سمارة نهرا في "الشاردة والواردة"... فنانة اقتحام الغرف

4 نوار 2020 | 13:24

المصدر: "النهار"

سمارا نهرا في دور روز بمسلسل "بالقلب".

تطلّ سمارة نهرا بأدوار قد تبدو "ثانوية"، لكنّها فارقة. من النوع الذي يُعلّم ويبقى. نتذكّرها منذ "بنات عمّاتي"، بمواقفها ومحطّاتها المُنتَظرة، والأهم، بمراكمة الانطباعات الحلوة. في "بالقلب"، تؤدّي شخصية "مُستفزّة" من دون قصد، يحكّها جلدها طوال الوقت. كلّما أشرقت عليها الشمس، وجدت في شؤون الآخرين ملاذاً لضجرها. فتتبّع أخبارهم، تقتحم غرفهم، وتطارد الروائح الرطبة. كاراكتير تضبط نهرا إيقاعاته، تدوزن انفعالاته، وتقدّمه من دون مبالغة. شخصية من حياتنا الطافحة باغتيال الخصوصية.

البشاعة الاجتماعية، تواجهها نهرا، بحُب. لا تفسح مجالاً لامتعاض الآخرين منها والنفور تماماً من جلستها. نوعها طيّب، لكنّه مأزوم. تُفرّغ، ربما، معاناة الوحدة، بخبز الأخبار وعجنها. المرأة الموجودة في أحيائنا وقرانا، تتنظر على المفرق أو الشبابيك العتيقة لتسأل إلى أين، وكلّ الأسئلة الأخرى. نهرا هي الأنسب لدور روز المفصّل تماماً على قياسها. تنسى أنّها ممثلة، فتُسقطها فوراً على واقعك المكشوف على النماذج البشرية كافة. لا بدّ أنّها في حياة كلّ منّا. بشكل أو بآخر، ستجدها. تتعثّر بها. أو تسمع عنها. دائماً ستصدّقها.

روز في علاقاتها مع الجيران والمحيط الاجتماعي، لا تعرف استراحة. لسان ناشط لا يهدأ. ثرثرة متواصلة. حشر أنف فاضح. لكنّها لا تأبه. تمارس حرّيتها في كونها شخصية جدلية لا تكتمل مشهدية العلاقات البشرية من دونها. بصراحة وفجاجة ومن دون مواربة. تطرق الأبواب في الليالي للسؤال عن تحرّكات أصحابها. وتلهث وراء خبر يُطفئ الفضول الحارق في داخلها. تفضّله غالباً من النوع الفضائحي، أو المعقّد بمشكلة عالقة. ليس لأنّها من قماشة الشرّ الإنسانيّ، بل إنّه الطبع الذي يغلب التطبّع، والطاقة المُفرَّغة في غير مكانها، وإلا انفجر قلبها ولم تجد مَن يلملم التشظّي.

لا تُخفَى عليها شاردة أو واردة. أنفها في كلّ شأن. صوتها في كلّ حديث. أذنها مع كلّ متكلّم. سمارة نهرا أستاذة. تلعب مع الجهد من دون أن يكشفها. تدرك فنّ السيطرة على الكاراكتير، فلا ينزلق من بين أصابعها. شخصية روز في "بالقلب" (كتابة طارق سويد، إخراج جوليان معلوف، "أل بي سي آي"، "بي إن دراما") حقيقية، ساطعة بوضوحها، أينما استدرت تجدها. سمارة نهرا أصدق الممثلات.

اقرأ أيضاً: عادل إمام: نصف الرغيف للحريق

[email protected]

Twitter: @abdallah_fatima

ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard