جولة أفق في الهواء الطلق

20 نيسان 2020 | 14:19

المصدر: "النهار"

كانت الحياة تسير الهوينا في تلك الأصقاع البعيدة (تعبيرية- ‏Prue Stent).

هناك في البعيد، وفي مكان منسيّ هرب من كُتُب الجغرافيا ليضيعَ في ثنايا تضاريس الجنوب اللبناني... هناك، على تلّة خضراء جميلة، حطّت رحالَها، بعد طولِ سفر، كوكبةٌ من المنازل المتواضعة الوادعة. هي بلا شكّ بضعةُ أكواخ لفلّاحين جاؤوا من بعيد، يَنشدون في هذا المكان خصبَ تربةٍ واخضرارَ نبات، مقوّمات الحياة الزراعيّة في ذلك العصر وكلِّ عصر.

وبعد شيء من الاستقرار، راحت الأكواخ تتوالد وتنمو، فتكاثرت، وما لبثت أن امتدّت من هنا وهناك. ولم يمضِ زمنٌ طويل حتى انتشرت على منبسط الرابية بأكملها، متناثرة بين الحقول، تنعم بظلالٍ وارفةٍ تحت أشجار دهريّة من الصنوبر والملّول والسنديان...

إنّها قريتي... في أحد بيوتها تلك أبصرت النور، وفوق حجارة حفافيها تقافزتُ وأتراب لي، وبين جنبات كرومها طاردنا العصافير، وتحت سندياناتها نصبنا الفخاخ، ورحنا نترصّدها بالعيون ونترقّبها بالآمال. أمّا أمسيات قريتي، فكانت سهرات هانئة على السطيحة في ضوء القمر؛ لكأنّك في ليلٍ رومنسيٍّ حالم لا يُعكّر سكونه بين الفينة والأخرى، إلّا عواء ابن آوى وقد قاده الجوع إلينا، وحنّت جوارحه إلى دجاجات جدّتي؛ أو نعيب بومة لم تجد غير صدر صنوبرتنا تتأمّل من عليائها في أسرار هذا الوجود!

ولو عدنا في نظرة عجلى إلى الوراء، لوجدنا بيوت القرية آنذاك على طراز واحد تقريبًا. فهي في الغالب كناية عن بناء مستطيل، يقوم في وسطه عمود حجريّ ضخم، يسند جسرًا كبيرًا يحمل بدوره جذوعًا خشبيَّة، يمتدّ عليها السقف الترابي اللبناني المشهور. وتماشيًا مع القول المأثور عندنا "زينة الحياة الدنيا الماشية (مصدر المال) والبنون"، وحيث كان البيت يُقسم إلى قسمين أو أكثر، خُصّص واحدٌ منها للمواشي. ولكن، لم تلبث المواشي أن خسرت امتيازها شيئًا فشيئًا، لتحلَّ في مكانٍ خارجيّ، داخل حظيرة أو ما شابه... ‎

أمّا بيت الخلاء، أو ما يُعرف اليوم بالـWC، فلم يكن له نصيب في هندسة تلك الأيّام؛ فما نسميّه اليوم "منشآت صحّيّة"، ويَعتبره المهندسون عصبًا أساسيًّا في هندسة العمارة، لم يكن خلال العقود القليلة المنصرمة، على خارطة البناء. وإنّما كانت المنبسطات والجلول المحيطة بالبيوت، بمثابة مراحيض طبيعيّة، في الهواء الطلق... ولكن شيئًا فشيئًا، راحت الأوضاع تتطوّر في القرى والمزارع، نتيجة الانفجار السّكاني من جهة، وبفعل رياح التقدّم الحضاري من جهة أخرى؛ وهكذا أصبح لكلِّ بيت بؤرته الصحّيّة، وهي كناية عن كوخ خشبيّ غليظ التصنيع، يقوم خلف البيت، بعيدًا عن العيون، وله ممرّ ضيّق، مرصوفة أرضه بالحصى، درءًا للوحول شتاءً، واتّقاءً للحشرات صيفًا.

كان سقف الكوخ كناية عن بضعة ألواحٍ من الصّفائح المعدنيّة المستهلَكة المتهرئة، والتي قُدّر لها أن تُمضي تقاعدَها في هذه البؤرة الموبوءة. حتّى إذا ما أقبل الشتاء وجُنّت العواصف، راحت الألواح المعدنيّة تعوي وتنوح نواح الثكالى، ولا تلبث أن تثبتَ على صوتٍ مخيف كأنّه صفير الهاويات السفلى. أمّا إذا اشتدّ الحرُّ صيفًا، فيستحيل الكوخُ فرنًا مُلهِّبًا، أين منه مساكن جهنّم بنيرانها التي لا تنطفىء، ودودِها الذي لا يموت! ولكن، بالرغم من هول ما تَقدّم، لا بدَّ للمرء من الاعتراف بأنّ هذا الكوخ، على حقارته، يبقى خيرَ ملاذٍ لقضاء الحاجة...

في هذا الإطار من الهجوم الحضريّ، شاء أحد أبناء قريتي المهاجر من المدينة، أن يرمّمَ بيتًا كان قد ورثه عن أحد أسلافه. فكانت الصدمة، إذ نقل بيتَ الخلاء، وبكلّ وقاحة، إلى داخل المنزل، فأصبح لصيقًا بحجرة المدخل، وقد ألبسَ جدرانَه ثوبًا قشيبًا لمّاعًا من البورسُلين الأبيض الجميل!

وما لبث أن ذاع صيت الحمّام، فبات حديثَ الخاصّة والعامّة، حتّى ذهب البعض في أخباره كلَّ مذهب، فمنهم من راح يؤرّخ للأحداث بما قبل الحمام وما بعده؛ ومنهم من ربط الموضوع برمّته بنيّة الخواجا صاحب الدار في خوض غمار الانتخابات النيابيّة! ولكنّ أحد الخبثاء أصرّ على أنَّ الموضوع لم يكن سوى للتعمية أو لذرّ الرماد في العيون... فالحمّام إذًا ليس للاستعمال، والدليل على ذلك أنّ امرأة الخواجا شوهدت في طرف "الدوّارة" (الحقل) المحاذية للمنزل، تقوم بما كان يُفترض أن تقومَ به في حمّامها الذائع الصيت.

وردًّا على ذلك، راحت امرأة الخواجا هذه، وهي من حديثي النعمة، تصفع بانتقاداتها الخبيثة من استطاعت إليه سبيلا. فاذا ما لسع عقرب أحد الاولاد، فذلك لأنّه خرج ليلا لقضاء حاجته؛ وإذا أصابت الإنفلونزا صَبيّة وألزمتها الفراش، فذلك مردّه لخروجٍ ليليٍّ مريب في الطقس العاصف، وهكذا دواليك...

أمّا نحن الصغار، فلم يكن أمر هذا المَعْلم الحضاريّ الجلل يعني لنا شيئًا، بالرغم من أنّ أهل القرية اعتبروه كأحد عجائب الدنيا السبعة! إذ كنّا نتّخذ من هذه الميادين الرحبة مسارحَ لنا وملاعب، نطويها في النهار عشرات المرات. في هذا المدى الواسع، كنت ورفيق طفولتي "بطرس"، ابن عمّي، كَفَرَسَي رهان، كلّ همّنا استنفاد ما وهبَنا الله من طاقة؛ وعلى خلاف مقولة رسول الأمم، كان الجسد فينا متحمّسًا، أمّا الروح فهو الضعيف؛ إذ لم يسلم عشٌّ للعصافير من عبثنا، ولا خمٌّ للدجاج من مفرقعاتنا، ناهيك عن عذارى الدّوالي التي انتهكنا حرماتِ بواكيرها...

خلاصة القول، كنّا أشبه بجوّابي آفاق، دأبُنا التسكّع بين الكروم والحقول حتّى ساعة متأخّرة من الليل، فلا تنتهي الصولات والجولات إلّا بعد أن يصيبَ التعب والإرهاق جسدينا، فنستسلمَ استسلامًا غير مشروط لسلطان النوم. لم يكن يُعيق مغامراتِنا الصبيانيّة سوى أمرين اثنين، أوّلهما: أخذ الحيطة من الوقوع ضحيّة غدر الأفاعي، وهي كثيرة في حقول قريتنا؛ والثاني: الحذر من الوقوع في حقل من الألغام المَعَوِيّة (الغائط) المزروعة بعناية في ظلال الحفافي والآكام.

كانت الحياة تسير الهوينا في تلك الأصقاع البعيدة، رتيبةً مملّةً غيرَ عابئة بشيء من حضارةٍ أو بمظهر تقدُّم. حتى جاء اليوم الجلل؛ وما كان يُهمس به في المخادع بات يُعلن جهارًا في الساحات: لقد استفحل النشاط الفلسطيني المسلَّح، وتخطّى جميع الحدود! وتعالت الأصوات من هنا وهناك تدعو إلى حمل السلاح للدّفاع عن النفس، أو الانسلال بحكمة من بؤَر النفوذ الفلسطيني. وكان والدي من أنصار الخيار الثاني، عملًا بالقول المأثور: "العين لا تقاوم المخرز". وما هي إلّا أيّام معدودة حتّى استفاق الجميع على صوت هدير غريب أمام البيت... إنّها الشاحنة التي استأجرها الوالد لنقل العائلة والأثاث إلى حيث لا يعلم إلّا الله.

لا تسل عن فرحة الأولاد بهذه المناسبة، فلطالما كان المجهول مشوّقًا بالنسبة لنا! وها هي فصول قصّةٍ جديدةٍ من قصص ألف ليلة وليلة على وشك الابتداء. وإن أنسَ لا أنسَ ذاك الضُّحى المهيب الذي انطلقَت فيه الشاحنة، بعد مخاض أليم من الوداع بين الجيران، حيث أرْخت النسوةُ العنانَ لدموعهنّ، شأنهنَّ دائمًا في المحن والأزمات.

أمّا أنا، فقد صُدمت حقًّا بعد انطلاقتنا المظفَّرة، لأنّني سرعان ما اكتشفت أنّ هذا الامتياز العظيم -امتياز أن تكونَ مهجَّرًا- لن يكون حكرًا على عائلتنا فحسب. إذ على مسافة غير بعيدة، كانت تتبعنا شاحنة ثانية متداعية، وبين أشلاء الأثاث المبعثرة على متنها استطعت أن أَلمحَ، وبعد عناء، وجهَ بطرس ابن عمي. وهكذا سارت على طريق المجهول قافلةٌ صغيرةُ كئيبة، مؤلَّفة من شاحنتيْن هرمتيْن محمّلتيْن بالذكريات والمخاوف والأحلام الحزينة، وبعددٍ لا بأس به من الأطفال الواجمين.

أمّا الضوضاء في الموكب، فلم تنقطع إلّا عندما حطّت القافلة رحالَها في أعالي الجبل اللّبناني. هناك، خَطفت أنفاسَ الجميع بقعٌ كبيرة من الثلج الناصع البياض، والذي لم يسبق لنا أن عاينّاه إلّا من خلال صور شاهدناها في كتاب الجغرافيا في السنة الثانية الابتدائية... ها هنا قرية ريفيّة هادئة، تتّكىء على السفح الجنوبي لجبلٍ عالٍ يشمخ بجلال، كأنّما أقامه الدهر حارسًا أبديًّا، يصدُّ بجداره الصخريّ لسعات ريح الشمال القارسة. أمّا بيوت القرية، فقد ترامت موزَّعةً كيفما اتّفق من دون نظام أو تنسيق، كأنّها قطيع من الأغنام المذعورة المتراصّة، وقد أوجست خيفة من عواء مريب...

في بيت بسيط من تلك البيوت استقرّت القبيلة المهاجرة، على أمل العودة القريبة. ولكنّ مساحة البيت كانت متواضعة جدًّا قياسًا مع عددنا، فأنّى لِبيت لا تتعدّى مساحته سبعين مترًا مربّعًا، أن يتّسعَ لخمسةَ عشرَ نفرًا بين رضيع وصبيّ وكهل؟... إلّا أنّ الشرفات المحيطة بالمنزل من جميع الجهات ساعدت على استيعاب هذا العدد، إذ سرعان ما اكتظّت بالاولاد من شتّى الأعمار، حتّى خُيّل لبعض الأهالي أنّ "شكر الله زغيب" -صاحب الدار- قد أجّر بيته ليصبحَ مدرسة رسميّة.

وشابَ الأيّامَ الأولى الغمُّ والحزن. ولكن لم يمضِ شهران حتّى نسيَ الجميع ظروف الارتحال، وعادت الحياة إلى طبيعتها وديناميّتها، والفضل في ذلك لما تمتَّعَ به سكّان القرية المضيفة من طيبة فطريّة ومودّة وترحيبٍ بالغريب... ولكن، ومن جديد، عاد "بيت الخلاء" ليحتلَّ مركز الصدارة بين المشكلات المستجدّة. صحيحٌ أنّه كان ثمّة حمّام في البيت الجديد، ولكنّه كان أشبه بزنزانةٍ انفراديّة، أو بيتٍ للفئران، كذاك الذي كانت الأخت "فريدة"، في دير الراهبات، تُرعب به تلامذتها العفاريت. حجرةٌ ضيّقة تكاد لا تتّسع للمرء إلّا وقوفًا... أمّا النور والهواء، فكانا يتربّصان خارجًا، حتى إذا ما فُتح الباب تدافعا للدخول، لتبتلعهما بعد ثوان قليلة الظلمة الخانقة.

فهل يجرؤ أحدٌ أن يتصوّرَ أنّ بمقدور هذه البؤرة أن تفيَ باحتياجات الجميع؟!... بالطبع لا. مع هذا الواقع الجديد، وتبعًا لشريعة الغاب الكامنة أبدًا في عمق الأعماق البشريّة، كان على الصغار دومًا أن يدفعوا الثمن! وأذكر أنّ الغريزة قد دفعتني مرارًا، وبمكر لم أعهده فيّ من قبل، إلى احتباس ما في جوفي حتى يخلوَ الجوّ الخلائي؛ ولم أجدْ أفضل من ساعات الفجر الأولى، حيث الغطيط سيّدُ الموقف، لأنسلَّ من فراشي محاذرًا التعثّر برِجل هذا، أو برأس ذاك، أو بشعر تلك، ممّن افترشوا الأرض عشوائيًّا، حتّى أصلَ إلى الحمّام بشَقِّ النفس، وأُحرزَ لنفسي بعض اللحظات الهانئة، من دون الشعور بالذنب لإشغال أو تعطيل مرفق حيويّ...

ولكنَّ هذا الاستثمار الزمنيّ لمرفق عامّ، لم يدمْ، إذ لم يطلِ الوقت حتى أُجهضَ المشروع. ففي فجر أحد الأيام، وبعدما أمّنت موضعي الصحّي بنجاح، لم تمضِ دقائق معدودة حتى شعرت بيد غليظة تعالج المزلاج، ثمّ ترجّ الباب رججًا! وإذا بصوت أجشّ يزعق بقوّة: "مين في بالحمام قبل الضو؟..."

لقد طفح الكيل! كنت أسمع في صغري بمعاناة العائلات الكبيرة لتأمين الطعام، ولكن لم يدرْ بخَلَدي أبدًا أنّ هناك معاناةً أخرى لا تقلُّ شرًّا عن الأولى، ألا وهي مسألة التخلّص من فضلات هذا الطعام! فما العمل إن كان ممنوعًا علينا نحن الصغار دخول الحمام "قبل الضوّ" أو بعده؟!... لم يبقَ لنا غير الطبيعة، هذه الأم الحنون التي لم تبخل علينا في الماضي، ولن تبخلَ اليوم أيضًا. وبلاد الله واسعة... نحن هنا في أرض غريبة، ولكن مع قليل من الحكمة يستطيع المرء أن يتغلّبّ على أشرّ الصعاب وأدهاها.

وهكذا كان. إذ تفتّقت عبقرية رفيقي بطرس عن فكرة جهنّميّة... توجدُ قرب البيت تلّة صغيرة، كنّا نرتادها ونتسكّع بين أشجارها متسلّقين صخورها الرمليّة، مستكشفين خفاياها. فنصطاد فيها الحشرات، ونغزو أعشاش العصافير بلا رحمة، ونقضي على صغارها... هناك عثرنا في منخفض بين الأشجار على حوض ماء، قليل العمق، تراكمت في قعره الاتربة والرمال وبعض الحجارة، ونبتت فيه الأعشاب المائيّة المختلفة، وسط مياه آسنة تعجّ بالحشرات على أنواعها. أمّا جدران الحوض، فقد تداعت، ولم يبقَ منها صامدًا سوى حجرٍ واحد، بدا كمصطبة قليلة العرض ولا تعلو عن مستوى الأرض.

هنا تداولنا فكرة بطرس الجهنّميّة، وقرّرنا أن نجعلَ من هذه المصطبة كرسي الحمّام التي ستغار منه كراسي الـ"ليسيكو" برمّتها، بحيث يشكّل الحوضُ الحفرةَ الصحّيّة بعينها. وانتقلنا فورًا إلى تطبيق الفكرة وفق تصميمنا. وهناك، من فوق المصطبة، راح النسيم العليل يداعب مؤخّرتين عاريتين، بذّتا حضارة المدنيّة وكلَّ مراحيضها...

ولكنّ لعنةَ الحمّام لم تكن بالنسبة لنا أقلَّ من لعنة الفراعنة على المستكشفين الأوائل... فبينما كانت جولة الأفق في الهواء الطلق تجري على أحسن ما يرام، اذا ببعوضة مائيّة كبيرة، وقد راعها ما يحصل فوق مستنقعها، راحت تحوم حول المؤخّرتين الجانيتين، علّها بذلك تمنع هذا الانتهاك الأثيم للموقع البكر؛ فلم يكن من صديقي في الجلسة إلّا أن لوّح بيده نحو البعوضة المهاجمة محاولًا إبعادها... وإن كانت يد بطرس قد أخطأت البعوضة، إلّا أنّها -وللأسف- لم تخطىء كتفي، فترنّح جسدي من وقع الضربة، وراح يتأرجح فوق المصطبة؛ وأنا بدوري، تجنّبًا للسقوط في الحفرة الدنسة، مددت يدي وأمسكت غرائزيًّا بيد صاحبي...

وما هي إلّا لحظات حتّى كان الآثِمان يتخبّطان عاريين في قعر الحفرة وسط المياه المبتذلة الآسنة، تحيط بهما النباتات البريّة والحشرات المهتاجة، وأشياء أخرى.

"آيا صوفيا": قصة ١٥ قرناً ونزاع لم ينتهِ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard