في اليوم العالمي للتوحّد... "إضاءة شمعة على نية لبنان واللبنانيين لتمرّ هذه المحنة"

2 نيسان 2020 | 20:04

المصدر: "النهار"

أطفال مركز الشمال للتوحد.

تحت هاشتاغ #منتوحد_حول_التوحد، طلب مركز الشمال للتوحد بالتعاون مع الاتحاد الوطني لشؤون الإعاقة وبمشاركة عدد من الجمعيات "إضاءة شمعة في المنازل على نية كل شخص لديه طيف التوحد، وعلى نية لبنان واللبنانيين ريثما تمرّ هذه المحنة".

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2007 قد أعلنت يوم 2 نيسان من كل سنة اليوم العالمي للتوحد. والهدف هو تسليط الضوء على مساعدة ومساندة الذين يعانون من هذه الحالة، ووجوب إشراكهم في الحياة الاجتماعية واعتبارهم جزءا لا يتجزأ منها. ويطلق عليها تسمية "اضطرابات في الطيف الذاتوي" وفقاً للغة الطبية. وهي عبارة عن تكرار أنماط سلوكية معينة وضعف التواصل مع الآخرين.

 وبسبب فيروس #كورونا أُجبر مركز الشمال للتوحد على اقفال أبوابه. وتقول المنسقة الإعلامية للمركز إفلينا مهوّس لـ "النهار" إنّهم "أرادوا إضاءة شمعة على نية المتوحدين الذين ازداد الخوف عليهم في ظل المسافات الاجتماعية المفروضة بسبب كورونا والذي يمكن أن تزيد من عزلتهم خاصة أنّهم يتميزون بالحسّ التفاعلي ويقومون بلمس كل ما يحيط بهم بغية اكتشافه". وبما أننا نعيش حجراً منزلياً، على الأهل الذين لديهم حالة من طيف متوحد "الإستفادة من الوقت بإشراكه بالنشاطات المنزلية وحضّه على التواصل مع العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة للذين كانوا داخل مركز مختص". كما يهتم المركز بتوعية المجتمع "على عدم اعتبار التوحد مرضاً، إنما هو إضطراب نفسي عصبي. والمصاب به لديه قدرات تخوله الإندماج بالمجتمع وبسوق العمل بنجاح بفضل قدرة تركيزهم القوية. وهؤلاء الأشخاص يقدمون الحب وبالمقابل هم بحاجة له، فلا يجب أن يشعروا بالتفرقة بينهم وبين غيرهم". ولدى المركز كامل الطاقة المعنوية لكن مادياً "هناك 103 جمعية لم تتقاضَ مستحقاتها من الدولة منذ الـ2017 ولا نتلقى الدعم المالي الكافي، ومركزنا يضم 100 طفل32 منهم موزعون على دور الرعاية والمدارس، و600 طفل على لائحة الانتظار وهم بحاجة لعلاج، لكن بسبب قدرتنا الضئيلة لا نستطيع استيعابهم".


منتوحد حول التوحد

بدورها، تعهدت #وزارة_التربية في هذه المناسبة "بالتضامن مع كل صاحب حاجة أو صعوبة تعلمية، والسعي إلى تأمين الفرص المتساوية في التعليم للوصول إلى الهدف الأساسي وهو المجتمع الدامج الذي يبدأ بالمدرسة الدامجة"

والأطفال من ذوي الاضطرابات الإنمائية يعانون من ضعف المناعة، الأمر الذي يستدعي رعاية نفسية، جسدية وطبية خاصة بهم. وخاصة في هذه المرحلة التي تزيد من حالة حرص الأهل على أبنائهم. ووفقاً لشادي صالح، والد كناز البالغ من العمر 17 سنة، "يتوجب عليّ تأمين أقصى الإحترازات الوقائية لابني". والشكوى التي باح بها شادي لـ"النهار" تتعلق "بغياب النظام التعليمي الحاضن للحالات الشبيهة لكناز والذي تعرقل إدماجه في المجتمع، إضافة إلى غياب الاهتمام من قبل الدولة بحالات طيف التوحد بشكل كلي، إبني يعاني منذ يومين من وجع ضرسه والملجأ الوحيد لعلاجه موجود في الجامعة اللبنانية المقفلة". وتتطلب حالة كناز معاملة خاصة لا تصعب على والده الذي يعتبرها "صعبة على الغريب الذي يتعرّف جديداً على ابن الـ 17 عاماً الذي بدأت تظهر عوارض حالته عندما كان طفلا ابن تسعة أشهر". ويلجأ صالح إلى الإنعاش الإجتماعي لتحصيل المساعدة من أجل تنشئة ابنه الذاتية "لكن توقفت عن إرساله منذ شهرين بسبب الأوضاع الراهنة والتي تستدعي تواجده معي في المنزل". وفي اليوم العالمي للتوحد يقول شادي لكناز: "اسمه يعني جمع الكنوز باللغة العامية، وبالنسبة لي كل يوم هو يومه والله يعطيني العمر كي أستطيع البقاء إلى جانبه والإعتناء به". ولأن دور الدولة شبه غائب مقارنة بمساعي الدول الخارجية التي تولي عناية خاصة لهذه الشريحة من المجتمع، يعتبر أنّه "نحن الإعاقة بالنسبة لهم كأشخاص ذوي احتياجات خاصة، لأننا ورغم مساعينا الفردية لم نستطع إيجاد الأساليب المطلوبة لتطويرهم"، متمنياً "أنّ تنظر الدولة إليهم وتعطيهم أبسط حقوقهم".


شادي صالح وابنه كناز


ومرحلة الحجر هذه تعتبر حساسة بالنسبة لبعض الحالات المتوحدة. وقد أوضح الطبيب النفسي نزار حجيلي لـ"النهار" أنّ "نسبة التوحد تختلف بين حالة وأخرى، وكلما زادت يصعب التعامل معها. ويلعب الأهل الدور الأساسي خلال هذه الظروف التي تفرض كسر الروتين اليومي لبعض المرضى، لأنهم يعلمون بفضل الخبرة كيفية توصيل واجب الاحتياط وإدخال روتين الوقاية الجديد على حياة طفلهم المتوحد. وهناك فئة معينة منهم تلتزم بدقة بالقوانين المشروحة لها". وأساس رسالة اليوم العالمي للتوحد هي "توعية المجتمع على التوحد وتثقيفه حول كيفية التعامل وإدماج هؤلاء الأشخاص فيه". ووفقاً لحجيلي "يجب أن تتفهّم الناس حالة المتوحد الذي يعبّر عمّا يدور بداخله بكل صراحة وأنّه معرض لحالات توتر شديدة عند تواجده في محيط مكتظ. والمشكلة الأساسية في التوحد تكمن بتواصل المجتمع معهم". وتوعية المجتمع تشمل "تثقيف الأهل على كشف حالة أطفالهم بمراحل مبكرة، إضافة إلى تدريب المعلمين على ملاحظة هكذا حالات في المرحلة الأساسية من التعليم، كما يجب تشجيع ودعم الجمعيات الحاضنة للأطفال المتوحدين وتوسيع نطاق انتشارها من قبل الدولة".

علّ هذه الشموع التي أضيئت داخل المنازل، على نية الأطياف التي لا تعرف سوى الصراحة والوضوح، تنير فضاء توحد لبنان، مشكِّلةً باب الخلاص من هذه المرحلة الصعبة.

ميسي وفابريغاس وجوزيف عطية والمئات يوجهون رسالة إلى هذا الطفل اللبناني



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard