قضيتان اليوم تقلقان القرى والبلدات العكارية

28 آذار 2020 | 13:43

لا شيء يبدو قادراً على كبح جماح جائحة "كورونا" أقله بالمنظور القريب، بحيث إن العلاجات أو اللقاحات دونها طريق اختباري طويل في مراكز البحوث الكبرى المنكبّة على هذا الأمر.

وحتى ذلك الحين ليس أمام الناس إلا الوقاية وذلك عبر التزام المنازل، النظافة، وعدم الاختلاط... وحسن ادارة ازمة المرضى المشتبه في اصابتهم بهذا الوباء القادر على التخفي والتمويه والانتقال بسرعة، وحسن الادارة للمشتبه فيهم هو الحجر والحجر الفعلي والجدي وان يتعامل المريض ويعامل على انه مصاب. ذلك أن القسم الاكبر من مسببات تفشي المرض في لبنان هو هذا الاستهتار الذي لا يزال قائماً في مختلف المناطق، ولم تؤتِ خطة الطوارئ الصحية ولا قرار التعبئة العامة ولا منع التجول ليلاً، الثمار المرجوة حتى الان، ذلك ان قلة الوعي والاستهتار والمكابرة غير المبررة وقلة المسؤولية والتصرف بطيش لدى البعض، عوامل افشلت بمجملها الى الآن كل هذه التدابير التي تحاول الجهات الرسمية الاخذ بها وتطبيقها ...

مئات المرضى المشتبه فيهم في عكار وفي كل لبنان طلب منهم الحجر المنزلي، والقسم الاكبر منهم لم يلتزم، وكرة ثلج وباء الكورونا تكبر وتتوسع دائرتها لتطال أفراد عائلات هؤلاء المرضى الى المحيط العائلي الأكبر وزملاء الحي والعمل... إنها دائرة لن يتمكن أحد من ضبطها.

قضيتان اليوم تقلقان القرى والبلدات العكارية، أولاها قضية الشاب ي.ف من منطقة وادي خالد الذي ظهرت عليه عوارض كورونا فطلب اليه الحجر في منزله باعتبار انه قد يكون حاضناً للمرض، لحين إجراء الفحوص المخبرية مرة ثانية، الا أن هذا الاخير لم يلتزم فخالط المئات من أبناء عائلته والاقارب والجيران وركب الفانات من وادي خالد الى بيروت...وبالعكس. فمن يستطيع اليوم إحصاء الاشخاص الذين اختلط بهم؟؟ رعب حقيقي يسيطر، وعلى كل من التقاه أو احتك به، ضرورة الإسراع لاجراء الفحص والحجر التلقائي.

القضية الثانية، قضية م.ر ابن بلدة القبيات الساكن في بلدة شكا الذي عانى ايضاً من بعض العوارض الصحية، وطلب اليه ايضاً ان يحجر نفسه لبضعة ايام لحين اجراء الفحوص المخبرية ثانية، الا انه لم يلتزم ايضاً وزار والديه في بلدته القبيات عطلة نهاية الاسبوع الماضي والتقى بمن التقى وعاد الى حيث يسكن لتظهر نتائج فحصه قبل يومين بأنه مصاب.

فكلتا الحالتين في عكار لها ما يماثلها ويزيد في كل منطقة لبنانية، فالمسألة ليست مزاحا والكورونا ليست بجريمة والكل مسؤول لجهة الالتزام بمعايير الصحة والسلامة العامة.

والا "كلنا يعني كلنا" ولن ينجو منا احد وسنصاب بلعنة الكورونا ونندم ساعة لا ينفع الندم وستذهب كل الجهود العظمى التي تبذل على أكثر من صعيد بخاصة من الطواقم الطبية والتمريضية والاسعافية، وحملات التوعية والتعقيم والتبرع سدى.

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard