحتَ لساعات طويلة. المهرجان حالةٌ من النشوة، لا تُدرك دفقها إلا بعد انتهائه وعودتك إلى الدار حيث تستعيد كلّ الإنهاك؛ إلاّ أنّني أعتقد، كما الشغل التمثيلي على خشبة المسرح يُطيل أعمار الممثّلين، فإن ارتياد المهرجانات بالنسبة للنقّاد رياضة يومية للجسد والذهن. هناك وقت احتفالي يُخصّص كلّ يوم كواحد من الطقوس لأصدقاء صاروا أفراداً من العائلة، والذين تترقّب لقاءهم في كلّ مهرجان وتفتقد الكثير ممّن رحلوا من بينهم. الأسماء عديدة ولا أرغب في تسطيرها هنا كي لا أقترف خطيئة التناسي. لقاءاتي اليومية مع الأصدقاء ما بين طوابير الانتظار لدخول الصالات أو جلساتنا في مقهى "الكازينو" وشرفة الشقة التي يستأجرها عبد الستّار ناجي منذ عقود، أعتبرها مثل فيلمٍ جميل شاهدته عشرات المرّات ولا أملُّ مشاهدته عشراتٍ أُخرى، فثمة في كلّ لحظة من لحظات تلك المشاهدة لقطة، لمحة لم أرَها بعد.

* كم فيلماً تشاهد عادةً في اليوم؟ وما هو أكبر عدد من الأفلام شاهدته في يوم واحد؟ وهل هذا النوع من المشاهدة المتتالية منصف للفيلم؟

- لقد أبديتُ على الدوام إعجابي بكلّ أؤلئك الزملاء الذين يشاهدون ستة أفلام في اليوم الواحد خلال المهرجان، وأبديتُ دهشتي حيالهم. بالإضافة إلى الدهشة والإعجاب، لا أُخفي قدراً من الغيرة إزاء قدرتهم على فعل ذلك. أُفضّل ألاّ تتجاوز مشاهداتي اليومية ثلاثة أو أربعة أفلام طويلة في اليوم الواحد. وقد أصل في حالات استثنائية إلى خمسة أفلام، لكن فقط في الحالات القصوى، لأنّه لا بدّ أن تكون المشاهدة الفيلمية متعة مريحة ولا ينبغي أن تؤخذ على اعتبار أنّها تسابق أو وظيفة مفروضة. وإذا ما خسرتُ مشاهدة فيلمٍ ما، فإنّ هناك فرصاً أخرى لمشاهدته، ولا أعتقد أنّ العالم سينتهي إذا ما فاتك فيلمٌ ما. كما أن ازدحام النهار بمشاهدات عديدة تُفقد المتابع فرصة التأملّ بالفيلم، ناهيك عن الحاجة إلى الوقت للكتابة والتمتّع بكانّ.

* إلامَ تسنتد لاختيار الأفلام التي تريد مشاهدتها؟ اسم المخرج؟ ما سمعت عنها؟ توقيت العرض؟ القسم الذي تُعرض فيه؟

- قد تدخل كلّ هذه الأسباب في الاختيار، لكنّ الآصرة التي تبنيها مع عمل مخرجٍ ما عبر السنين، هي ما تقودك بالتأكيد إلى الاختيار. مع ذلك فأنا أميل دائماً إلى تجنّب المقارنة (وإنْ كانت ضرورية في النقد أحياناً) ما بين مُبدعٍ وآخر، وما بين مُنجزٍ إبداعي وآخر. ففي رأيي، كلّ مُبدعٍ هو عالمٌ قائمٌ في ذاته، وكُلّ مُنجزٍ إبداعي هو وليد له "حمضه النووي" المختلف تماماً عن غيره؛ الاستثناء الوحيد في هذه الحالة لديّ هو عالم التوائم، سواءٌ في واقع البشر أو في واقع الأعمال الابداعية، لأنّ التوائم يبدون متشابهين وكأنّهم (أو كأنّهما) الشخص نفسه، إلاّ أنّهم وجوهٌ (أو وجهان) لذلك الشخص، وأُرحّل هذه الرؤية على المخرجين أو المبدعين (كفيلليني مثلاً) الذين عزفوا على الوتر ذاته طيلة أعمارهم، لكنهم أنجزوا دائماً حكاية مختلفة.

* هل توافق أنّ أهم أفلام العام تُعرض عادةً في كانّ؟

- كلا بالطبع، وهذا رأيي الشخصي، لأن تقييم الأفضل أو الأسوأ، أمرٌ نسبي بالمطلق، لكن ينبغي القول بأنّ ما يُعرض في كانّ (مهرجاناً وسوقاً) هو الأشمل والأوسع على الإطلاق، لذا يمكن اعتباره الـ"فيترينة" الأهم. والـ"محرار" الأدق لدرجة حرارة (برودة ودفء) حال الإنتاج خلال عام.

* هل في بالك لقاء ترك فيك أثراً عميقاً يمكنك أن تشاركه مع القراء؟

- لقائي مع المخرج التونسي الطيّب لوحيشي في العام ٢٠٠٠، قبل فترة قصيرة من تعرّضه إلى حادث السير المؤسف في الإمارات، الذي أقعده لسنين طويلة وتسبّب في توقّفه عن العمل ورحيله قبل الأوان. كنتُ قد كتبتُ نقداً في فيلم الوحيشي، "مجنون ليلى"، بشكلٍ قاسٍ عندما عُرض على هامش مهرجان فينيسيا، قبل ذلك اللقاء ببضعة أعوام، وكنت أعلم أنّه قرأ ذلك المقال ولم يرفض لقائي عندما طلبتُ محاورته، ولم يُجادلني فيه وأجريتُ معه لقاءً تلفزيونيّاً في الحديقة الواسعة قبالة الـ"غران أوتيل" في كانّ، وكان حواراً جميلاً، حميمياً وثريّاً في آن واحد، (سأستعيده يوماً ما). وبعد عودتي من المهرجان في ذلك العام، أعدتُ قراءة نصّ تلك المادة عن "مجنون ليلى"، فشعرتُ بقدرٍ كبير من الأسى للقسوة التي احتوته، والتي كانت ناتجة من الخيبة إزاء عملٍ واهنٍ لمخرج متميّز. كانت حالتي إذّاك تُشبه حالة المعلّم الذي يقسو على تلميذه الأكثر ذكاءً وحضوراً حين يُخطئ، إلاّ أنّني شعرت بأنّ تلك القسوة كانت انتهاكاً لا حقّ لي فيه. فهاتفتُ الطيّب الوحيشي واعترفتُ له بمشاعري إزاء ذلك، فأسرّ لي بأنّه شعر (وبالذات بعد لقائنا في كانّ) بأن تلك المقالة كانت نتاجاً عن حبّي له ولعمله، لذا لم يكن غاضباً. أمّا لماذا رسخ هذا اللقاء في ذهني، فهو لأنّه شكّل لديّ منعطفاً مهماً في عملي وآصرتي مع النقد، وهو أنّني ما عُدت أقسو على عملٍ أو على صاحبه أيّاً يكن السبب، وبدأتُ، مذذاك، بتحاشي الكتابة عن الأفلام التي أمقتها؛ يعترض بعض الزملاء على هذا الموقف ويؤكدون أن مهمّة الناقد تفترض الكتابة، أيضاً، عن الأفلام التي لا نُحب، ربّما كانوا على حقّ، لكنّي أُفضّل قُبلة اللقاء على "تكشيرة" الرحيل.

هل من فيلم أغضبك فوزه بـ"السعفة"؟ وفيلم أسعدك فوزه بها؟ وهل تولي عادةً أهمية للجوائز، أم أنّ هذا شأن ثانوي بالنسبة اليك؟

- نعم هناك "سعف" أغضبتني لحظة الإعلان، لكنّي أُفضّل عدم ذكرها، لأن ذلك الغضب ناتجٌ من رؤية شخصيّة، وربما كانت وليدة تلك اللحظة، أو ربّما كنت أتمنى حينها فوز فيلم آخر. ومع ذلك لا أعتبر الجوائز مؤشّراً إلى أهميّة الفيلم أو المخرج، والدليل على ذلك أن العديد من الأفلام التي تفوز بسعف وأسود ودببة وفهود في مهرجانات عديدة، وتُنسى بعد فترة قصيرة، فيما هناك أفلام لم يجرِ حتى اختيارها لتلك المهرجانات، بقيت وتبقى بمثابة "حجارة الطريق" في تاريخ السينما.

* ألم تمل من العودة إلى كانّ كلّ عام؟ هل شعرتَ يوماً بالتكرار وفكّرتَ في التوقّف؟

- وهل يُملّ من القُبل المسروقة من شفتي مَن تعشق؟ اذ كانت الليدو ومهرجان فينيسيا حبيبتي السينمائية الأولى، فكانّ هي العشيقة التي أشتاق إليها وأُخطّط الدسائس (البريئة) للاقتراب منها، وأشعر بالأسى لمجرّد انقضاء يوم الأحد الأول من المهرجان، لأنّ ذلك يعني أنّنا بدأنا نحث الخُطى صوب النهاية، وصوب انفضاض السامر، وفي الذهن دائماً ذلك التساؤل المر الذي كان يُردّده الزميل والأخ عبد الستّار ناجي، حين كان مهرجان فينيسيا يُطفئ أنواره: "ترى، هل سنلتقي العام المقبل أيضاً؟". كنت دائماً أُسكتُه عن ذلك الأسى، حتى ذلك اليوم الذي اقترف فيه مُجرم السياسة العربية صدام حسين اجتياحه للكويت وقلب الموازين. عندها فقط أدركتُ لماذا نحن الذين نعيش في البلاد العربية أو قدمنا منها، نطرح ذلك التساؤل المر. شخصيّاً، كنت أطرحه على نفسي كلّ ليلة عندما كنت أخلد فيها إلى النوم في بغداد حتى التاسع من آب ١٩٧٨، أي اليوم التالي لمغادرتي العراق بشكلٍ نهائي. كنت أطرح تساؤل عبد الستار ناجي نفسه: "تُرى هل سأُفيق في الغد وأنا في فراشي وليس على أرض إسمنتية في دائرة الأمن العام في بغداد".

كما كان يحدث لنا في الطفولة، ونحن في انتظار عيد الفطر، إذ كنّا نخطّط لكلّ ما هو جميل، ونُركّز كلّ الأدرينالين في اليوم الأول، حتى إذا ما مضى ذلك اليوم وأرحنا الرؤوس على الوسائد وتذكّرنا، مع الأخوة أو بمفردنا، ما تحقّق خلال تلك الساعات المنقضية، ساورنا غمٌّ كبير وإحساسٌ بالأسى، لأن نهاية الأيام الثلاثة للعيد باتت ماثلةً للعيان، وعلينا أن ننتظر عاماً آخر لعيد فطر آخر، إذ لم يكن لعيد الأضحى، لنا نحن الصبية، الوهج نفسه الذي يمتله عيد الفطر، وربما ذلك لأنّ الإعلان عن عيد الفطر لا يُحدّد في العادة إلاّ في الساعات القليلة التي تسبق العيد نفسه، على عكس عيد الأضحى الذي يُعرف تاريخه قبل أيام كثيرة.

* هل من دورة حفرت في ذاكرتك أكثر من غيرها؟

- الجواب عن هذا السؤال عسيرٌ للغاية، إذ لا تتوفّر لديّ، أو بالأحرى لم أُفكّر لوضع معايير للإعجاب المطلق أو المقت الشامل، وأنا مناهض لكلتا الحالتين. وإذا ما فكّرتُ بإحساس الفراغ الذي أشعر به في هذه الأيام لإلغاء المهرجان، فإنّ في مقدوري القول بأن المهرجان بأكمله، شكّل (أو ربما سيُشكّل في المستقبل أيضاً) لحظة مهمّة وأساسيّة في حياتي المهنيّة وفي ذائقتي كمُشاهد للفيلم ومنظّم لمهرجانات وتظاهرات سينمائية. وإذا كانت قمّة إفرست هي قمة الطموح التي يسعى متسلّقو الجبال إلى بلوغها، فإن كانّ يظلّ النموذج الذي يحلم به أي سينمائي، تنظيماً وحضوراً ومشاهدةً.

* هل كنتَ فضّلتَ أن يُعقد مهرجان كانّ افتراضياً هذا العام، بدلاً من أن يُلغى؟

- رغم غياب أي اعتراض لديّ على استغلال مستجدات التقنيات الجديدة في ترويج المُنتج الفني بشكل عام، أشعر بقدر كبير من البرود والانفصال من فكرة "المهرجان الافتراضي"، ولا أرى فيه، في حالة المهرجانات الكبيرة، أيّ نفع للعمل السينمائي في ذاته، في زمنٍ يبدو أنّه توقّف بالكامل، كما لو أنّه وُضع داخل مُجمّدة. أعتقد أن على العالم بأسره شطب عام ٢٠٢٠ من التقويم، والتفكير إلى أمام، فإذا ما كانت عجلات الإنتاج في كلّ مكان قد توقّفت بالكامل، فما ضير أن تتوقّف المهرجانات أيضاً؟ أعتقد بأن فترة سُباتٍ أو صيامٍ لن تكون ضارّة... ستكون حالنا في العام المقبل مختلفةً تماماً، وليس بالضرورة أسوأ أو أفضل، ولن نكون نحن أنفسنا ما كنّاه قبل جائحة كورونا. وقد تكون السينما أيضاً مختلفة، أو بالأحرى ستكون السينما والفنون قاطبةً مختلفةً تماماً.

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard