بديع أبو شقرا: جرس إنذار الصفّ الأول

7 نوار 2020 | 14:33

المصدر: "النهار"

بديع أبو شقرا ("فايسبوك").

ينطبق على بديع أبو شقرا القول الشعبي: "وين ما بترميه بيجي واقف"، في الرومانسية والاحترام وردّ الاعتبار؛ وفي العنف والقسوة وسحق الضحايا. يطلّ في رمضان بدورين، الجسور بينهما مقطوعة: جواد في "بالقلب" وباسم في "بردانة أنا". الأول رقيق، والثاني وحش. رجل واحد أمام إشكاليتي الأخلاق والأثمان. لا يقصّر في الإذعان للأقدار. كأنّه حقاً في مأزق ردّ الجميل؛ وعلى المقلب الآخر، الانتقام من طفولة قاسية. درجات الإقناع عالية، والشخصية بمفاتيحها وأبوابها، تماماً بين قبضته. 

فلنبدأ بـ"بردانة أنا" (كتابة كلوديا مارشليان، إخراج نديم مهنا، "أم تي في")، بما تحمله شخصية باسم من شحن وتوتّر وعنف وذاكرة مهشّمة. أبو شقرا يفصّلها على قياس الخبرات المسرحية وزوّادة الاجتهاد. باسم قاتل زوجته، معنّف بناته، مدمن كحول ومخدّرات، متزوّج من قاصر، سلوكه مشبوه. بالصراخ وافتعال المشكلات، يواجه كشفه المستمرّ على حقيقته: خارج على القانون، ينفد من الحساب، لا يخشى المجاهرة بالتورّط. يتقن أبو شقرا استفزاز المُشاهد. نموذج اجتماعي، لا تزال الأصابع تخاف الإشارة إليه. يضمن التسبّب بخوف الآخرين منه، ونفورهم من تصرّفاته. لا يهادن في الوصول بالشخصية إلى النهاية، برغم وعورة الطريق وأشواكها. يعطي كلّ ما لديه: نبرته، طريقة نظرته ولغة جسده. يدوزن ما بين الانفعال والانكسار، موازينه غير عادلة، مرّة هو الضحية ومرّات هو الجلّاد. تارة هو حصاد تربة مسمومة، وتارة أخرى هو السمّ. شخصية مثل جرس إنذار: كن يقظاً طوال الوقت من أطبعة البشر وأنيابهم، ومن المجتمع وهو يربّي الذئاب.

في "بالقلب" (كتابة طارق سويد، إخراج جوليان معلوف، "أل بي سي آي"، "بي إن دراما")، يعيش جواد بذنب موت شخص آخر وهبه قلبه للنجاة بالحياة. لا يكفّ عن الإحساس بالحاجة إلى ردّ الجميل والتعويض عما فات. أداء نبيل؛ بالصمت والكلام، وتحديداً بالنظرات. يُقنع أبو شقرا في إيصال الرسالة: وهب الأعضاء يحمّل الناجي ثقلاً نفسياً لا يتخلّص منه برمشة. يشعر كأنّه مُذنب في العيش والتنفّس والبقاء، فيما الآخر فارق الحياة. جواد وسط مجتمع يتعامل مع المسألة بريبة. لا يستوعب مشاعر اللوعة ولا الحاجة إلى قنص اللحظات. يُفسّر على طريقته، سلوكه وردّ فعله والاصرار على البداية الجديدة. شخصية مختلفة، يوصلها بديع أبو شقرا، بالقلب. هو في الصفّ الأول.

اقرأ أيضاً: غادة عبدالرازق في "سلطانة المعز": الصفعة وانتظار الطحشة

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard