مهزلة "سكر زيادة": بالون هواء!

4 نوار 2020 | 21:32

المصدر: "النهار"

بطلات مسلسل "سكر زيادة".

انتظرنا لربما يتحسّن، لكنّه لم يفعل. تتقدّم حلقات "سكّر زيادة"، ليؤكّد المهزلة. كوميديا ركيكة في قالب فارغ. عجباً كيف يُضحِك أو يُعجِب. حتى تاريخ نجماته لم ينقذه. أمهلناه وقتاً، فخذل الانتظار والوقت. لا يرتقي النصّ إلى مستوى الحاجة لضحكة. فراغاته هائلة. بالون ملوَّن، داخله هواء.

عذراً على القسوة، لكنّ الصراحة لا تُجمَّل. ندرك أنّ النيّة محاولة الإضحاك ومسح عبوس الزمن. فتكبُّد تكاليف الإنتاج غايتها إرضاء الأذواق. المعضلة الكبرى في النصّ المُسطّح تماماً. الفارق هائل بين الخفّة والاستخفاف. صحيح أنّ الناس تشاء أحياناً إسكات أدمغتها والتفرُّغ للوقت الضائع، لكن ليس على هذا الشكل. ما نشاهده، مواقف هوائية. شجار مجّاني وزعيق مزعج. الكوميديا أعمق من صراع مراهق، لا بُعد فيه. يبدأ ثم ينتهي كفقاعة. أربع سيدات تحت سقف فيلا، يُقدِمن على مواقف كأنّهن خارج خبرات العُمر ودروسه الناضجة. ليس المقصود من المسلسل (إخراج وائل إحسان، "أم بي سي") ملء الرأس بالعِبر، لكن "شي ومنو". ناديا الجندي، نبيلة عبيد، هالة فاخر وسميحة أيوب، أربعة أسماء من الذاكرة المصرية، يجتمعن من دون أرضية مبدعة. النتيجة: لا لمعة ولا إبهار. الأجدر استهلاك الميزانيات على النصوص أولاً، قبل الاكسسوارات، وعلى العمق وإن كان للتسلية. لكلّ من عصمت وكريمة وفوزية وجميلة صفحات مفتوحة على أكثر من حكاية، والنصّ لا يجيد الفلش. يكتفي بما يظهر على الصفحة الأولى، حيث تشعر كأنّ المسلسل من دون نكهة، أو تنقصه رشّة معنى، فتدوزن الطعمة.

ضيوف شرف، في كلّ حلقة، يحاولون دفع الأحداث إلى الأمام من دون حسم النتيجة. الشارة بصوت نانسي عجرم، حقيقية، تحاكي الصميم. المشكلة أنّ ثمة رادعاً أقوى من محاولة تحقيق الأهداف: الخواء. لو اجتمعت النجمات الأربع في قالب مُتقَن، لما وقع على رأسه وقعةً مؤلمة. لو استُثمر حضورهنّ بمهارة، لأدّين وربما تفوّقن. الحظّ السيئ، هو في النصّ السيئ. إننا هنا أمام علاقات هشّة، قائمة على رفع الصوت وافتعال التشنّج. تعارف لا يكتمل، وتمثيليات ركيكة عن الارتباط والزواج. تخرج من الحلقة متأسفاً على التركيبة. حتى التاريخ لا يرحم أحياناً. وما كان بالأمس ذهباً، اليوم لا يلمع.

اقرأ أيضاً: سمارة نهرا في "الشاردة والواردة"... فنانة اقتحام الغرف

[email protected]

Twitter: @abdallah_fatima

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard