النوع يغلب الدور... ثلاث شخصيات مستفزّة على طريقتها

7 نوار 2020 | 22:10

المصدر: "النهار"

من اليمين طلال الجردي، كارول عبود، ومحمد حداقي.

يغلب الدور الثاني أحياناً بعض الأدوار الأولى، أو ينافسها منافسة شرسة. الشخصية ليست بعدد الورق، بل بشغف الأداء ونوعه. البقاء والأثر، قبل كميّة المَشاهد وحجمها. راقِب أداء محمد حداقي في "الساحر"، أو طلال الجردي وكارول عبود في "أولاد آدم". ثلاث شخصيات مستفزّة على طريقتها؛ تمرّ فوق الأمزجة فتقرصها. هذا المرور، هو تحية يستحقّونها.

حداقي نوع فارق في الأعمال السورية. لا يُخطئ في العنوان. دوره في الساحر (قصة وسيناريو سلام الكسيري، معالجة سيناريو وحوار حازم سليمان، إخراج عامر فهد) خبطة موفّقة (الرأي في الأداء، لا في المسلسل). هو دائماً في وسط الأشياء، بهزله المستفزّ وخبثه المقنّع. قوّة حداقي في عفويته، كأنّه لا يمثّل. شخص من حولك؛ من الناس، وسوء ظنونهم، ومحاولاتهم المستمرّة لهزيمة الأيام الصعبة. تمنح شخصية جبيرو المسلسل مزاجاً آخر؛ هو الزاحف خلف المنفعة، المتلوّن كحرباء. دور من الحياة بصفتها غابة؛ الناجون فيها هم مَن يملكون الأنياب، لا القلب. 

طلال الجردي في "أولاد آدم" (كتابة رامي كوسا، إخراج الليث حجو، "أم تي في") من قماشة العفوية عينها. الدركي بسام، شخصية ترى الوقاحة مهارة، و"الشاطر بشطارتو" في بلد الكذبة والزيف وسلطة الأقوياء. تفتح له خدمته في سجن النساء، باباً للرزق والكسب الحرام. خطيئته ربما أنه "على قد الحال"، يرى التجاوزات فيُجاريها. بزّته لا تعني شيئاً، وتلقّيه الرشى لا يحرّك إحساساً بالذنب. هو على مرأى من الانفلات القانوني والأخلاقي، حيث السمكة الكبيرة تلتهم السمك الصغير بلقمة واحدة، ولا ترى داعياً لشرب الماء لتسهيل الهضم. تورّطه في بيع هواتف مسروقة، وتلقّيه المال مقابل تمرير حاجات السجينات، يمنحانه شعوراً بالسيطرة، أو أقلّه التكيُّف الاجتماعي وسط ثوابت أكيدة تتعلّق بالفساد والمحسوبيات والواسطة و"كل مين إيدو إلو". مثله كثر، تراهم أنت أم لا. في السجون والدوائر الرسمية ومؤسسات الدولة، وفي كلّ وكر وتجمّع ومصلحة. لا يهمّ إن كان اللباس رسمياً أم رياضياً؛ وهنا لا يهمّ إن كانت بزّة درك. طالما أنّ صاحبها لا يهاب السُمعة ولا يكترث للنتيجة. طلال الجردي ممتاز في الأداء.

وفي "أولاد آدم" أيضاً، تؤدّي كارول عبود شخصية السجينة عبلا، "المدعومة" من الرؤوس الكبيرة. تُفرعِن في السجن، ولا مِن رادع بشكل حاسم، يرغمها على العدّ للعشرة قبل الإقدام على الأذى. الرأي هنا في الشخصية لا في الدور (ملاحظات عن طرح إشكالية السجون في المسلسل، لها قراءة نقدية لاحقة). عبّود متمكّنة، ملعبها الشخصيات المركّبة (دورها في "النحّات" لم يكتمل بعد، نمرّ عليه مع انتهاء المسلسل). تعرف كيف تبتلعها كحبّة مسكّن مع شربة ماء: شكلها، شعرها المنكوش، ملابسها، تعلّقها بأحمر الشفاه، واصرارها على فرض نفسها على القوانين والأنظمة، بالاستقواء على الضعفاء. تلعب (وندى أبو فرحات) بمهارة، في الأماكن حيث اللعب ممنوع على مَن لا يضعون شروط اللعبة. دور يُعلّم، ويعيد طرح الأسئلة عن العدالة والإنسانية ومصير مَن لا ظهر لهم. سيّدة مَشاهدها.

اقرأ أيضاً: "مقابلة مع السيد آدم": مسلسل خارج السرب

[email protected]

Twitter: @abdallah_fatima

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard