غريب في وطني

28 آذار 2020 | 09:55

المصدر: النهار

مؤلم أن تعاصر كل تلك الأحداث وأنت ما زلت في العشرينيات من عمرك.

مؤلم أن تعاصر كل تلك الأحداث وأنت ما زلت في العشرينيات من عمرك.

مؤلم أن يحاصرك كل هذا الفراغ في الوقت الذي من المفترض أن تكون منهمكاً فيه بتحقيق أحلامك ومنشغلاً بتحقيق طموحاتك.

مؤلم ألا يقتصر الأمر على أن تكون مجبراً على التعامل كل يوم مع عالم خارجي لا يشبهك، بل يزداد الأمر سوءاً بأن تنساق -رغماً عنك- لتصبح جزءاً من مشهد سياسي لم تكن يوماً ترغب بالمشاركة فيه.

مؤلم أن تترنح سنوات عمرك بين ثورات و نزاعات لا تمثلك،وصراعات وتناحرات لا تعنيك ولا تشغلك.

مؤلم أن تعتاد عيناك على رؤية شوارع الحي يخلو من أقرانك وأبناء جيلك رغم أن أعمارهم تخبرنا أنهم في ريعان شبابهم ،إلا أن الفجوة التي بينهم وبين قادة أوطانهم قد اتسعت للحد الذي جعلهم ينضمون إلى أجدادهم باكراً.

مؤلم أن تعتاد أذناك على سماع "حظر التجوال"، فتجد نفسك تلقائياً تلتزم بالتعليمات بروح يملؤها اليأس والاحباط ... روح لم تعد تنتظر الغد، خوفاً من أن يزداد الأمر تعقيداً، بل أصبحت كل ما تطمح به أن يمر يومها بسلام.

مؤلم أن تنطفئ للدرجة التي لا تجعلك تتطلع إلى المستقبل، بل صرت تحلم أكثر وأكثر بأن تعود إلى الوراء بعدما كنت تتوق إلى أن تشبّ سريعاً لتتجاوز مرحلة الطفولة وتلحق بمرحلة الشباب.

مؤلم أن تجد صديقك الذي أقسم لك أنه لن يفارقك، يفر إلى الغربة لأن طاقته قد نفدت في تحقيق شيء بات مستحيلاً داخل وطنه.

مؤلم بعد أن تمر بكل هذا العبث والهراء، أن تجد نفسك مطالب بأن تنجب جيلاً محباً لوطنه، وكلما دار حديث بينك وبينه، استعنت بخيالك بدلاً من واقعك المتهالك، وأخذت تخالف قناعاتك لتوهمه بمستقبله المشرق وغده الذي ينتظره ليشمله في كنفه.

مؤلم أن تكون مقيداً، مكبلاً، محاصراً، في الوقت الذي من المفترض أن يكفل لك وطنك كافة الحقوق والحريات.


ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard