"يجوز ولا يجوز"... سجالات محمومة في مصر حول صوم رمضان في زمن كورونا

5 نيسان 2020 | 11:30

المصدر: "النهار"

رمضان (تعبيرية).

مع اقتراب شهر #رمضان الذي يفصلنا عنه نحو ثلاثة أسابيع، تفجّرت سجالات محمومة بمصر، بشأن صيام الشهر المعظم عند المسلمين، والذي يعدّ صيامه أحد الفرائض الخمس في الإسلام. ويأتي هذا مع تصاعد المخاوف من تفشي فيروس كورونا، وتجاوز عدد الذين أصابهم الفيروس بمصر حاجز الألف مصاب، وفق الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة المصرية.
وتفجّرت السجالات على إثر تداول تحذيرات على مواقع التواصل الاجتماعي، تقول بأن الصوم في شهر رمضان والذي يتضمن الامتناع عن شرب الماء وجميع أنواع السوائل (Dry fasting)، قد يساهم في تجفيف الحلق و"يساعد على سرعة انتقال الفيروس إلى الرئتين"، فضلاً عن تأثيراته على "إضعاف المناعة"، و"الإضرار بصحة بعض المرضى، وكبار السن".

ويبلغ عدد ساعات الصوم في شهر رمضان بمصر قرابة 15 ساعة يومياً، من مطلع الفجر وحتى غروب الشمس، فيما تراوح في البلدان الأخرى ما بين 11 و20 ساعة في بعض البلدان التي تقصر فيها ساعات الليل ويطول النهار.

"مستحبّ ومحرّم"

من بين الآراء التي أثارت جدلاً، الفتوى التي أصدرها الدكتور مصطفى راشد مفتي أوستراليا ونيوزيلندا، وقال فيها: "إن الشخص الصائم في زمن كورونا لا يختلف كثيراً عن المريض والمسافر الذي يجوز له أن يفطر ويقضي بعد زوال السبب. أما الناس العادية فمن المستحب أن تفطر للحفاظ على مناعتها وأيضاً لإطعام مسكين عن كل يوم (إفطار) لٲن التكافل بين الناس في هذه الأيام التي زادت فيها أعداد المحتاجين ٲولى من الصيام، لٲن الله غير محتاج، والعبد محتاج، وحق العبد يقدَّم على حق الرب، لٲن الله غير محتاج".

وقال راشد لـ"النهار": "إن الفتاوى التي تصدرها المؤسسات الدينية ليست صالحة لكل مكان وزمان، فهناك اختلاف في مدد الصيام، ودرجات الحرارة، ومستوى المعيشة، وجودة الحياة، لهذا فقد قلت إنه في ظروف كظروف بلدنا مصر، فإنه من المستحب إطعام مسكين، ومن المستحب الإفطار، وهذه رخصة قد أعطاها الله لنا في القرآن، والله يحب أن تؤتى رخصه".

وأضاف مفتي أوستراليا ونيوزيلندا: "إن منظمة الصحة العالمية قالت إن من يمتنع عن شرب المياه لمدة 4 ساعات في جو حار، والجو الحار هذا قد يبدأ من 27 درجة مئوية، فإن كليته قد تتضرر، فما بالنا بمن يمتنع عن شرب الماء لـ15 ساعة أو 20 ساعة؟ إن الإسلام فيه قاعدة، وهي مذكورة في حديث نبوي، إنه لا ضرر ولا ضرار".

ودخل الداعية السلفي سامح عبد الحميد على خط السجالات وقال "إنه لا يجوز الإفطار في رمضان بحجة بقاء الحلق رطباً، ففي الصيام يكون الحلق رطباً إلا لمن يعمل في الشمس الحارقة أعمالاً شاقة، والمصابون بالفيروس حول العالم الآن لم يكونوا صائمين".

وأضاف في منشور له على صفحته بموقع "فايسبوك": "يجوز للصائم المضمضة بالماء لترطيب الفم، ولكن دون مبالغة حتى لا يدخل الماء إلى الجوف، ويجوز للصائم استخدام السواك، والخلاصة أنه لا يجوز الإفطار في رمضان إلا لأصحاب الأعذار الذين يُرخَّصُ لهم الفِطر، أما مجرد التخوف من الإصابة بفيروس كورونا؛ فلا يُجيز الإفطار في شهر رمضان"

"يجوز ولا يجوز"

وعلى ضوء السجالات التي بدأت تشتعل، أخيراً، مع اقتراب شهر رمضان، تحركت المؤسسات الدينية الرسمية في مصر، محاولة حسم الجدل الدائر، لكن الآراء التي أصدرتها، جاءت متباينة.

من جانبه، أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى بياناً انتهى إلى أنه "لا يجوز للمسلم أن يفطر في رمضان إلا إذا قرر الأطباء وثبت علمياً أن الصيام سيجعله عرضة للإصابة والهلاك بفيروس كورونا، وهو أمر لم يثبت علمياً حتى هذه اللحظة".

فيما قال مستشار مفتي الديار المصرية للشؤون العلمية الدكتور مجدي عاشور في تصريحات إعلامية: "إن دار الإفتاء شكلت لجنة يترأسها المفتي (الدكتور شوقي علام)، وتضم في عضويتها عدداً من أساتذة الطب والمناعة، وسوف تصدر اللجنة فتواها (الشرعية) بناء على آراء الأطباء حول تأثير الصوم على الصحة، في ظل انتشار الفيروس".

وأكد المتحدث باسم وزارة الأوقاف الدكتور أحمد القاضي: "أن الإسلام أمر بالحفاظ على النفس، وأن المرجع في الإفطار أو الصيام يكون للطبيب، فإذا رأى أهل الاختصاص وهم الأطباء، أن في الإفطار نجاة، فلا حرج في ذلك".

"فوائد وأضرار"

يقول الدكتور مجدي بدران استشاري الحساسية والمناعة لـ"النهار": "إن الصيام يخلّص الجسم من السموم فتزداد صحة ومناعة الإنسان، خاصة الخلايا الأكولة. والمناعة نعمة ربانية حبا الله بها الإنسان ما يجعله منيعاً محصناً ضد الأمراض. وكل مرض يصيب الإنسان هو نتيجة لخلل مناعي، فالميكروبات لا تتمكّن من عدوى الإنسان الذي لديه مناعة ضدها ولهذا لا يصاب البالغون غالباً بالحصبة أو شلل الأطفال".

ويضيف: "الخلايا الأكولة التي تعتبر مايسترو المناعة، وتشكل حوالي 70% من كرات الدم البيضاء، وهي الجنود المسؤولة عن حماية الجسم من الأخطار. يزيد عددها مع الالتهابات عند أي التهاب تفرز كرات الدم البيضاء مواد منشطة لإنتاج الخلايا الأكولة من النخاع وهو النسيج الذي يشغل تجويف العظام الكبيرة".

لكن الدكتور عبد الهادي مصباح أستاذ المناعة البارز، كان له رأي مغاير، فقد قال رداً على سؤال عن الصيام في شهر رمضان وسط انتشار الفيروس، خلال لقاء على برنامج "من مصر" على قناة CBC: "إن الله أعطى رخصة، وإن الله يحب أن تأتي رخصه. كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والمجموعات الأكثر تعرضاً للإصابة بهذا المرض، يفضَّل أن يفطروا، لأن في الصيام يحدث جفاف، والجفاف يعطي للفيروس فرصة لممارسة قوته علينا، كما أن الجفاف يبطئ من الدورة الدموية التي تنقل الخلايا المناعية التي تدافع عن الجسم. لكن بالنسبة للناس العادية، فهذا حسب قدرتها، وكل فرد يقيّم هو مدى قدرته على الصيام".

ويشير العديد من المصادر الطبية الأجنبية إلى أن للصيام فوائد، لكن اللافت أن الحديث في تلك المصادر يتحدث عن أنواع مختلفة من الصيام، خاصة الصيام الطبي، والتي لا يمتنع خلالها الإنسان عن شرب المياه والسوائل منخفضة السعرات الحرارية.

لكن الصيام الذي يمتنع فيه الإنسان عن شرب المياه والسوائل يسمى بالصيام الجاف (Dray Fasting) وهذا النوع يحذر الخبراء من أنه يتضمن العديد من الأضرار على جسم الإنسان، خاصة الكليتين، كما أنه يسبب الجفاف والإرهاق والصداع نتيجة لانخفاض معدل المياه في الجسم، أما بالنسبة للفوائد التي يتحدث عنها بعض مشايخ التيار السلفي ومؤيديه فإنها لا توجد دراسات علمية تؤكدها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard