كاريس بشار تُخطّط وتُنفّذ: الموسى في رقبتها

19 نوار 2020 | 14:42

المصدر: "النهار"

كاريس بشار في دور قمر.

واحدة من زوجات عمران الحرايري، تحتال لتعيش. كاريس بشار بإطلالة "شامية" في رمضان. أم لصبيّتين، طموحها أكبر من واقعها، تنال ما تشاء بالدهاء. الشخصية فارقة، لاتقان بشار لعبة التقلُّب. تطلّ في الموسم الرمضاني بدور قمر، الناجية من قسوة الطفولة، بقوّة التحمُّل. لا يمكن متابعة "سوق الحرير" من دون التمهّل أمام شخصية، الاستهانة بها ممنوعة. تخطّط وتنفّذ. بسذاجة الطفولة المسلوبة حيناً، ونضج المرأة الجريحة في أحيان. تعلم كيف تقبّل اليد التي لا تقوى عليها، ثم تدعو لها بالكسر. أداء مُتقن، شخصية محترفة.

كاريس بشار في دور قمر.
نشأت مع أب بخيل، يحاسب على اللقمة. شبّت، فزوّجها للتخلّص من همّها، لتكبُر الغصّة في داخلها. لم يدم الزواج الأول، فألحقها بالثاني، لتُكمل حرب البحث عن وجودها. أين هي وسط التقاذُف؟ أين هويتها كامرأة يطاردها الشعور بأنّها "ناقصة"؟ وأين أمانُها؟ قمر هذه التركيبة، بظاهرها القويّ، وداخلها العاجز عن إيجاد برّ الحياة. تزوّجت وأنجبت، ولا تزال تشعر باستحالة الاكتفاء. توظّف كاريس بشار أدواتها، في تفاصيل الوجه، وفي الانفراج والانكماش. تتقن ابتلاع الموسى، وإخفاء الغصّة من أجل كسب أكبر. تنظر حولها، لتجد أنّ لديها الكثير لتخسره، فتلملم خسائرها. تعضّ على الجرح، بإعلان موافقة زائفة على زواج زوجها عمران (بسام كوسا) الرابع. علاقتها بضرائرها كعلاقتها مع نفسها: مَد وجزر. تارة تهدأ وتارة تشتعل، وبين الهدوء والاشتعال، عقل يفكّر وقلب يتعذّب. فكل ما تريده ليس لها، وكل ما كان لها لم يكتمل بين يديها. حتى علاقتها بأمّها المتأرجحة كورقة شجرة، معرَّضة للسقوط مع الهبّات الساخنة. جميعهم أنانيون معها، يرضون عليها ما لا يرضون على أنفسهم، وحين تواجههم بفداحة أنانيتهم، ينقضّون. بشار تحمي الشخصية وتمنع التقليل من شأنها. تغلّفها بالمبررات وتتيح المجال واسعاً للتعاطف معها.

كاريس بشار وهيفاء واصف في دور والدة زوجها.

مجبولة بالتلاعب ونبش نقاط الضعف. خاطرها مكسور، وإلا لما وجدت نفسها تُساوم، مُرغمةً، على كرامتها. امرأة وسيلتها المسايرة وغايتها حسم الجولات، تتحايل لتنال أدنى حقوقها، فكلّ شيء سُلب منها بالقوة. ماهرة في العزف على الوتر، والتنزّه فوق جرح الآخرين، لا بدافع الشماتة والشر، بل استغلالاً لمصلحتها، فلا تشعر بأنّها دائماً من دون أسلحة. خدعت والدة زوجها المتلوّعة على فراق ابنها، بتلفيق حلم عن عودته دغدغ مشاعرها، لاستمالتها إلى طرفها. وأقنعت زوجها بموافقتها على زواجه من الرابعة، لتعيد رسم خططها. كل ذلك ببراعة. كاريس بشار ممثلة ناضجة.

اقرأ أيضاً: فشّة خلق "أولاد آدم": لا زيادة ولا نقصان

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard