السفر قبل كورونا لن يكون كما بعده: إليكم الإجراءات الجديدة المتوقّعة بعد الأزمة

18 أيار 2020 | 22:31

المصدر: النهار

إجراءات التعقيم الجديدة (أ.ف.ب)

حياتنا ما قبل فيروس كورونا لن تكون كما بعده إطلاقاً، فالخطر الجسيم الذي حقّقه هذا الوباء في غضون أشهر قليلة حتّم علينا كأفراد، وحتى كحكومات، إجراءات جديدة لم نكن نتوقع أن نلجأ إلى اعتمادها على حين غفلة.

إن بعض التغييرات الجذرية المقبلة، والتي سيصبح اعتمادها أمراً واقعاً علينا اعتياده، هي التوصيات الجديدة التي علينا الالتزام بها عند إعادة فتح المطارات.

ووفقاً لما نقله موقع "فوربس"، يصف الخبراء فيروس كورونا المستجد بأنه "الإرهاب الجديد" الذي سيؤدي إلى أكبر أزمة سيواجهها قطاع الطيران على الإطلاق.

بمجرد فتح المطارات والحدود مرة أخرى، وتمكُّن الناس من الطيران مجدداً، فإن عادات الطيران كلها ستتغير على الشكل التالي:

أولاً، عملية التحقق من الرحلات بالكامل، والتي كانت تستغرق في السابق حوالى الساعتين إلى ثلاث ساعات في بعض المطارات، قد تمتد بعد الأزمة إلى أربع ساعات، كون الإجراءات الجديدة ستتضمن الإبعاد والمسافات الاجتماعية، تعقيم كامل للركاب والأمتعة، ومساحات أوسع للخطوط الجوية، ومساحات أكبر في صالات الانتظار.

ما الذي علينا توقعه؟

بحسب التقارير الأولية، من المتوقع في الرحلات المقبلة، وقبل صعود المسافر إلى الطائرة، أن يقوم بعملية تسجيل ذاتي (Self Check in)، إجراء اختبار دم فوري، حمل حقائبه الخاصة للشحن، منع الصعود إلى الطائرة من دون قناع على وجهه وقفازات في يديه، إلغاء الحقائب الشخصية في مقصورة الطائرة، وفرض وجود المواد التعقيمية بحوزته.

وفي هذا السياق، قالت الكابتن رولا حطيط في حديث لـ"النهار" إنّه من المتوقع أن يكون الانتقال بين الرحلات الجوية أبطأ بسبب الحاجة إلى التعقيم الشامل للكبائن واتّباع الإجراءات الصحية في المطارات: "إجراءات السفر ستتغير بالكامل في الفترة المقبلة، بدءاً من اعتماد الحجز أونلاين وصولاً إلى تعقيم المسافرين وحقائب الأمتعة والتشدد بالإجراءات في الطائرات". 

من جهة أخرى، من المتوقع ان تلعب التقنيات الرقمية دوراً حاسماً وضرورياً في مستقبل السفر الجوي، إذ سيتم تقليل "نقاط الاتصال" في المطارات، وستَعتمد بعض المطارات الإجراءات البيومترية، أي سيُسمح للركاب بالصعود إلى متن الطائرات بوجههم كجواز سفر، وهذا بالفعل ما بدأت باعتماده بعض الخطوط الجوية في الآونة الأخيرة بما في ذلك الخطوط الجوية البريطانية، خطوط "كانتاس" الجوية، و"إيزي جيت".

ووفقًا للمجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، فإن الوضع الطبيعي الجديد في المطارات الرئيسية، مثل "هيثرو" و"JFK" و"سنغافورة شانغي" سيشمل الاستخدام الحصري لعمليات تسجيل الوصول عبر الإنترنت، وعمليات الدفع اللاتلامسية.

نصل الآن إلى التغييرات الجذرية التي ستضطر المطارات إلى إجرائها، ابتداءً من اعتماد أنفاق جديدة لتعقيم الحقائب، ترسيم حدود المساحات للمسافة الاجتماعية في الممرات والصالات، اعتماد مساحات أكبر لقوائم الانتظار، زجاج شبكي أو حواجز واقية لأقسام خدمة العملاء، محطات تعقيم لليدين في كل مكان، والمسح الحراري لفحص المسافرين بحثاً عن أي حالات مشتبه فيها.

من جهتها، تتنبأ شركة SimpliFlying لاستراتيجية شركات الطيران في تقرير حديث، أن يتم تغيير أكثر من 70 منطقة في رحلة الركاب أو إجراء تعديلات عليها، كما تتوقع أن "يُسمح فقط للأشخاص" المناسبين بالدخول إلى مقصورة الطائرة، وذلك بعد نجاحهم في اعتماد جميع الإجراءات التي ذكرناها أعلاه.

عند الصعود إلى الطائرة

بعد النجاح في الإجراءات السابقة، وعند الوصول إلى باب الطائرة، من المتوقع أن تشهد بعض الطائرات تخفيضاً في مقاعدها، حيث قد يتم ملاحظة مقاعد مقفلة غير معدّة للجلوس، تعقيم المسافر بالرش أثناء دخوله المقصورة، شكل جديد لطاقم الطيران بمعدات واقية، وبالطبع أقنعة على كل مقعد.

أما بالنسبة للطعام، فإن الاتجاه هو التوقف عن تقديم الخدمة بالكامل على الرحلات القصيرة، في حين تنظر شركات الطيران في "المرطبات الخفيفة" للرحلات الطويلة. وبالفعل، فقد قررت شركة طيران هونغ كونغ اعتماد هذا الإجراء والتوقف عن تقديم الطعام تماماً.

ووفقاً للكابتن حطيط، حتى مفهوم صالات الطعام في المطارات (Lounges) سيتغير، حيث لن يُسمح بالبوفيه بعد الآن، إنما سيكون الطعام موضباً في علب جاهزة، وكذلك الحال على متن الطيارة.

عند الوصول

عند الوصول، من المتوقع أن يحتاج المسافرون إلى إظهار وثيقة تفيد بأن حالتهم الصحية جيدة وعلى ما يُرام. كما سيخضع الركاب القادمون أيضاً لفحص درجة حرارة آخر في وجهتهم النهائية، وربما حتى للاختبارات الفورية. تقوم بعض المطارات مثل هونغ كونغ وفيينا باختبار الركاب بحثاً عن فيروس كورونا عن طريق فحص الدم قبل السماح لهم بدخول البلاد.

كما يوصي اتحاد النقل الجوي الدولي IATA بإجراء اختبار حراري أيضاً، في حين قالت شركة الخطوط الجوية البريطانية، وإيزي جيت وفيرجن أتلانتيك، إن الفحص الفوري المسبق للمسافرين يجب أن يتم إجراؤه في وقت مبكر قبل الرحلة.

وتتوقع SimpliFlying احتمال إنشاء وكالة صحية اتحادية جديدة لتنسيق الفحوصات الصحية داخل المطارات، كما سيتم اعتماد بروتوكولات جديدة لتسجيل الوصول تتضمن التكنولوجيا الرقمية، محطات تعقيم اليدين في نقاط متكررة بما في ذلك مكان حمل الأمتعة، الدفع اللاتلامسي بدلاً من النقدي، استخدام السلالم أكثر من المصاعد.

عودة تدريجية للسفر

بحسب IATA، فالقطاع سيواجه عودة تدريجية للسفر خلال الأشهر المقبلة مع ظهور "الوضع الطبيعي الجديد" قبل أن يصبح اللقاح متاحاً على نطاق واسع، وهو كبير بما يكفي لتلقيح مليارات الأشخاص، كما من المرجح أن يعود السفر أولاً إلى البلدان الأمّ وللأشخاص الذين بحوزتهم "إقامة"، ثم إلى البلدان المجاورة، ثم أخيراً عبر القارات للترحيب بعودة الرحلات إلى وجهات دولية بعيدة المدى.

وفي هذا الإطار، تتوقع حطيط أن الوضع الطبيعي للطيران لن يعود كما في السابق، قبل 3 سنوات، إلا إذا تم اكتشاف لقاح للفيروس في القريب العاجل، كما تتوقع تراجعاً ملحوظاً في عدد المسافرين في الفترة المقبلة، إن كان لناحية السياحة وحتى الأعمال، ذلك لأن عامل الخوف من العدوى سيلعب دوراً كبيراً بين الناس، ومن المتوقع أن تتراجع حركة السفر كون بعض الدول بدأت باتخاذ إجراءات احترازية إجبارية للمسافرين (العزل لمدة 14 يوماً بعد الوصول)، والعديد من رحلات الأعمال سيتم الاستغناء عنها والتوجه أكثر نحو المؤتمرات عبر الفيديو، وهو ما يحصل حالياً بالفعل.

وتشير حطيط إلى أن هذه الإجراءات من شأنها التأثير على عدد الرحلات المستقبلية، وبالتالي الأمر سيؤدي إلى ارتفاع في أسعار بطاقات السفر لأن الطلب سيصبح محدوداً ولمن هو مضطر إلى ذلك.

ووفقًا لما ذكرته غلوريا غيفارا، رئيسة WTTC والرئيس التنفيذي، فإن السفر في العصر "الطبيعي الجديد" يتطلب إجراءات منسقة، بما في ذلك معايير وبروتوكولات جديدة، "من أجل طريق آمن ومسؤول للتعافي لقطاع السفر والسياحة العالمي".

يُذكر أن تحديد البروتوكولات والمعايير الجديدة يتم تحديدها بعد ردود الفعل من الجمعيات التي تمثل قطاعات السفر المختلفة بما في ذلك: اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، مجلس المطارات الدولي (ACI)، رابطة الخطوط البحرية الدولية (CLIA)، رابطة السفر الأميركية (USTA)، رابطة آسيا والمحيط الهادئ للسفر (PATA)، منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، لجنة السفر الأوروبية (ETC) ومنظمة السياحة العالمية (UNWTO).

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard