صرخة من عرسال في زمن كورونا: ساعدونا!

1 نيسان 2020 | 14:55

المصدر: "النهار"

صرخة من عرسال في زمن كورونا.

كأن بلدة عرسال البقاعية قدرها ليس فقط قساوة الواقع الجغرافي وتعاقب المصاعب وتوالي الأزمات وأقسى صروف الدهر.

وهي ما كادت تتنهي من أزمة الإرهاب الداعشي الذي حرم أهلها من مصادر رزقهم في بساتينهم الجردية ومصانع الحجر ومقالعه في خراجها، حتى دخل البلد بمخاض الحراك الذي جمّد كل شيء في البلد، وتوقف مصدر رزق أبنائها الأول وهو تصدير حجر الزينة وذهاب حوالي 4000 عامل الى بيوتهم بدون أي مردود بديل.

وما إن لاحت بوادر تحسّن وتحرّك سوق الحجر واقتراب الربيع والبدء بتحضير البساتين للموسم المقبل علّه يكون بارقة أمل بتحسّن الأحوال، حتى دهمت البلد كله حالة الموت السريري جراء وباء كورونا.

وجراء هذا الوباء القاتل ونتيجة للكثافة السكانية الهائلة (110 آلاف شخص بين أهالي البلدة ونازحين سوريين حيث تعتبر بلدة عرسال أكبر مستضيف للنزوح السوري في لبنان وصل العدد إلى 140 ألف نازح)، يعيش الأهالي رعب دخول فيروس كورونا إلى البلدة والكارثة التي يمكن أن تحدث وخاصة إذا دخل إلى مخيمات النزوح.

الواقع الصحي للبلدة ضعيف، إذ لا يوجد مستشفى حكومى فيها، فقط هناك مستشفى خاص متعاقد مع الوزارة لحالات الولادات فقط، ومركز صحي ناشئ يقدم إسعافات أولية بتمويل ذاتي من البلدية، بإمكانه تقديم خدمات طبية جدية ـ إذا ما توافر له دعم فعلي - وبعض المستوصفات الميدانية والخاصة.

قامت البلدية ضمن إمكاناتها بحملات تعقيم في الأحياء والشوارع والمساجد بالإضافة إلى إقامة حاجز طبي لإجراء فحوصات الحرارة للداخلين إلى البلدة. كما قام الأمن العام اللبناني وعدد من المنظمات الدولية بحملة تعقيم المخيمات البالغ عددها 143 مخيماً بين متوسط وكبير الحجم، وكذلك قام فريق تطوعي شبابي من شباب البلدة وبعض النازحين بتمويل من البلدية بحملات توعية وإرشادات وقائية في المحال والأماكن العامة والمخيمات.

رئيس بلدية عرسال الأستاذ باسل الحجيري ولدى سؤاله عن الإجراءات والاحتياجات في ظل هذه الظروف قال: "لقد تحولت البلدية في ظل هذه الظروف الى خلية طوارئ، نداوم حتى أيام العطلة للقيام بكل ما نستطيعه، فبدأنا بتجهيز غرف للعزل في مركز عرسال الصحي في حالة الاشتباه بأي إصابة، كما تواصلنا مع عدة جهات لتأمين غرف لحجر عائلة إذا كان المشتبه بإصابته من أبناء البلدة، وكذلك قام المجلس النروجي باتخاذ إجراءات عزل مخيم أم القرى، وهو مخيم صغير في حالات الاشتباه بإصابة أحد الأخوة النازحين". 

وتابع: "كما قمنا بالتعاون مع المختار حسين الحجيري بتركيب جهاز تعقيم للسيارات الداخلة إلى البلدة، ونقوم بالتواصل مع الحكومة اللبنانية للطلب إليها بمساعدة العائلات الكثيرة المتضررة والتي باتت بدون مصدر رزق".

إن واقع بلدة عرسال، وحسب رأي أهلها، بات يتطلب من الحكومة الإسراع ببدء إنشاء المستشفى الحكومي المقرر في الحكومة السابقة، لأنه يشكل رئة صحية للبلدة والجوار. كما يطالب الأهالي بدعم القطاع الزراعي وهو على الأبواب لاسيما مساعدة الدولة بتصدير مواسم الكرز والمشمش، بينما يطالب العاملون في قطاع حجر الزينة الدولة اللبنانية بوضع الضوابط الجمركية على الحجر المستورد لضمان عدم ضرب الحجر اللبناني الفائق الجودة.

كذلك يطالب أهالي عرسال وزارة الشؤون الاجتماعية بتفعيل مركزها في البلدة أسوة بأي مركز في كل المناطق اللبنانية.

ويطالب أبناء عرسال الذين عانوا الأمرّين نتيجة الإرهاب في جرودها القضاء اللبناني بمحاكمات عادلة سريعة لأبنائها القابعين في السجون دون محاكمات منذ سنوات إذا ما تعثر العفو العام .

بين شظف الواقع وصعوبات العيش وضغوطات كورونا، يناشد أهالي عرسال الدولة اللبنانية وكافة المنظمات الدولية بمد يد المساعدة، ولسان حال أبنائها يقول: نحن لبنانيون نحتاج ونشتاق لرؤية دولتنا إنمائياً وخدماتياً وصحياً وتربوياً، وليس فقط دوريات أمنية يدفع بموجبها العرسالي فاتورة كبيرة لإرهاب عابر فرض نفسه عليها.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard