المشاعر

26 آذار 2020 | 09:44

المصدر: النهار

المشاعر هي أحاسيس طيبة يحملها الشخص إلى الطرف الآخر

المشاعر هي أحاسيس طيبة يحملها الشخص إلى الطرف الآخر، وتنمّ عن القبول في بداية الأمر ثم الإعجاب المبهر وصولًا إلى تلك المشاعر التي تحوي كثيراً من الاحترام والحبّ.

المشاعر لا توجد في قصص الحب فحسب، بل في أغلب العلاقات الاجتماعية التي نتواصل معها خلال حياتنا اليومية. فالمشاعر لها قوالب عديدة ومتنوعة: منها قالب الصداقة، قالب الأمومة، قالب القرابة، قالب العمل. فكل هذه القوالب تحتاج إلى مشاعر تمكّنهم التعامل والتواصل مع بعضهم البعض لإنجاز المهام والمسؤوليات.

فإذا كنت لا أشعر تجاه من أتحدث معه بأية مشاعر... فكيف نتفاعل ونتفق على بعض الأمور، ونختلف على البعض الآخر؟! فحينما يفرّق القدر بينك وبين شخص، فأنت تحمل له مشاعر، قد تكون مشاعر كراهية، ولكن علينا أن نسلّم أنه حتى من نفارقه نحمل له قدراً من الإحساس قد يكون ضئيلاً ولكنه موجود ونشعر به.

فالمشاعر تحيط بنا في كل مكان، وفي ثنايا المواقف والأحداث التي نمر بها، فتارة نشعر بالفرحة الغامرة وأخرى بالخيبة الموجعة. فالحياة لا تسير على وتيرة واحدة، ولكن دومًا تتقلب وتتغير، وها نحن نجاريها ونتكيف مع دوّامتها من أجل البقاء فيها والاستمرار.

ويبقى السؤال: ماذا لو كانت المشاعر من طرف واحد وغير متبادلة من الطرف الآخر، لا سيما في العلاقات العاطفية؟

فالمشاعر في العلاقات الاجتماعية إذا كانت غير متبادلة من السهل أن نبقى على تواصل، ولكن بدرجة من البرود واللامبالاة، ويتوقف هذا التواصل بعد فترة معينة من الوقت بمجرد الانتهاء من الموقف الذي تم من أجله التفاعل والمشاركة.

ولكن في العلاقات العاطفية ليس هذا بالأمر اليسير، فالمشاعر أحيانًا ترتدي ثوب الغباء وتذهب لمن يتجاهلها ولا يقدّرها، فهي أشبه بالقطة العمياء التي تلهث وراء صوت قلبها وتطمس صوت عقلها، ما يجعلها في النهاية تصطدم بالحائط أو تُطرح أرضًا، فلو أزاحت الشريطة عن عينيها لاستطاعت أن تبصر المسار الصحيح، ولأحجمت تلك المشاعر التي انطلقت من اللاشيء دون تروٍ وبلا هدف.

فالثوب في بعض الأحيان يكون ضيقًا، فيتسبب في الخنقة والضيق لأحد الأطراف، خاصة إذا كانت المشاعر فياضة وجياشة ولا تتسع الثوب. وأحيانًا أخرى قد يكون الثوب فضفاضًا، فلا يشعر بها الطرف الآخر لأنها تُبعث من أشخاص قد لا يكونون محط اهتمام بالنسبة لهم، ولذلك تصبح هذه المشاعر بلا جدوى أو فائدة، لأنها تسري داخل طرف دون الآخر. فلا بد أن يكون الثوب مناسبًا لكلا الطرفين حتى يتسنى لهما ارتداءه سويًا.

ثمة قلوب مهما جلبنا لها الحب وحملنا لها القدر الوفير من المشاعر لن تصبح لنا وطنًا، فهي مستوطنات قد نسكن فيها حينًا حتى تعلن عن موعد الهجرة. ولذلك علينا ألا نقترب منها حتى لا تأتي غارة من الإساءة والإهمال المتعمد تفضي بنا إلى أن تجعلنا تحت أنقاض الفراق.


بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard