مغامرة النجاح من اللجوء إلى الشهرة... قصة طبيب سوري في هولندا

21 نوار 2020 | 17:52

المصدر: "النهار"

الدكتور مهند الرفاعي.

حين يطاردك صوت الرصاص وأنت تعبر الحدود بين دولة الموت، ودول النجاة بما خف حمله من أمل وغلا ثمنه من شهادات وأوراق رسمية، فأنت سوري بلا شك..

الدكتور مهند الرفاعي طبيب أسنان سوري دمرت الحرب عيادته في جنوب سوريا والتي كان يشترك مع والده العمل بها، فنقل بعض الأجهزة إلى المنزل وحول جزء منه إلى عيادة تستقبل سكان الحي وتعالجهم بما تيسر لديهم من المال، لكن اشتداد وتيرة الحرب واعتقال الكثير من أقاربه ورفاقه وموت بعضهم تحت أنقاض منازلهم جعله يترك سوريا ويلتجئ إلى هولندا بعد رحلة لجوء شاقة عبر خلالها الفيافي، والأنهار فأصبح بقرار الحرب لاجئ لايملك من تاريخه إلا شهادته في طب الأسنان التي بنى عليها مستقبله.

في هولندا وبعد معاناة طويلة بين اللغة الجديدة والقوانين استطاع العمل بمهنة طب الأسنان في عيادات متعددة لأطباء من عدة جنسيات، ولكن العمل في عيادة لايملكها لم ترض طموحه فقام بتأسيس مركزه الخاص في مدينة أوترخت والذي يضم ثلاث عيادات أسنان، ثم افتتح بعد مدة قصيرة فرعه الثاني في مدينة سيتارد في الجنوب الهولندي.

أطلق عليه بعض مرضاه اسم( صانع الضحكات) إشارة لإتقانه تركيب مايطلق عليها الإبتسامة الهوليودية.

التقت "النهار" بالدكتور مهند الرفاعي مدير مراكز ( دينتل فيتال) في كل من مدينة سيتارد وأوترخت وأجرت معه الحوار التالي:

ولدت في عيادة للأسنان

• بداية ماهي الصعوبات التي واجهتك قبل تحقيق حلمك بافتتاح مركز دينتل فيتال؟

 الصعوبات، إذا ما اعتبرنا تعلم لغة خامسة إضافة إلى اللغات التي أتقنها صعوبة فإن الصعوبة الأخرى هي فهم ودراسة بروتوكولات العمل بمهنة طبية في بلد جديد.

فالصعوبة كانت نفسية بالدرجة الأولى، فكيف لشخص تحمل مرارة الغربة سنوات طويلة ساعياً خلف حلم التخرج و العودة للإستقرار في بلده، و العيش بين ذويه ليبدأ مشواره المهني مسنوداً على صلابة أرضه أن يستوعب انهيار هذه الارض تحت قدميه وخروج ألسنة من نار تقذف به و بأسرته خارج حدودها لتعيده غريباً من جديد ولكن هذه المرة بصفة لاجئ ..إن إستيعاب قدر كهذا وحده من أعقد الصعوبات ...

• يقولون أن العمل الذي لا تحبه لايمكنك أن تبدع فيه، فهل درست طب الأسنان عن قناعة أم أنك بالصدفة وصلت إلى هذه الدراسة؟

كما أردد دائما : أنا مولود في عيادة لطب الأسنان ،والدي طبيب أسنان قديم ومعروف في مدينتنا و هو من جعلني أعشق هذه المهنة الطبية وهذا الإختصاص ..

وكطرفة أحكيها دائماً رغم مصداقيتها.. ذاكرتي تربط دائما بين والدي و رائحة مادة (الأوجينول) كرائحة تميز طبيب الأسنان.

أبناء البلد الواحد أعداء النجاح

• ماهو الفرق بين أن تكون طبيب أسنان في بلدك وبين أن تكون طبيب أسنان في هولندا؟

الفرق شاسع... في بلدي النظام الصحي مختلف تماماً لا تأمين صحي ولا قدرة للناس على دفع تكاليف علاج الأسنان المرتفع فضلاً عن أن الناس هناك يجاملون بعضهم ..فهذا الدكتور فلان ابن الدكتور فلان من العائلة الفلانية .. أما هنا فإن إتقان عملك، وسمعتك الطيبة هو هويتك وشهادتك ورأس مالك.

• في منشور لك على الفيسبوك تحدثت عن أعداء النجاح فمن هم هؤلاء؟

أعداء النجاح يتواجدون في كل مكان لكن لسوء الحظ أنهم في بلد اللجوء أكثر، وهذا أمر يثير استهجاني حقيقة ..

فبدلا من الفخر بنجاح أبناء البلد الواحد نرى الحروب السخيفة، ومحاولة تشويه السمعة ونشر الشائعات المغرضة على أمل تحطيم الناجح، ولكن المجتمع الأوروبي الذي يحترم العمل يميز بين الغث والثمين ويقدر الإنسان الناجح ويحترمه والحمد لله ها أنا أثبت عن جدارة مهارتي في طب الأسنان وتجميلها.

مرحلة مابعد كورونا أهم مما قبلها

• بعد أن اكتسبت شهرة في تجميل الأسنان أيهما تجد الأهم للأسنان التجميل أم المعالجات؟

تعلمنا خلال دراستنا وعملنا أن للأسنان مهمتان، وظيفية و تجميلية، ولكن ورغم اختصاصي في تجميل الأسنان أرى أن العلاج أولا ثم التجميل.

• الآن ومع انتشار فيروس كورونا وخوف الناس من انتقال العدوى، هل تراجعت وتيرة العمل في المركز؟

توقف العمل لفترة قصيرة بسبب الفايروس وفرضت الحكومة علينا التوقف عن العمل إلا للحالات الطارئة، ثم مالبثت أن عادت وتيرة العمل كما كانت مع الإلتزام الكامل بوسائل الوقاية التي نستعملها في مراكزنا منذ البداية كاللباس الخاص الواقي، والكمامات الإحترافية، و واقي الوجه و الرأس والمعقمات....

• ما هي خططك ومشاريعك لمرحلة ما بعد كورونا؟

الآن وبعد حصولي على الجنسية الهولندية لن أحصر مشاريعي فقط في هولندا، بل أخطط إن شاء الله لإفتتاح مراكز جديدة في عدة دول وأولها اسبانيا.

• هل من كلمة أخيرة توجهها إلى الأطباء الجدد الذين يشقون طريقهم إلى النجاح؟

أقول لهم لا شيء مستحيل فالعمل والإجتهاد طريقك إلى هدفك، و سنوات دراستك و خبرتك سلاح بيدك لايملكه الجميع فحارب به للوصول إلى مجدك.

لأننا نفتخر بكل عربي يترك بصمات نجاحه في كل مكان يعيش فيه، وهذه إحدى قصص النجاح التي لابد من إلقاء الضوء عليها وتوثيق خطاها.

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard