عن الثورة في زمن كورونا

29 آذار 2020 | 10:56

ساحد الشهداء بعد إزالة الخيم (نبيل إسماعيل).

أن يحلّ #كورونا في لبنان، و يحجر الناس في منازلهم، فهذا أمر طبيعي نسبة لما تشهده كل أرجاء الكوكب من إصابات وتفشٍّ سريع للفيروس. أما أن يكون "كورونا" والمرض مساحة لاستثمار السياسيين عندنا استثماراً رخيصاً، فهذا ليس اعتيادياً في بلدان العالم، ويكاد يكون حكراً على طبقة فاسدة، نهبت الأخضر واليابس ، واليوم تطعم الناس "كسرة خبزٍ من الرغيف الذي سرقته منها يوماً"!

حين وصلوا إلى الإفلاس السياسي، وبعد أن استفاق جيلٌ كامل، شبابي بغالبيته الساحقة، و قرر ألا يترك أحلامه رهناً لهم ولزبائنيتهم وأزلامهم، وصل "الكورونا": أجلس الثوار في المنزل، وارتاح كبار القوم من سماع أسمائهم تُشتم على الشاشات، وفي الساحات. ظنّوا أن "الكورونا" هو الخلاص، وأن ثورة مجيدة "اسمها 17 تشرين" ستنطفئ، و سيعودون إلى توزيع الإعاشات شمالاً ويميناً، ليكملوا بذلك ما بنوا لنا من مقاطعات طائفية حزبية مذهبية، لا تشبه مفهوم الدولة في شيء.

لكنّ الثورة كانت أقوى، وراح الشباب المفعم بالحياة يفتّش عن "كيف نثور في زمن الحجر الوبائي؟" ، فكانت الأفكار الخلاقة والمبادرات:

"بيتنا بيتك" التي استطاعت تأمين أكثر من 100 شقة ومسكن في فترة وجيزة لجنود الصحة الذين هم اليوم خط الدفاع الأول عن ملايين اللبنانيين، حماية لهم ولعائلاتهم من إمكانية نقل العدوى المفترضة عند العودة إلى المنازل. أضف إليها، مبادرة "كتفي بكتفك، شبكة أمان شعبية"، التي أطلقها طلاب جامعيون من الجامعتين الأميركية واليسوعية في النادي العلماني، والتي انضم إليها عدد كبير من المتطوعين، والتي بالتعاون مع جمعية Foodblessed ، تُعنى بتأمين التبرعات عبر OMT لتأمين حصص غذائية للعائلات بعد التأكد من حاجتها، مع اعتماد أعلى معايير الشفافية وبعيداً عن زبائنية واستزلام لسياسات السلطة وأحزابها.

ومع إطلاق المرصد الشعبي لمحاربة الفساد حملة "سرفيسك عالبيت" لمساعدة عائلات سائقي سيارات الأجرة الذين يعتاشون من "إنتاجهم اليومي"، وغيرها من المبادرات التي لا تحصى، ندرك أن الثورة بخير، وأن تلك الفكرة النيّرة الحرّة التي لمعت في ذلك المساء المبارك، لا تزال نابضة بعد 165 يوماً، رغم أنف السلطة وجبروتها وعنادها، وتسللها بحجة "الكورونا" لاقتلاع الثورة من ساحة الشهداء ذات ليل قاتم!

"كلن يعني كلن" سرقوا مالنا، وجعلونا "مديونين" دون أن يأخذوا رأينا أصلاً! "كلن يعني كلن" تقاسموا ثرواتنا، وأفلسوا الدولة والبشر، ويأتون اليوم وبكل وقاحة، يلبسون أحزابهم ليمنّنوا الناس بفتات غذائي، علّه يعيد لهم بعض ما خسروا بعد 17 تشرين. لهؤلاء جميعاً، لا تحلموا كثيراً، فالوباء سينتهي، و الساحات ستمتلئ غضباً وحناجر من جديد!

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard