كورونا ألغى احتفالاتنا وأعيادنا... كيف نحتفل رغم الوباء؟

23 نوار 2020 | 13:30

المصدر: "النهار

في هذه المرحلة التي نشهد فيها على انتشار وباء كورونا حول العالم، أمور كثيرة تغيرت في حياتنا وتفاصيل لم نكن نتوقع يوماً أن يحصل هذا التغيير الجذري في وجودها في روتين حياتنا. الواقع فرض ذلك وكان لا بد لنا من التأقلم بشكل أو بآخر حتى تعود الأمور إلى طبيعتها ما لا يُتوقع حصوله قريباً. ومن أبرز ما افتقدناه في هذه المرحلة، احتفالنا بمناسبات عديدة مرت، مع من نحبهم من أفراد العائلة والأصدقاء، ومن الطبيعي أن يترك هذا غصّة في القلوب وأثراً، خصوصاً استمرار الوضع بهذا الشكل.

يتأقلم كل منا مع أي وضع جديد بطريقة مختلفة وبدرجات، فلكل قدرة خاصة على التأقلم تختلف بحسب معطيات عديدة وعوامل تؤدي دوراً في ذلك. وبالتالي قد يصعب التعميم هنا. لكن في الوقت نفسه لا يمكن أن ننكر الأثر النفسي على معظم الناس لمرور كافة الأعياد والمناسبات من دون أي احتفال ودون اجتماع الأصدقاء والعائلة نظراً للظروف التي تمنع ذلك.في مجتمعنا اعتدنا هذه الاجتماعات ويصعب علينا تقبل هذا الواقع سريعاً. من الاحتفالات بأعياد الميلاد إلى الاحتفالات الدينية بالشعانين وعيد الفصح وصولاً إلى شهر رمضان المبارك الذي اعتادت فيه العائلات والأصدقاء على الاجتماع حول موائد الإفطار فحرمت من ذلك في هذا العام. كلّها مناسبات مرت مختلفة بسبب كورونا فتركت في النفوس حنيناً إلى الماضي وذكريات لأيام جميلة وأحداث افتقدها الكل في هذه المرحلة.

بحسب الاختصاصية في المعالجة النفسية شارلوت خليل مرّ الإنسان في مختلف الأزمنة بصدمات وأزمات وبعد كل منها يحصل تأقلم مع الوضع الجديد المفروض. ولا تنكر أن صعوبة فيروس كورونا بشكل خاص هي بكونه غير مرئي بما يختلف عما يمكن أن نشهده من كوارث طبيعية أو حروب. لذلك ثمة صعوبة كبرى في التأقلم مع هذا الوضع الجديد. "لا يمكن أن ننسى ناحية اساسية في حياة الإنسان تأثرت بهذا الوضع الذي فرضه فيروس كورونا عندما حرمه من إحدى أهم حاجاته الاساسية في التواصل الاجتماعي فكان ضرورياً التأقلم بتغيير عادات اساسية للتوازن النفسي وللتوازن في المجتمعات نتيجة ما فرضه مبدأ التباعد الاجتماعي. أمور كثيرة تغيرت ومناسبات واحتفالات بالزفاف وواجبات العزاء والمناسبات الدينية والاجتماعية على اختلافها. علماً أن البعض من هذه الاحتفالات طورها المجتمع تدريجاً فيما لم تكن كذلك قديماً. هذا فيما لا يغيب عن احد أننا عشنا طويلاً في مجتمع استهلاكي خلق نوعاً من النقص بغياب إمكان المتابعة بهذه العادات".

في التغيير سيف ذو حدين

تقر خليل بأن هذا التغيير أو النقص الذي شعرنا فيه في هذه المرحلة لغياب كل ما اعتدنا عليه في حياتنا ولم نتصور يوماً بأنه قد لا يعود موجوداً في حياتنا، يشكل سيفاً ذا حدين لاعتباره يشعرنا بقيمة ما كنا نملكه فنتعلم كيفية تقديره بشكل أفضل. فلقاء الأصدقاء كان بالنسبة للكل أمراً طبيعياً وعادياً فيما زادت اليوم أهميته وتقديره مع فقدانه. كما أنه في الوقت نفسه يشعرنا بالأسى لفقدان ما كان يشكل عادة لنا.

كيف نحتفل في المرحلة الجديدة؟

يبدو واضحاً أن مرحلة ما بعد كورونا لن تكون كما قبلها من الناحية الاجتماعية وثمة تغييرات كثيرة طرأت في نمط الحياة وطريقة العيش، من هنا أهمية العمل على تعزيز الصمود النفسي لدينا من خلال روتين جديد يسمح بالحفاظ على جزء من عاداتنا ضمن التوصيات الوقائية وما يسمح به وما هو متاح. "كثر من الأهل احتفلوا بأعياد أطفالهم عبر تطبيق Zoom افتراضياً فشاركهم الأهل والأصدقاء بهذه المناسبة وفق ما تسمح به الظروف. وعلى الرغم أن ذلك قد لا يعوض بشكل تام، إلا أنه يسمح بالحفاظ على أجواء المحبة والإلفة بين الناس والشعور بوجود المحبين للاحتفال".في شهر رمضان المبارك بشكل خاص الذي يرتبط إلى حد وثيق باجتماعات العائلات، يعتبر الوضع صعباً لأنه يفرض على هذه العائلات التي اعتادت الاجتماع في هذه المناسبة، البعد بسبب الظروف. لكن في الوقت نفسه ثمة عائلات استطاعت أن تستفيد من ظروف الحجر المنزلي لتمضي كل هذه الأوقات التي تعني الكثير لها، مجتمعة. وبشكل عام على الرغم من الظروف الصعبة التي لا بد من التأقلم معها، تنصح خليل الكل بالاستفادة من وسائل التواصل المتاحة للحفاظ على الحد الأدنى من الاتصال والقرب. "في علم النفس أيضاً آليات دفاعية تقوي قدرة الإنسان على الصمود وقد استخدمها دوماً لتخطي أزمات وصعوبات عديدة مر بها. ومن أبرز هذه الآليات:

-الامتنان؛ فالإنسان يتعلّق عامةً بشكل أساسي بما ينقصه فيما حان الوقت للتركيز على ما لدينا فنشعر بالامتنان لذلك. فهذه المسألة وجودية وتدعونا إلى التركيز على نصف الكوب الملآن بدلاً من النظر بسلبية إلى الأمور دائماً. يعتبر هذا بمثابة تدريب يمكن العمل على التطور فيه. بكل بساطة يجب التركيز على الامتنان في هذه المرحلة والتقدير لكل ما لدينا لتكون انطلاقة للمرحلة المقبلة.

-التباعد الجسدي الاجتماعي لا يمنع التوصل من خلال الاستماع إلى الآخرين والتواصل معهم بشتى الوسائل المتطورة المتاحة التي تسمح حتى برؤية الآخرين.



-العطاء يعزز الروابط ويؤمن الراحة النفسية لمن يساعد بالدرجة الأولى وبشكل أهم بعد مما يؤمنه لمن يلقى المساعدة. والعطاء مثلاً عنصر اساسي في الكثير من المناسبات الدينية ومنها شهر رمضان المبارك الذي يرتبط بمبدأ العطاء ارتباطاً وثيقاً. فتعتبر هذه المناسبة لعيش معنى هذه الأعياد والمناسبات فكل يساعد بقدر إمكاناته ففي كل الحالات هذا نوع من التواصل الاجتماعي ويؤمن في الوقت نفسه الراحة النفسية لكل من الأطراف وتزرع البسمة من حولنا.

-المشاركة بأخبار مفرحة وإيجابية ومضحكة في الجمعات، فلذلك تأثير مهم على الكل بشكل خاص في الأزمات وفي إطار التأقلم مع هذا الواقع للمتابعة وتعزيز الصمود النفسي

تشدد خليل على أن هذه ليست الأزمة الأولى ولا الأخيرة التي تمر بها الإنسانية وتتخطاها فيما يتأقلم كل إنسان مع الوضع ويركز على كل ما يمكن أن يساعده في الاستمرار وتعزيز صموده النفسي.

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard