رسالة إلى إخوتي في الإنسانية

26 آذار 2020 | 10:23

المصدر: النهار

للمرة الأولى أكتب دون الشعور بالانتماء إلى بلد أو لغة أو الحاجة إلى هوية.

للمرة الأولى أكتب دون الشعور بالانتماء إلى بلد أو لغة أو الحاجة إلى هوية.

هويتي: إنسان.. أنتمي إلى كل البشرية.

مشاعري وأحاسيسي ككل فرد يعيش على سطح الكرة الأرضية.

أفرح وأحزن، أحب وأكره، أضحك وأبكي،

أوليس كل سكان الأرض ينتمون إلى جنس البشر مثلي ولديهم إنسانية؟

وكأننا كنا بحاجة إلى فيروس كورونا كي تصحو من غفوتنا ونرفض خلافاتنا واختلافاتنا.

أستمع كل يوم إلى عدد الضحايا وكأنني أعيش حرباً عالمية. لكن الفرق اليوم، أن العدو واحد يغزو كل شعوب الأرض.

لا يفرق بين ديانة وأخرى.

هو ليس طبقياً أو عنصرياً، يزهق أرواح الناس وكأنه يذكّرنا نحن البشر، كم ارتكبتها من جرائم بحق الإنسانية.

وباء وقفت أمامه أدمغة العالم عاجزة.

علماء اخترعوا أسلحة دمار وقنابل ذرية، عجزوا اليوم عن إنقاذ البشرية.

وكأنه قصاص واقتصاص.

لعل الأرض تعبت من ضجيج حياتنا اليومية ومن كثرة التلوث والحروب العبثية فقررت أن تأخذ قسطاً من الراحة كي تخلع عنها كل ما تسبب به الإنسان من ضرر بحقها.

السكوت والسكون ظلّل البلاد والمدن على سطح الكرة الأرضية.

تساوى الناس في نمط الحياة اليومي بغض النظر عن مستواهم الإجتماعي.

توقفت الحياة في الخارج، لزمنا البيوت تتنقل من غرفة إلى أخرى، روتين اجتمعت عليه الأمم حتى ولو اختلفت اللغات.

فجأة توقفت الحروب وعم السلام، حتى إن العصافير عادت إلى المدن لشعورها بالأمان بعد أن اختفى الإنسان من الشوارع والطرقات.

لعله النداء الأخير لنعود إلى إنسانيتنا وروحانيتنا نحن سكان هذا الكوكب.

فلنكف عن الأذى والحقد والكراهية.

من هذه التجربة فلنعتبر.

لم ينفعنا لا مال ولا جاه.

ولن تحرمنا لا القصور ولا المراكز.

الكل سواسية... الكل يعيش مختبئاً خوفاً من المرض والموت.

في لحظة تأمل وقبل أن نعود إلى حياتنا الطبيعية تذكروا كم من مرة كنا نلعن الوقت وروتين الحياة.

الخروج إلى الشمس في كل صباح، نعمة حتى ولو كنا في طريقنا إلى عملنا المضني.

فنجان القهوة الذي كنا تتناوله من يد أبو أحمد صاحب الكشك على الطريق ونشرب دون خوف، نعمة.

السلام والكلام في المصعد مع الجيران، نعمة.

التبضّع دون قفازات أو التنقل دون قناع، نعمة.

نحن سكان الأرض ننتمي إليها.

فلنتعلم منها قليلا لحظات الصمت والسكون والتأمل لعلنا نرى يومآ فيروس الحب والمحبة والعطاء يتفشى بين سكانها، فيعم السلام. وبدلاً من العزل الذي نعيشه اليوم، يخرج الإنسان ويعانق أخيه الإنسان أينما كان.


بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard