إيطاليّون يشكّكون في جدوى أوروبا: 71% منهم يعتقدون أن كورونا يقوّضها

19 نيسان 2020 | 15:26

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

المطران جوزيف بارت ينظف الشارع أمام كنيسة سانتو سبيريتو قبل وصول البابا فرنسيس إلى القداس الإلهي في روما (19 نيسان 2020، أ ف ب).

تشهد #إيطاليا التي ضربها وباء #كوفيد-19 بقوة، ازديادا في نسبة المشككين في جدوى #الاتحاد_الأوروبي، في شعور نجم عن ما اعتبره كثيرون غياب التضامن الأوروبي خلال أزمات الهجرة الأخيرة وتفاقم مع وباء فيروس #كورونا المستجد.

وتفيد نتائج استطلاعات للرأي أجريت في نيسان، ونشرت على موقع الحكومة، أن 71 بالمئة من الايطاليين يعتقدون أن وباء كوفيد-19 يقوّض الاتحاد الأوروبي، ونحو 55 بالمئة موافقون على الخروج من الاتحاد و/أو منطقة الأورو.

وتعد هذه النسب كبيرة في بلد يمثل إحدى ركائز الاتحاد ويتبنى تاريخيا التكامل الأوروبي إلى حد كبير.

وتتهم روما بعض شركائها، خصوصا ألمانيا وهولندا، بالأنانية لرفضهم تشارك الدين عبر إصدار "سندات كورونا" و"سندات أوروبية" (يورو بوند)، وهو ما ترغب به إيطاليا، حيث أصبحت هذه المسألة رهانا سياسيا داخليا.

ويعاني الاقتصاد الإيطالي بشدة من هذه الأزمة. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع اجمالي الناتج الداخلي للبلد ـ9,1 بالمئة هذا العام.

واستفادت أحزاب أقصى اليمين الإيطالية المشككة في أوروبا والداعية إلى تعزيز السيادة الإيطالية، من الاعتراض الألماني والهولندي على إصدار "سندات كورونا" لمواجهة تداعيات الوباء.

في هذا الصدد، قالت جورجيا ميلوني، رئيسة حزب إخوة إيطاليا اليميني المتشدد الذي حصل على 13,5 بالمئة من نيات التصويت، الجمعة، إن الحكومة "ليست لديها فكرة واضحة عن قوتها التفاوضية، لأننا نحن الذين نقرر حاليا ما إذا كانت أوروبا موجودة".

وأضافت أن "الجميع يدركون أنه لن تكون هناك أوروبا بدون بريطانيا وإيطاليا، اذ لن تبقى حينها سوى ألمانيا كبرى ستسحق (الجميع) حتى فرنسا".

ويتبنى زعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني الرأي ذاته. ورغم أفول نجمه بعد مغادرته الحكومة في آب 2019، لا يزال حزبه يتصدر نوايا التصويت بنحو 28,5 بالمئة. ويتهم سالفيني رئيس الحكومة جوزيبي كونتي بأنه يريد بيع إيطاليا "بثمن بخس".

- "توجه شعبويّ" في مواجهة "توجه أوروبيّ" -

يتركز الجدل خصوصا على اجتماع المجلس الأوروبي الأسبوع المقبل الذي يناقش سنّ تدابير اقتصادية مشتركة لمواجهة تداعيات الأزمة.

وفي صلب الجدل، آلية الاستقرار الأوروبي (صندوق انقاذ منطقة الأورو) التي تذكّر بإملاءات بروكسيل على اليونان الغارقة في الديون وسياسة التقشف التي فرضت عليها.

يعتبر دعاة تعزيز السيادة الإيطالية أن اللجوء إلى هذه الآلية سيجعل البلد في وضع خضوع مهين.

من جهة، تأمل أغلب القوى الداعمة لحكومة كونتي في الاستفادة من هذا الصندوق، لكن دون شروط؛ ومن جهة أخرى، يتهم المشككون في أوروبا بالسعي إلى بيع السيادة الوطنية.

في تصريح لوكالة فرانس برس، رأى جيوفاني أورسينا الأستاذ في جامعة لويس بروما، أن ما يحصل "صراع بين توجه شعبويّ معاد لأوروبا" تمثله الرابطة وحزب إخوة إيطاليا وجزء من حركة خمس نجوم، و"توجه أوروبيّ" تمثله الحكومة خاصة.

وأضاف أورسينا: "في حال ساد شعور بأن إيطاليا حصلت على القليل أو لم تحصل على شيء" من الدعم الأوروبي، و"في حال لم يتم الحصول على أموال وبدأ الناس يعيشون صعوبات اقتصادية جديّة، يمكن أن تشهد البلاد نوبات غضب".

وتابع: "في بلد يسوده قلق كبير، لا يمكن تحمل تكاليف وجود شخصيات تؤجج التوتر مثل سالفيني وميلوني (...) هناك تهديد بمواجهة وضع صعب فعلا واستطلاعات للرأي سلبية جدا تجاه الحكومة، وتظاهرات للناس أو قيامهم بسرقة متاجر".

مع ذلك، لا يفكر الجميع بنفس طريقة في صفوف اليمين.

ويعتبر القيادي في حزب "إلى الأمام إيطاليا" (فورتسا إيطاليا) فأوسفالدو نابولي أنه "العيب الإيطالي الذي يتمثل بالتفكير في أننا أذكى من غيرنا، يجعلنا محط سخرية العالم أجمع".

وأضاف أن "حكومات إسبانيا واليونان والبرتغال التي قبلت الإصلاحات التي تقدمت بها آلية الاستقرار الأوروبي، الخالية من الشروط غير المقبولة، على الأقل في ما يخص القطاع الصحيّ، هي حكومات غبيّة، فيما يعتبر المعارضون (الإيطاليون) أنفسهم أذكى من الآخرين".

وختم نابولي: "نتيجة هذا الخطاب التهييجي، ستستفيد تلك الدول من تمويلات آلية الاستقرار الأوروبي، في حين ستحرم إيطاليا التي تساهم في تمويل الآلية، من استخدام 36 أو 37 مليار أورو يمكن إرجاعها بمعدلات فائدة تفضيلية وعلى فترة طويلة". 

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard