لماذا تنازل غانتس عن معارضته خطّة نتنياهو بتنفيذ "الضمّ"؟

24 نيسان 2020 | 20:01

المصدر: "النهار"

صورة مركّبة لغانتس ونتنياهو - "أ ب"

اتّفق رئيس حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو وزعيم حزب "أزرق أبيض" بني غانتس على تشكيل حكومة ائتلافيّة لإنهاء الطريق السياسيّ المسدود الذي استوجب إجراء ثلاثة انتخابات تشريعيّة في أقلّ من سنة. في برنامج عمل الحكومة الجديدة، يبدو هذا الائتلاف متّجهاً لتنفيذ خطّة ضمّ أجزاء من الضفّة الغربيّة وغور الأردن تمّوز المقبل. وأعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو دعمها الضمنيّ لهذا التوجّه: "سوف يتّخذ الإسرائيليّون هذه القرارات في نهاية المطاف. هذا قرار إسرائيليّ ولكنّنا سنعمل معهم بشكل وثيق لمشاركة وجهة نظرنا في هذا الشأن ضمن إطار خاص."

ردّ رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس مهدّداً بأنّه سيعتبر جميع الاتّفاقات مع إسرائيل والولايات المتّحدة "لاغية" إذا مضت الأولى قدماً في خطوة الضمّ. وأكّد أنّه سيتّخذ كلّ "إجراء ضروريّ للحفاظ على حقوقنا وحماية ثوابتنا الوطنيّة." وقال المتحدّث باسم عبّاس نبيل أبو ردينة إنّ الولايات المتّحدة لا تملك الحقّ في تجريد الفلسطينيّين من أراضيهم، مضيفاً أنّ تعليقات بومبيو دليل آخر إلى أنّ واشنطن غير مؤهّلة للتوسّط في جهود السلام.

"أسوأ عمل احتياليّ"

ضمن الاتّفاق على تشكيل الحكومة الذي تمّ التوصّل إليه في العشرين من الشهر الحاليّ، سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة لمدة 18 شهراً، وبعدها يستلم غانتس المنصب لفترة موازية. خلال هذا الوقت، سيشغل الأخير موقعي نائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع. هنالك مشكلة بارزة لدى الإسرائيليّين تتمثّل في مدى تقبّلهم للحكومة وللطريقة التي تمّت بها صياغة ائتلافها. أظهر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمس" أنّ لدى الإسرائيليّين الكثير ممّا يختلفون حوله بشأن هذه الحكومة، لكنّ الأمر الوحيد الذي يتّفقون عليه هو أنّها جنّبتهم خوض انتخابات تشريعيّة رابعة. أظهرت الصحيفة أنّ الإسرائيليّين على ضفّتي الصراع، شعروا ب "الخيانة" في مكان ما.

فاليمينيّون غضبوا من استسلام نتنياهو وتخلّيه عن نصف الحكومة، وناخبو غانتز أحسّوا بالخيانة في موضوع تقاسم السلطة. كان غانتس قد أعلن خلال الانتخابات السابقة أنّه لن يخدم في حكومة يرأسها شخص مُتّهم بالفساد. واعتذر رئيس حزب "هنالك مستقبل" يائير لبيد من الناخبين لأنّه "أقنعهم بالتصويت" لشريكه السابق غانتس واصفاً ما جرى بأنّه "أسوأ عمل احتياليّ في تاريخ هذا البلد". وكان هنالك استياء في أوساط ناخبي غانتس لأنّه قدّم تنازلات عدّة أبرزها حقّ نقض أيّ قرار باستكمال خطّة الضم في الضفّة الغربيّة.

نتنياهو "فائز"

ردّ غانتس على الانتقادات التي طالته مشيراً إلى أنّ المنتقدين يفضّلون تسجيل مكاسب سياسيّة عوضاً عن مواجهة فيروس كورونا. وأصيب أكثر من 14880 إسرائيليّاً بالفيروس وتوفّي حوالي 80. في هذا الوقت، سيستلم وزارة العدل أحد المقرّبين من غانتس، لضمان أن تستمرّ محاكمة نتنياهو المقرّرة في 24 أيّار المقبل. لكنّ الأخير لا يزال يحتفظ بحقّ نقض تعيين عدد من القضاة الأساسيّين ومن ضمنهم قضاة في المحكمة العليا التي سيلجأ إليها في حال خسارته.

لهذه الأسباب، وصفت مجلّة "إيكونوميست" نتنياهو بأنّه "يفوز مجدّداً" بما أنّه حصل على معظم ما أراده في عمليّة الاتّفاق. قد يعود ذلك إلى خبرة نتنياهو السياسيّة والتفاوضيّة، في مقابل غيابها لدى غانتس الذي تقتصر خبرته على المجال العسكريّ. حتى أنّ هنالك استطلاع رأي أظهر أنّ 31% من الإسرائيليّين فقط يعتقدون أنّ نتنياهو سيتنحّى من منصبه لصالح غانتس. وربّما حقّق نتنياهو مكاسب غير مباشرة من تخلّي غريمه عن عدد من وعوده الانتخابيّة.

يرى البعض أنّ غانتس خسر الكثير من شعبيّته بمجرّد الدخول في ائتلاف مع نتنياهو لدرجة أنّ استطلاعات الرأي تظهر نتنياهو فائزاً بسهولة في أيّ انتخابات تشريعيّة رابعة تجري اليوم، حيث سيحصد 64 مقعداً في الكنيست. معنى ذلك أنّ نتنياهو بات يتمتّع باليد العليا نظريّاً في الحكومة، وهذا ما سينعكس على خطّة الضمّ التي وافق عليها غانتس بعد معارضته لها سابقاً. لكن هل كانت هذه المعارضة أساساً موضوعيّة أم شكليّة؟

مواقف غير ثابتة

يعتقد البروفسور المشارك في "مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجيّة" في "جامعة الدفاع الوطنيّ" (واشنطن) الدكتور مايكل شارنوف أنّ الاختلاف بين الرجلين حول هذه القضيّة لم يكن جوهريّاً. شرح ل "النهار" أنّ مواقف غانتز كانت متأرجحة حول الموضوع. حتى أنّه لم يكن "معترضاً إلى هذه الدرجة على مبدأ ضمّ المناطق في الضفّة الغربيّة، لكن عوضاً عن ذلك، على توقيته" مضيفاً أنّه لم يكن يريد اتّباع أيّ سياسات متسرّعة قبل الانتخابات الأميركيّة في تشرين الثاني. وتابع شارنوف: "إذا فاز الرئيس ترامب بولاية ثانية، سيشعر الزعيمان بتجرّؤ لاتّباع الضمّ. إذا فاز جو بايدن، فسيكونان على الأرجح أكثر حذراً في تبنّي إجراءات يمكن أن تضرّ المصالح الأميركيّة."

لكنّ غانتس لبّى سريعاً مطلب نتنياهو. ليس واضحاً لماذا قدّم هذا التنازل معطياً نتنياهو "هديّة" شبه مجّانيّة في هذا المجال. فإعطاء غريمه الضوء الأخضر لاستكمال عمليّات الضمّ في تمّوز يعفيه من ضغط الانتظار لما بعد الانتخابات الرئاسيّة. علماً أنّ الطرفين سيتبادلان حقّ النقض في جميع السياسات التي لا ترضيهما خلال الأشهر الست الأولى، باستثناء هذه العمليّة. في هذا الوقت، ظهرت مطالبات لبايدن بإيقاف هذه الخطّة في بعض الإعلام الغربيّ. أتى ذلك وسط ضغط أوروبّيّ على غانتز كي لا يقبل بهذه الخطوة.

وكان غانتز قلقاً من أنّ عمليّة الضمّ ستوتّر العلاقة أكثر مع السلطة الفلسطينيّة ومع الأردن. يذكّر شارنوف بأنّ هذه العمليّة تهدّد إقامة دولة فلسطينيّة مستقلّة وبخلق موجة لجوء ضخمة إلى الأردن الذي سيبذل قصارى جهده لمنع تنفيذ هذه الخطّة. أمّا بالنسبة إلى سبب التنازل، فيوضح شارنوف بأنّ ذلك يعود غالباً إلى حسابات غانتز غير الثابتة. فهو "مهتمّ على الأرجح بفرض السيادة على التكتّلات الاستيطانيّة بالقرب من القدس في الضفّة الغربيّة ويعتقد أنّ هنالك نافذة فرصة لفعل ذلك بمباركة من الولايات المتّحدة." وبعد كلام بومبيو، "قد يشعر غانتز بأنّه أكثر تجرّؤاً على اتّباع هذه السياسات إذا كان هنالك دعم وتغطية من الولايات المتّحدة، على الرغم من ردّ الفعل الغاضب الذي ستطلقه من الأردن."

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard