إردوغان يقوّض جهود المعارضة في مكافحة كوفيد-19: "نحن" ضدّ "هؤلاء"

15 أيار 2020 | 17:00

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

متطوعون يعدون وجبات طعام للإفطار في أنقرة (7 أيار 2020، أ ف ب).

يدعو رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش العاملين في البلدية الميسورين إلى مساعدة زملائهم الأكثر تواضعا بدفع ثمن سلعهم الغذائية، وذلك من خلال ملصقات ويافطات علقت على الجسور ومحطات الحافلات في العاصمة التركية.

وشعار "الخير يعدي أكثر من المرض" دوّن تحت فاتورة كبيرة ختمت عليها كلمة "مدفوع" بالأحمر.

ورغم العراقيل التي يضعها الرئيس رجب طيب #اردوغان أمامهم، يتنافس رئيسا بلديتي أنقرة وإسطنبول أكرم إمام أوغلو، وهما من المعارضة، لابتكار أفكار لمساعدة موظفي البلديات الأكثر تأثرا بتفشي فيروس #كورونا المستجد.

والشعبية المتزايدة للنائبين المنتميين إلى "حزب الشعب الجمهوري" (اشتراكي-ديموقراطي) تجعلهما يظهران كخصمين محتملين لاردوغان.

ويضع اردوغان عقبات بانتظام أمامهما: في آذار عرقلت حكومته دعوات أطلقها رئيسا بلدية أنقرة وإسطنبول لتقديم هبات لمساعدة الأكثر فقرا. وبعد ذلك أطلق اردوغان حملة مماثلة.

وانتخب إمام أوغلو وياواش خلال الاقتراع البلدي في آذار 2019. ووضعا بذلك حدا لهيمنة الإسلاميين-المحافظين على أكبر مدينتين في تركيا أنقرة وإسطنبول دامت 25 سنة.

ورفض اردوغان في البداية الاعتراف بفوز إمام أوغلو وأرغمه على خوض اقتراع ثان خرج منه رئيس بلدية اسطنبول الحالي منتصرا بفارق أكبر.

- "تهديد" -

وأعلن معاون رئيس حزب الشعب الجمهوري المكلف البلديات سيد تورون أن موقف حكومة اردوغان يدل على أنها "قلقة جدا".

وصرح لفرانس برس: "خلال الانتخابات زعموا أن رؤساء بلديات حزب الشعب الجمهوري سيخفضون المساعدات. الآن يمكن للجميع رؤية الأمور كما هي عليه وبوضوح".

وعندما أطلق رئيسا البلديتين نداء لتقديم هبات اتهمهما اردوغان بالسعي إلى "إنشاء دولة داخل الدولة" و"التفاخر".

وصرح معاون الأمين العام لبلدية أنقرة كمال كوكاش أوغلو لفرانس برس: "مدينة تعد ستة ملايين نسمة لا وقت لديها بتاتا للتفاخر".

من خلال الإدارة الحكيمة لأزمة فيروس كورونا التي تسببت بوفاة أكثر من أربعة آلاف شخص في تركيا، باتت بلديات المعارضة تطرح "تهديدا" سياسيا على الحكومة، على ما تقول سيرين سيلفين قرقماز، مديرة معهد الأبحاث السياسية في إسطنبول.

يدرك اردوغان الخطر الذي يطرحه رؤساء البلديات في صفوف المعارضة، خصوصا أنه فرض نفسه على الساحة السياسية من خلال رئاسة بلدية اسطنبول بنجاح بين عامي 1994 و1998.

وبحسب استطلاع لمعهد "متروبول"، ياواش من الشخصيات التي تحظى بأكبر ثقة بين الأتراك في مجال معالجة ازمة تفشي الوباء، بعد وزير الصحة وقبل اردوغان.

وتؤكد قرقماز أن الحكومة تهاجم رؤساء البلديات المعارضين "لترسيخ قاعدتها" من خلال خلق مناخ "نحن" ضد "هؤلاء" في تركيا.

لكن حزب العدالة والتنمية الإسلامي-المحافظ بزعامة اردوغان يرفض أي عداء مبدئي لمبادرات رؤساء البلديات المعارضين.

وقال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية جودت يلماظ خلال مؤتمر مع الصحافة الأجنبية الخميس: "نود فقط أن تتعاون مع المبادرات الحكومية الأخرى وألا تعمل منفردة".

- تسديد الفواتير -

لكن قبل أزمة كوفيد-19 كانت الحكومة بدأت بعرقلة مهمة رؤساء البلديات المعارضين من خلال تجريدهم من بعض الصلاحيات.

ورغم الصعوبات، نجح إمام أوغلو وياواش في جمع مبالغ مالية كبيرة في إطار مبادرات مختلفة لمساعدة الفئات الأكثر تواضعا على مواجهة أزمة فيروس كورونا.

ومطلع أيار، أطلقت بلدية اسطنبول حملة تضامن تحث الأغنى على تسديد فواتير الأفقر من المياه والغاز. وفي أسبوع تم تسديد 122250 فاتورة بحسب البلدية.

وبادر أيضا رئيس بلدية أنقرة للسماح لموظفيه بإعادة تعبئة بطاقة نقل الأفراد الأكثر فقرا أو تقديم هبة للذين خسروا وظائفهم بسبب الوباء.

وأطلق رئيس بلدية أنقرة حملة تسمح بتقديم وجبات الإفطار منذ بداية شهر رمضان في نيسان.

ورغم هجوم إلكتروني استهدف الموقع بعد إطلاق هذه الحملة، حققت بلدية أنقرة هدفها بتقديم 265 ألف وجبة لـ35 ألف شخص.

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard