بين الحاضر الأليم وأمنية العودة

26 آذار 2020 | 09:57

المصدر: النهار

تحمُلنا التّقادير من ضفّة إلى أخرى، وتنقلنا الحياة من محيطٍ إلى آخر

تحمُلنا التّقادير من ضفّة إلى أخرى، وتنقلنا الحياة من محيطٍ إلى آخر، ونحن لا نرى ونلاحظ من هذه النّقلة إلّا ما وقَف عثرة في سبيلِ سيرنا إلى الأمام. فالعائق اليوم، فيروس، أقبَل على العالم جالباً معه السّخط، الخوف، الإضطراب والقلق، فالتزم الإنسان منزله وأصبح العالم أشبه بصحراءٍ موحشة لا تحدّها الحدود ولا تنصب بها الأعلام، وبالتّالي سكَنت وشُلّت كل حركة ذي نسمة حيّة.

دخَل العالم عندها أزمة لم يسبق لها مثيل منذُ عقود، فعجزت أي دولة حتى الآن عن إيجاد علاج مضاد لهذا الفيروس، هذا الأمر شكّل موجة  هلع بكل ما في الكلمةِ من معانٍ وأعمقها!

ويمكننا القول إن شمس الحلول قد تشرق اذيالها مع المحاولات الطبية المستمرة للحلّ.

إذا كان قد بقِي لنا شيء في الوقت الرّاهن لنفعله إلى جانب الإنتظار فيكون التمنّي. أمنية واضحة بيّنة لا سبيل إلى الشّك والنّقاش فيها ألا وهي "العودة ".

وبين الحاضر الأليم وأمنية العودة لحياتنا ما قَبل الحَجْر، سياج قائم من القصب أطول من قاماتنا جميعاً، ومن العسير علينا أن نتخطاه إلى ما وراءه، ولعلّ التخطّي يكون قريباً بأية طريقة سواء وثباً من فوق أو انسياباً بين قصبه".

لم نكن نقدّر ما لدينا، وإنّما الآن نعلم يقيناً لا يخالطه الظن أن هذه الحياة عالم آخر مستقلّ عن العالم الذي كنا نعيش فيه، ومن الصّعب علينا تحمّله.

ختاماً، للذين هاموا في سبيل أديانهم المتشعّبة وحاروا في أودية الاعتقادات المتباينة والمسلّمات، لقد مرّ بنا الوباء مكتسياً ثوب الوداع فخفْناه ولجأنا إلى مَخَادِعِنا، أمّا الحكيم والممرض بيننا فحملاه ثقيلاً.

اتّخذوا العلم ديناً أيضاً، ففيه حقيقة نافية الريب، مانعة الشك، ونور يقينا ظلمة الاستسلام.



بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard