لقاء بعبدا لشرح الخطة الاقتصادية... عون: الخروج من النفق مسؤولية الجميع

6 نوار 2020 | 10:49

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

عقد اللقاء الوطني المالي الذي دعا اليه رئيس الجمهورية ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية في قصر بعبدا لبحث الخطة الاصلاحية للحكومة. وكان رئيس الحكومة حسان دياب أول الواصلين، وقد عقد اجتماعاً مع عون انضم اليه لاحقاً رئيس مجلس النواب نبيه بري فور وصوله.

وبعد جدل حول حضوره من عدمه، وصل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى قصر بعبدا للمشاركة في اللقاء، مصرّحاً بـ"أني حضرت ليس لأنني أوافق على السياسات الموجودة بل لأنه الأمر الوحيد الذي يمكن فعله في هذه الظروف". وأضاف جعحع: "لم أترك حلفائي لكني فضلت مقاربة مختلفة عنهم".

واقتصر الحضور على رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، والرئيس بري، ورئيس تكتل "لبنان القوي" جبران باسيل، وجعجع، ورئيس كتلة "الحزب السوري القومي الإجتماعي" النيابية أسعد حردان، ورئيس "الحزب الديموقراطي اللبناني” النائب طلال إرسلان، والنائب فيصل كرامي.

وعقد اللقاء في غياب الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي ورئيس التقدمي وليد جنبلاط، ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجيه، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل. وبدا ان الرئاسة لم تكتب للقاء النجاح التام عندما أصرّت على التمثيل الشخصي للمدعوين، ما دفع كثيرين الى الاعتذار الجماعي.

وافتتح عون اللقاء بكلمة رأى فيها أن "الإنقاذ الذي نسعى إليه ليس مسؤولية طرف واحد، أو جهة سياسية واحدة، أو سلطة واحدة؛ فالخروج من النفق المظلم الذي نعبر فيه، هو مسؤولية الجميع".

ولفت الى أن "الأزمة المعقّدة هذه ليست وليدة اللحظة، وهي نتاج تراكمات متتالية في الزمن، وسياسات وممارسات خاطئة اعتمدت اقتصاد الريع وأغفلت اقتصاد الإنتاج، كما حذرنا منه في 48 موقفاً علنياً منذ توليّ سدة الرئاسة، كما فضّلت الربح السريع على الربح المألوف ولكن الدائم، والذي يأتي من قطاعات الإنتاج والخدمات والمعرفة".

وأشار الى أنه "لا بدّ أن نضيف إلى عامل سوء إدارة شؤوننا العامة عوامل أخرى فاقمت حالتنا المرضيّة، كتغيّر المحيط من حولنا، وتأثير الحروب المتنقلة في منطقتنا، فضلاً عن أزماتنا الوطنيّة الناجمة عن تبعثر قرارنا السياسي التوافقي في مفاصل واستحقاقات مهمة من حياتنا العامة".


وقال عون أن "الخطة ترمي إلى تطبيق تدابير إصلاحيّة لتعزيز النموّ وزيادة الإنتاجيّة، بالإضافة إلى تصحيح ميزان المدفوعات وتحسين القدرة التنافسيّة للاقتصاد، بالتوازي مع إصلاح مالي يركّز على استئصال الفساد وتحسين الامتثال الضريبي وضبط الهدر وحسن إدارة القطاع العام. كذلك تسعى الخطة، في كلّ مراحلها، إلى تجنيب الفئات الأقلّ مناعة من شعبنا تداعيات الأزمة وإلى تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، من ضمان وصحة وتربية وغيرها من الحاجات الحيوية".

ورأى أن "نجاح الخطة وارتضاء التضحيات التي تستلزم، والتي تبقى، على صعوبتها، أقلّ حدّة من تداعيات انهيار اقتصادي ومالي شامل، إنّما يتطلبان اتحاداً وطنيّاً ووعياً عميقاً لما يهدد وجودنا وكياننا وهويّة لبنان".

وشدد على ضرورة "البدء بإجراءات تنفيذية فورية تعيد الثقة بالدولة وبالقطاع المصرفي على الصعيدين الداخلي والخارجي، واعتماد خطوات تطبيقية سريعة وضرورية".


دياب

ومن جهته، أكدّ رئيس الحكومة  حسان دياب، أن "الحوار يصبح الأهم لتمتين الصفوف في الازمة الوطنية”، لافتاً الى ان "الحكومة خاضت تحديات كبيرة وضخمة ولكنها أصرت على معالجة الوضع المالي في ظل وقع ضاغط على كافة المستويات”.

وأضاف رئيس الحكومة "كنا امام مفترق طريق حاسم وقررنا التصدي لهذه الأزمة المالية وجاء فيروس كورونا في ظل قدرات محدودة جدا ومع ذلك نجحت الحكومة في تأمين الهبوط الآمن بأقل أضرار".

وأوضح الرئيس دياب "ألا مجال للمزايدات اليوم ولا مكان لتصفية الحسابات ولا يفترض فتح أبواب ماضية في السياسة وسيكون توجيه الاتهامات خسارة للبنانيين".

ثم تحدث وزير المال غازي وزني الذ أكد  أن "فتح التفاوض مع صندوق النقد الدولي هو اشارة ثقة للبنانيين ويساعدنا على التفاوض مع الدائنين، وقد يؤمن تمويلاً للخزينة العامة"، مشيراً الى أن "التفاوض مع الصندوق سيكون مع الحكومة وهو ليس أمراً الزامياً أن نقبل بتوصيات الصندوق والحكومة هي من يقرر".



وقال في كلمة ضمن اللقاء الاقتصادي لشرح الخطة الاصلاحية التي دعت اليه رئاسة الجمهورية ان الحكومة تعمل في هذه الورقة الاصلاحية على الحفاظ على اموال المودعين، لافتاً الى أن هناك امكانية أن تخسر المصارف التجارية جزء من رؤوس اموالها، ويمكن الطلب منها بيع موجوداتها في الخارج ومن مصرف لبنان اعادة تقييم موجوداته وغيرها وذلك لحماية ودائع الناس ولعلاج الخسائر في القطاع المصرفي.

وأوضح أن "تحرير سعر صرف الليرة قبل استعادة الثقة والحصول على الدعم من صندوق النقد والدول المانحة يؤدي الى تدهور كبير"، معتبراً أن اعادة هيكلة الدين العام هو احد الشروط الرئيسية التي علينا البد بها.

البيان الختامي

بعد نهاية الاجتماع ألقى مدير عام شؤون رئاسة الجمهورية أنطوان شقير البيان الختامي، وجاء فيه: "خصّص الاجتماع لعرض خطة التعافي المالي التي أقرتها الحكومة بالاجماع بجلسة لمجلس الوزراء بتاريخ 30/4/2020، وبعد أن أعلنت الحكومة تعليق سداد الديون المتوجبة على الدولة اللبنانية، وفي ظل أزمة مالية ونقدية معقّدة ليست وليدة اللحظة، إنما هي نتاج تراكمات متتالية في الزمن، اعتمدت اقتصاد الريع واغفلت اقتصاد الانتاج.

وبعد التداول ومناقشة المحاور الأساسية لخطة التعافي، رحب المجتمعون بالخطة كإطار عام يتكوّن من عدة محاور ترتكز على إعادة هيكلة الدين العام وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإصلاح المالية العامة، توازيها خطة لتحفيز ونمو القطاعات الانتاجية الاقتصادية وخطة لشبكة الأمان الاجتماعي، يضاف إلى ذلك إلتزامات معنيّة بمكافحة الفساد واستئصاله، مع الاخذ بعين الاعتبار تجنيب الفئات الاقل مناعة تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية وحماية اموال المودعين في المصارف.

كما أكّد المجتمعون، انه بغية استعادة الثقة على المستويات كافة، يتوجب وضع برنامج عمل لهذه الخطة، يتضمن إصدار نصوص تشريعية وتنظيمية وقرارات تنفيذية وآليات لمعالجة ثغرات متراكمة واقرار اصلاحات بنيوية وهيكلية ووضع خطة لمعالجة غلاء المعيشة وضبط ارتفاع الاسعار وحماية المستهلك، والحرص على وضع هذه الخطة موضع التنفيذ على المديين القصير والمتوسط،.

وفي هذا السياق توافق المجتمعون على ضرورة التخفيف من قلق المواطنين وأنّ هناك ضرورة لانجاح الخطة ولارتضاء التضحيات التي تستلزم، والتي تبقى، على صعوبتها، أقلّ حدّة من تداعيات انهيار اقتصادي ومالي شامل، وهذا يتطلّب اتحاداً وطنيّاً ووعياً عميقاً وحواراً مع القطاع الخاص لاسيما القطاع المصرفي لما يهدد وجود وكيان وهويّة لبنان الاقتصادية المنصوص عنها في مقدّمة الدستور.

وأخيراً طالب المجتمعون المجتمع الدولي والصناديق والمؤسسات الدولية المالية الوقوف إلى جانب لبنان في تحمّل أزماته المتراكمة التي يعاني منها لا سيما أزمة النازحين السوريين وتداعياتها واستنزافها القطاعات الاساسية بما فيها الصحة العامة والتربية الوطنية والبنى التحتية بالإضافة إلى تداعيات جائحة الكوفيد 19 في ظل أزمة مالية ونقدية واقتصادية صعبة جداً.

وأعرب رئيس تكتل "الجمهورية القوية" عن اعتراضه على البيان".

بعد اللقاء

وبعد اللقاء، قال جعجع الذي أبدى اعتراضه على البيان الختامي "أننا نرغب في نجاح الحكومة، ولكننا لم نر خطوات تدلّنا على أننا في دولة مختلفة عن السابق". ووزع جعجع ورقتين تتضمنان ملاحظات أوليّة على الخطة، وأخرى بنوداً حول رؤية خطوات اصلاحية.

وشدّد جعجع على ضرورة اقفال المعابر غير الشرعية، وانهاء الفساد في الجمارك، والاصلاح في الكهرباء نظراً للخسائر التي ترتبها سنوياً على الخزينة.

وأضاف جعجع أننا "لن نسير بالخطة قبل أن نرى خطوات عملية من الحكومية لسدّ منافذ الهدر".

ورداً على سؤال، أشار الى "أننا لم نكوّن جبهة معارضة واحدة مع الحلفاء بعد".

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard