اليمن: الهدنة السعوديّة تدخل حيز التنفيذ... الحوثيّون يعتبرون أنّها "مناورة"

9 نيسان 2020 | 20:40

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

رجل يقود دراجته وسط صنعاء (9 نيسان 2020، أ ف ب).

دخل وقف إطلاق نار من جانب واحد حيز التنفيذ في #اليمن الخميس، في خطوة قالت السعودية انّها تسمح بتركيز الجهود على الاستعداد لمواجهة كوفيد-19. لكن الحوثيين اعتبروه مناورة سياسية وإعلامية متّهمين التحالف بقيادة المملكة بمواصلة العلميات العسكرية.

وبدأ وقف إطلاق النار المعلن من قبل التحالف عند الساعة 09,00 ت غ.

وبعد ساعات من الصمت، قال المتحدث باسم الحوثيين المدعومين من إيران محمد عبد السلام في مداخلة مع قناة "الجزيرة" إنّ "هذا العدوان لم يتوقف (...) منذ إعلانه وحتى اللحظة هناك عشرات الغارات المستمرة".

وأضاف: "نعتبر أن وقف إطلاق النار المعلن مناورة سياسية واعلامية هدفها تلميع الموقف السعودي الملطّخ بالدم بخاصة في هذه اللحظة الحرجة التي يعيشها العالم في مواجهة وباء كورونا" المستجد.

لم تُسجّل في اليمن الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، أي إصابة بعد بكوفيد-19 الذي أصاب أكثر من 10 آلاف شخص في دول الخليج القريبة الست، وفقاً لمنظّمة الصحة العالمية، لكن هناك خشية كبرى من أن يتسبّب الوباء في حال بلوغه البلد الفقير، بكارثة إنسانية.

ويشهد اليمن نزاعا مسلّحا على السلطة منذ 2014 حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وانطلقوا نحو مناطق أخرى، قبل أن تتصاعد حدّة المعارك مع تدخّل السعودية على رأس التحالف في آذار 2015 دعماً للحكومة في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.

وقُتل في أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية منذ بدء عمليات التحالف آلاف المدنيين، فيما انهار قطاعها الصحي، وسط معاناة من نقص حاد في الأدوية، ومن انتشار أمراض وأوبئة كالكوليرا الذي تسبّب بوفاة المئات، في وقت يعيش فيه ملايين السكان على حافّة المجاعة.

ويعيش أكثر من 3,3 ملايين نازح في مدارس ومخيّمات تتفشى فيها الأمراض بفعل شحّ المياه النظيفة.

- "حكيم ومسؤول" -

وكان التحالف أكّد في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية مساء الأربعاء إنّ مدة الهدنة وهي اسبوعين "قابلة للتمديد".

وأوضح أنّ الهدنة تهدف إلى "تهيئة الظروف الملائمة (...) لعقد اجتماع بين الحكومة الشرعية والحوثيين وفريق عسكري من التحالف بإشراف المبعوث الأممي".

وسبق أن توصّل الحوثيون والتحالف والقوات الحكومية إلى وقف لإطلاق النار أكثر من مرة لكنّ هذه الهدنات انهارت في كل مرة مع اندلاع مواجهات.

وبينما رحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بإعلان وقف إطلاق النار، قال الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في بيان إن "الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن يتفق الطرفان على آلية للحفاظ على وقف إطلاق النار على مستوى البلاد".

ورأت الإمارات، العضو الرئيسي في التحالف العسكري، إن القرار بوقف إطلاق النار في اليمن ولمدة أسبوعين "حكيم ومسؤول".

وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة الخميس "مع الدعوات المتكررة للحل السياسي تبرز المخاوف من وصول فيروس كورونا ليعقد الأزمة الإنسانية المستمرة. قرار مهم لا بد من البناء عليه إنسانيا وسياسيا".

وفي الأسابيع الماضية، تصاعدت المعارك مع محاولة تقدم الحوثيين نحو مناطق جديدة، بينها مأرب القريبة من صنعاء وهي آخر معاقل الحكومة المعترف بها دوليا في شمال اليمن.

وعلى الرغم من هذا التصعيد الذي شمل إطلاق صاروخين بالستيين باتجاه المملكة اعترضتهما القوات السعودية، أبدت الأطراف المتنازعة رغبتها في وقف إطلاق النار والعمل على الحل السياسي.

- مطالب الحوثيين -

وقبيل إعلان التحالف عن الهدنة، طرح لحوثيون وثيقة تحمل رؤيتهم للسلام الشامل في اليمن.

ونصت الوثيقة على وجوب "إنهاء التواجد الأجنبي في جميع أراضي الجمهورية اليمنية وإنهاء أي تواجد عسكري يمني في الأراضي السعودية"، وكذلك إنهاء الحظر الجوي والبري والبحري المفروض من التحالف.

وطالب الحوثيون التحالف بفتح "اعتماد مستندي لصرف الرواتب لمدة عشر سنوات قادمة حتى تعافي الاقتصاد اليمني"، وتعويض من خسر منزله وأفرادا من عائلته في ضربات جوية، إلى جانب الإفراج عن جميع الأسرى.

ويتجدّد الحديث عن السلام في وقت تحاول السعودية وقف انتشار فيروس كورونا المستجدّ على أراضيها بعدما تسبّب بوفاة 41 شخصا وإصابة 2932، بالتزامن مع إجراءات صارمة قد تعود بالضرر على اقتصادها وبينها تعليق العمرة، وفي وقت تنهار فيه أسعار النفط، مصدر الإيرادات الرئيسي في المملكة.

وتوقعت الرياض انتصاراً سريعاً عندما قرّرت التدخل في اليمن على رأس التحالف في 2015 لقتال الحوثيين، في إطار سياسة خارجية حازمة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ولكنّ الحرب كشفت عن حدود قدرات السعودية العسكرية، إذ عجزت الرياض حتى الآن عن اقتلاع الحوثيين من مراكز قوتهم في شمال البلاد.

وتبدو المملكة وحيدة إلى حدّ كبير بعدما قامت حليفتها الإقليمية الرئيسية الإمارات في 2019 بخفض وجودها العسكري في اليمن، في خطوة قال مراقبون إنّها تهدف إلى الحدّ من خسائرها.

وأعرب نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في سلسلة تغريدات عن أمله في أن يشكّل وقف إطلاق النار "مناخًا أكثر فاعلية لتهدئة التوترات، والعمل نحو حل سياسي مستدام".

وبحسب الباحثة في معهد الشرق الاوسط فاطمة أبو الاسرار، فإن الأنظار ستكون مركّزة على ما إذا كان الحوثيون "سيوقفون عملياتهم العسكرية".

وتقول إن الحوثيين "فتحوا جبهات قتال عديدة قد لا يستطيعون تحمّل نتائج إغلاقها".


ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard