ماغي بو غصن: كذبة الصورة

15 نوار 2020 | 14:26

المصدر: "النهار"

ماغي بو غصن ("إنستغرام").

انتقال ماغي بو غصن من الكوميديا إلى الدراما، هو اصرار وجهد، التغاضي عنهما ظلم. لسنا ظلّاماً، ونلمح بوضوح إرادة صلبة للعطاء والبقاء. رافقها صليب عنيد طوال مسيرة حياتها، وفي كلّ مرة، كانت تنجو بالرجاء. قد لا يُفصَل الشخصي عن صورة النجمة وما تقدّمه للناس، طالما أنّ مصدر الحبّ دائماً القلب. تطلّ بشخصية ديما علم الدين، امرأة في مجموعة نساء متناقضات. وجعُها أكبر من منصبها، وحسرتها تتفوّق على كذبة الصورة.

امرأة من أجزاء، وهنا بو غصن أمينة للشخصية. تشتُّتها يصيب، وكآبتها المستورة تحت مكياجها، وفي تفاصيل الملامح، أيضاً تصيب. ديما ليست قاضية فحسب، ثم وزيرة عدل. هي إنسانة. إنسانة مهمومة. المظاهر شيء، والحقيقة شيء آخر، وما يُخفى في الأعماق أعظم مما يظهر لكلّ الناس. يطاردها إحساس بالنقص، وبأنّ استقرارها مهدّد ما لم تُنجب. تحاول وتفشل. ومع كلّ فشل، جولات ذنب وجلْد نفس وشعور بأنّها الأقلّ في المعادلة. المرأة، أحياناً، مهما عظُم شأنها، تُرهِقها بعض التفاصيل وتُنغّص سعادتها. الأمومة أنبل الرغبات الإنسانية، متى فقدتها الأنثى، تلوّعت، تماماً كديما، وإن كانت قاضية أو وزيرة، أو تبوّأت كلّ المناصب العليا التي قد تُحسَد عليها خارج المنزل.

داخل الجدران، هي حقيقتها، بعيداً من الزيف والصورة و"البريستيج" وحضورها في الصحافة والشاشات والمؤتمرات. ماغي بو غصن، في الجانب الإنساني من الدور، تعطي بلا انتظار مقابل. تبكي، حين يجدر بالمرأة "الواصلة" التجمُّد كصخرة من أجل مكانتها؛ وتنهار حين ينتظر الجميع منها الصلابة، ولا يتفهّم تنازلها عنها. لم يقدّمها "أولاد آدم" (كتابة رامي كوسا، إخراج الليث حجو، "أم تي في")، بصفتها امرأة في الدولة فحسب. يعلم أنّها مَهمة سوريالية، ويخشى المثاليات والغرق في المبالغة. يقدّمها أولاً كامرأة لها مشاكلها؛ وثانياً، كمسؤولة تحاول الخروج على فساد القطيع، برغم شقاء المحاولة، لكنّها، على الأقل، نظيفة، وسط وساخة السياسة اللبنانية وبعض أهلها، من دون أن يعني ذلك موت الأمل بوجود "أوادم" أمثالها، يشاؤون الحُكم بعدل.

لهذه القاضية النزيهة أخطاؤها، لأنّها إنسان، والبشر ليسوا ملائكة. تنهار، فتثمل، لتدهس ولداً بسيارتها، وتُكمل طريقها. خوفها على سُمعتها كقاضية تحقيق أولى، يدفعها إلى التصرّف بغريزتها، من أجل النجاة من العقاب. ولأنّها إنسان من خطايا، تحاول التكفير عن ذنبها على طريقتها. لم تكشف بو غصن كلّ أوراقها بعد، لكنّها، بهذا التخبُّط تترك بصمة إنسانية تتيح تصديقها والتعاطف معها. موقفها من خديعة الزوج لم يُعلن بعد؛ ومن انهيار العالم حولها. حتى الآن، هي على السكّة الصحّ، نجحت في العبور من الإضحاك إلى واقع الحياة الأكثر مرارة. أنيقة بالدور، تملأ جوانبه الإنسانية، بالداخل الموجوع، والعلاقة مع الأخ المدمن، ولاحقاً بقلب الطاولة على زوج رخيص. رمضان 2020 عودة درامية موفّقة. إرادة الحياة، حين تصدُق، تُزهِر.

اقرأ أيضاً: المسلسل المظلوم "لو ما التقينا": كسب الكباش مع "الخبصة"

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard