حكايات عائلة صغيرة عرفت الفقر والتشرّد وضيق العيش والبطلة تروّض الذئاب الخائفة تماماً مثلنا!

13 أيار 2020 | 14:36

الكاتبة لورا إنغلز وايلدر التي حوّلت سيرتها الذاتية قصصاً للاطفال والكبار

بطلة روائيّة تُبرعم بين دفّتي المُخيلة بعد ظهر يوم ربيعي مُسيّج بطيف فيروس "ما بيمزح"، و"ما بياخد وبيعطي". بطلة قويّة، ذكيّة، و"واسعة الحيلة". تعيش وعائلتها في منزل صغير في البراري في الغرب الأوسط الأميركي. تثبّت شالها تحت ذقنها وترقص على أنغام الحريّة، من دون أن تأخذ في الاعتبار السلوك المُناسب آنذاك للصبيّة وإن كانت جامحة لا يروقها النوم في المخبأ الآمن بل تُريد أن تركض وسط الأراضي البريّة، وأن "تُحلّق" وسط جدول الخوخ. بطلة روائيّة لا وقت لديها لتكون سجينة جدران المنزل الصغير، أو لتمضي الوقت في التطريز والتمايل على صدى إيقاع قشّ المكنسة، والدروس الأكاديميّة الكلاسيكيّة حتى الضجر! في "عزّ" سجننا الذي نرتديه ثوب أيامنا الجديدة، تلوح في البال سلسلة Little house المؤلّفة من 9 أجزاء، والمُخصّصة للشباب والصبايا، "بس معليش بدكن ما تواخذونا"، نحتاج إليها نحن الذين قفزنا فوق الأحلام المُستحيلة "بكم شبر"، أكثر من هؤلاء الذين ما زالوا يرقصون بين دفّتي الأمل.

الكاتبة لورا إنغالز وايلدر التي ولدت في العام 1867، تركت للعالم بأسره حكايات ونوادر عائلة صغيرة عرفت الفقر والتشرّد والأمراض المزمنة وضيق العيش، ومع ذلك دوّنتها بفرح وإيجابيّة وحب من النادر أن تتمكّن الأيام من أن تسلبه إبتسامة اللقاء الأول. كتبت قصص عائلتها بصدق. ولكنها اعترفت لاحقاً أنها لم تكتب كل شيء! كل القصص التي نجدها في السلسلة السعيدة حتى الحزن، مأخوذة من يوميّات العائلة المُناضلة. ولكنها لم تكتب كل شيء. ومع ذلك، تطل علينا طفولتها ومراهقتها الممتدة بين عامي 1870 و1894 ، وكأنها نسمة الفرح الهاربة التي نحتاج إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى، وسط التنظيف والتعقيم والقلق على مُستقبل لا نعرف متى يطل طيفه المهيب علينا. كانت وايلدر تكتب في صحيفة مُخصّصة للمزارعين عندما أصرّت عليها ابنتها روز أن تكتب سيرتها الذاتيّة المليئة بالمغامرات في البراري والمواجهات مع الفقر وقسوة الطبيعة وإيقاع غضبها المهووس. فكان في العام 1932، الجزء الأول من السلسلة التي بيع منها حتى الساعة ملايين النُسخ وتحوّلت مسلسلاً تلفزيونياً امتد 9 سنوات، وحمل الجزء الأول عنوان: Little House In the woods. عُشّاق السلسلة يعرفون قصص البطلة "لورا" التي تحمل إسم الكاتبة، بعنوان: Little House On the Prairie، وهو في الواقع الجزء الثالث من السلسلة.

الكاتبة تقف إلى جانب شقيقتيها نتعرّف إليهما أيضاص في السلسلة

واليوم، أكثر من أي مضى، هيا بنا نركض أحراراً مع البطلة الصغيرة الجامحة، في البراري التي تحضن الأمل، نُراقبها وهي تحلب البقرة وتُحاول أن تروّض الذئاب الوحيدة التي تعيش مع القلق والخوف. تقع في الحُب، وتركض مجدداً. ونحن سجناء فيروس قاتل سيختفي طيفه حتماً ما إن تضع لورا الصغيرة بصمتها في جدول الخوخ. تُروّض الذئاب الخائفة تماماً مثلنا.

                                                                   Hanadi.dairi@annahar.com.lb

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard